«مراجعات».. مشروع نقدي جديد للكتب العالمية

في خطوة تهدف إلى المزيد من الانفتاح على المعرفة العالمية، يطلق المركز القومي للترجمة في القاهرة مشروعه الجديد «مراجعات» الهادف إلى تقديم قراءات نقدية معمقة لأهم الكتب الصادرة باللغات الأجنبية، في محاولة لصناعة جسر حقيقي بين الإنتاج الفكري العالمي والقارئ العربي، بعيداً عن التلخيص السريع أو التعريفات العابرة.
ينطلق المشروع من رؤية تعتبر أن بعض الكتب لا تحتاج فقط إلى الترجمة، بل إلى الاشتباك النقدي والفكري معها، عبر مراجعات علمية تكشف أطروحاتها، وتضعها في سياقها المعرفي، وتفتح باب الحوار مع النظريات والمناهج الحديثة في العلوم الاجتماعية والإنسانية والعلمية والفنون والدراسات النقدية.
لا يقتصر مشروع «مراجعات» على تقديم عروض للكتب الأجنبية، بل يسعى إلى خلق مساحة جديدة للإنتاج المعرفي العربي، من خلال مقالات تحليلية رصينة تتناول الكتب بوصفها أدوات لفهم العالم، لا مجرد عناوين للقراءة.
كما تسهم المبادرة في توفير جزء كبير من الجهد والكلفة المرتبطين بترجمة بعض الأعمال كاملة، خاصة تلك التي يمكن أن يحقق العرض النقدي الوافي لها الغرض المعرفي المطلوب، إلى جانب تقليل الأعباء المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية والطباعة.
يفتح المشروع أبوابه أمام شباب الباحثين والمترجمين وطلاب الدراسات العليا، كما يتيح إمكانية تطبيقه كمشروعات تخرج لطلاب السنوات النهائية بكليات الألسن واللغات والترجمة، عبر بروتوكولات تعاون مع الجامعات المختلفة، كذلك يراهن المشروع على خبرات المترجمين المتخصصين وإلمامهم بأحدث الإصدارات المهمة بمختلف اللغات.
وضع المركز مجموعة من المعايير الفنية والعلمية الدقيقة للمشاركة، إذ يجب أن يتراوح حجم المقالة النقدية بين 3000 و5000 كلمة، مع ضرورة تضمين البيانات الكاملة للكتاب، من عنوانه بلغته الأصلية واسم المؤلف والناشر ومكان وسنة النشر ولغة الكتاب وعدد صفحاته، إلى جانب إرفاق صورة عالية الجودة لغلافه.
يُفضل أن يكون الكتاب المختار مرتبطاً بالتخصص البحثي للمشارك أو اهتماماته العلمية الأساسية، بما يضمن عمق الطرح ودقة التحليل، كما يشدد المشروع على أن تكون المراجعات موجهة للكتب الفكرية والعلمية والنقدية، من دون الأعمال الإبداعية مثل الروايات والقصص والشعر والنصوص المسرحية.

رؤية

يؤكد «مراجعات» على الالتزام بمنهج علمي رصين، بحيث لا تتحول المراجعة إلى تلخيص وصفي أو ترجمة حرفية لمحتوى الكتاب، بل إلى قراءة نقدية تُبرز رؤية الكاتب وتحلل أفكاره وتقارنها بالأدبيات السابقة ذات الصلة.
تنقسم المراجعة إلى قسمين رئيسيين، الأول يُعنى بالعرض التركيبي لفصول الكتاب وإشكالياته ومنهجه ومداخله النظرية ونتائجه، مع الالتزام بالإحالات الدقيقة، والثاني يركز على القيمة العلمية والأصالة المعرفية التي يقدمها الكتاب، ومدى إضافته الحقيقية إلى مجاله البحثي.
لضمان جودة الأعمال المنشورة، تخضع جميع المشاركات لتحكيم علمي متخصص من دون الكشف عن هوية الكاتب أو المحكم، مع اشتراط ألا تكون المراجعة منشورة سابقاً بأي وسيلة ورقية أو إلكترونية.
جريدة الخليج