الناقد حميد لحميداني: حين يُعزل الأدب عن المجتمع يفقد قيمته

النقد العفوي مجرد آراء شخصية
لا يعتمد على المناهج أو النظريات العلمية

أفضل مصطلح “كتابة المرأة” على “النسوية”
لأن كلمة “المرأة” لها دلالة إنسانية أوسع

حاوره خالد منصور
(خاص لموقع العويس)
حميد لحمداني الفائز بجائزة سلطان بن علي العويس فرع الدراسات الأدبية والنقد، في دورتها التاسعة عشرة (2024 – 2025) ضيف حوارات العويس، حيث يتمتع منجزه النقدي بأصالة منهجية، وتراكم معرفي، واستمرارية نقدية لمشروع ضخم ومستمر، بدأ تقريباً في سبعينات القرن الـعشرين، ولايزال مستمراً في تحقيق التثاقف المعرفي بين النقد العربي والغربي.

ولد حميد لحمداني في المغرب عام 1950، ويحمل درجة دكتوراه دولة في مناهج النقد الحديث والمعاصر (النقد السردي)، وفي جعبته العشرات من الدراسات والكتب النقدية منها:
الرواية المغربية ورؤية الواقع الاجتماعي (دراسة بنيوية تكوينية)، والرواية النسائية في الوطن العربي الأصل والامتداد (دراسة)، والقصة القصيرة في العالم العربي (ظواهر بنائية ودلالية)، والنقد الروائي والأيديولوجية، والواقعي والخيالي في الشعر العربي القديم، ونقد الرواية بين علم النفس والتحليل النفسي.. وغيرها من الكتب التي تركت أثراً في الثقافة العربية المعاصرة.
* لو رجعنا إلى البدايات، كيف كان اتجاهك إلى النقد؟
ـ في البداية، كان لدي ميل جارف نحو العلم والمعرفة، وتحديداً نحو العلوم التطبيقية والمجردة، وكان رغبتي أن أتخصص في هذا المجال، ولكن لم يُكتب لي ذلك. يعود السبب إلى بدايات التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية حتى البكالوريا، حيث كانت لغتي الفرنسية ضعيفة جداً، ولم تكن تمكنني من دراسة العلوم بالفرنسية. ورغم أنني تداركت هذا النقص فيما بعد، إلا أن قطار الاتجاه العلمي كان قد فاتني. ومع ذلك، أفادني تعلم الفرنسية لاحقاً في المجال الأدبي الذي اتجهت إليه؛ إذ اكتسبتها بطريقة شخصية وعصامية عن طريق الترجمة واستخدام المعاجم، وتمكنت في نهاية المطاف من التحدث والكتابة بها، والترجمة منها إلى العربية.


النقد العفوي والنقد المنهجي
* هل يجب على الناقد أن يكون على دراية بمناهج دراسة النص الإبداعي فحسب؟ أم أن عليه أيضاً الإحاطة بمختلف العلوم المعرفية؛ كالسوسيولوجيا (علم الاجتماع)، وعلم النفس، والتاريخ، ليكون قادراً على التفاعل مع النص الإبداعي في ضوء محيطه المجتمعي وحركة التاريخ؟
ـ هناك نوعان من النقد:
النقد العفوي (أو الانطباعي): وهو نقد لا يتأسس على أي خلفية معرفية دقيقة أو متنوعة.
النقد المنهجي: وهو الذي يعتمد على المناهج النقدية والنظريات الأدبية، ويستمد منها أفكاراً ورؤى عميقة تحدد طبيعة الأعمال الأدبية، وقيمتها، وتحلل بنياتها.
وهذا النوع الثاني هو النقد الذي نعترف به لأنه يسير في طريق العلمية. أما النقد العفوي الذي يلجأ فيه صاحبه إلى عبارات التقدير وأحكام القيمة المرسلة، فهو نقد يمكن أن يمارسه أي شخص عادي؛ كأن يستمع أحدهم إلى قصيدة فيقول “هذه قصيدة رائعة”. هذا النقد العفوي موجود، ولكنه من الناحية العلمية ناقص القيمة؛ لأنه مجرد آراء شخصية غير مسندة إلى أرضية علمية رصينة تمكن صاحبها من إقناع الآخرين. فإذا أصدرت حكماً مبنياً على ذوقك الشخصي، يمكن لأي شخص آخر أن يصدر حكماً شخصياً معاكساً تماماً، وتسير القضية بسيولة مرسلة دون مرجعية. النقد الحقيقي ينبغي أن يستند إلى علامات أساسية ونقاط رئيسية في العمل الأدبي، ويتكئ على العلوم المساعدة؛ كعلم الاجتماع وعلم النفس وغيرها، لبناء معرفة نقدية حقيقية.
النقد واللغة الجافة
* ما هي أهمية ووظيفه النقد ما بين المبدع والمتلقي؟ خاصة وأننا نجد أحياناً لَوْماً يقع على النقاد بأن اللغة العلمية الجافة لبعض المقالات النقدية لا تصل إلى القارئ العادي. وهناك لوم آخر يتهم النقد بالعجز عن ملاحقة والتفاعل مع كل المنتج الإبداعي الضخم في مختلف أقطارنا العربية.
ـ بالنسبة للقارئ العادي، فإن المعرفة بطبيعتها تتجه نحو الأعلى، ونحن هنا في حقل معرفي يتطلب التفوق في التحليل، والقدرة على الإفهام، والإدلاء بالسند المنطقي. القارئ العادي له كامل الحرية في أن يقرأ النصوص ويفهمها كيفما يشاء، ولكن النقد الأدبي المسند بالنظريات والمناهج موجه بالأساس للقراء الذين يمتلكون خبرة سابقة تؤهلهم لاستيعاب هذا المستوى الأعلى من المعرفة.
* وهل وظيفة النقد تنحصر فقط في كتابة مقالات أو قراءات عن الأعمال الإبداعية المطروحة، أم أن دورها يتعدى ذلك إلى فهم الحركة الأدبية برمتها وتأثرها بحركة التاريخ أو الأحداث الاقتصادية والسياسية بشكل أعم، وليس مجرد تحليل نصوص مفردة؟
ـ هذا بالضبط ما نؤيده. نظريات النقد الأدبي المختلفة تمكن الباحث من تعميق استقرائه للأعمال الأدبية والوصول بها إلى نتائج فائقة القيمة على المستوى الأكاديمي وما فوقه. المعرفة تصبو دائماً إلى الارتقاء، أما الأحكام القيمية والانطباعية فهي متداولة بين عامة الناس، ولهم أن يشبعوا أنفسهم بها كيفما شاءوا، لكنها لا تملك مكانة علمية بالمعنى الحقيقي. ولذلك، إذا أردنا مقاربة عمل أدبي بشكل حقيقي وعميق، فعلينا أن نقرأ لنقاد متخصصين، وليس مجرد الاكتفاء بالمراجعات (الريفيوهات) السريعة الموجودة على مجموعات القراءة في وسائل التواصل الاجتماعي.
القصد والتأويل
* أنتقل معك إلى محور آخر، وهو اهتمامك الكبير بمسألة “القصدية” و”تأويل المتلقي”، وكيف تختلف هذه التأويلات باختلاف القراء، حتى يبدو أحياناً أننا حينما نقرأ تأويل قارئ لنص ما، فإننا نقرأ القارئ نفسه لا النص، وذلك من خلال تفاعله معه. هل هذه “القصدية” مطلقة أم نسبية؟ وهل يتوقف نجاح القراءة على مطابقتها لما كان يقصده الكاتب؟
ـ النصوص الإبداعية لا تنفد أبداً ولا تموت إلا إذا عُزلت في مكتبة مغلقة ولم يتصل بها القراء. الأدب حين يُعزل عن المجتمع وعن المداولات الإنسانية يفقد قيمته تماماً، وحين يتصل بالإنتاج الإنساني ينتعش ويصبح كائناً حياً يعبر ويتحرك. وعلم النقد هو الوسيلة الفاعلة في هذا السياق.
وحين نقول علم النقد، فإننا ندرج القراء أيضاً؛ لأن القراء الذين يمتلكون مستوى معيناً من المعرفة يساهمون بشكل فعال في إحياء صوره الأدب وتجديد التفكير فيه. الاختلاف موجود دائماً بين النقاد، وكل قراءة جديدة يمكن أن تضيف جانباً معيناً يزيد النص الأدبي توقداً واشتعالاً، وهذا أمر جوهري.
* صغتَ مصطلحاً نقدياً وهو “الأسلوبية الحركية”، وهو مفهوم يثير التفكير؛ إذ يتغير تأويل النص باختلاف الزمن وباختلاف قراءتنا له في ظل معارفنا، ووعينا، وقضايانا المعاصرة. هل يعد من الخطأ أن نحكم على نص قديم بمعايير حديثة؟ أم أن النص ككائن حي سيتفاعل بطبيعة الحال بأشكال مختلفة باختلاف الزمان والمكان؟
ـ جملتك الأخيرة هي صلب الموضوع وجوهره؛ النصوص وُجدت لتتفاعل مع الإنسان المعاصر، ومع الكائن الفاعل الذي يفكر فيها، ويحاول فهمها وتأويل جوانبها. هذه حركية جدية ومثمرة دائماً. فإذا لم يكن هناك قراء للنصوص، فما قيمتها؟ لا وجود لها نهائياً. الأعمال التي لا تُقرأ أو ينفر منها القراء هي أعمال معدومة وميتة في مكانها. وحين تكون البنية الإبداعية محفزة ومحركة للقراءة، فإنها تثمر وتتوالد دلالاتها بشكل مستمر.
الواقعي والخيالي في الشعر
* من هذا المنطلق، اتجهتَ في دراساتك نحو الشعر العربي القديم، وأصدرت دراسة بعنوان الواقعي والخيالي في الشعر العربي القديم، وأشرت فيها إلى أن لدينا ما يشبه الصورة النمطية عن الشاعر القديم، بينما هو يحمل في نصوصه مستويات متعددة ومتداخلة. حدثنا عن هذه الدراسة.
ـ البنية النصية – مهما كانت، وحتى لو كانت لوحة تشكيلية – هي بنية معروضة للتأويل أصلاً؛ لأنها تحتوي على زوايا ورؤى مختلفة ومتداخلة. نجد هذا في القصص والروايات أيضاً من خلال الشخصيات المتعددة التي تتفاعل فيما بينها لتنتج أفكاراً ومواقف. والقارئ يجول في هذا الخضم التفاعلي النصي، ويحاول تحديد معنى لكل موقف أو شخصية بناءً على معرفته وقدرته الثقافية. فإذا استطاع الفهم والإدراك الجيد، وأضاف أبعاداً دلالية أو معنوية جديدة، يكون التفاعل حينئذ مثمراً ورائعاً جداً.
* وتطبيق هذه الرؤية على الشعر العربي القديم، ماذا كشف لك؟
ـ حميد الحمداني: اكتشفت أن النصوص لا تعبر عن القصدية المباشرة المحدودة للشاعر فحسب، وإنما تعبر عن أشياء أخرى زائدة وفاضلة عن تلك القصدية؛ كالتوثيق للقبيلة وللفرد والأبعاد الأنثروبولوجية. كل القصائد العربية القديمة لها أبعاد عميقة وعلينا اكتشافها. وقد قدمت في الدراسة نموذجاً من شعر “عنترة بن شداد”؛ فقصيدته لا تعبر عن مقصدية ذاتية ضيقة فقط، بل تعبر عن رغبة في التسامي، وكأن عنترة يقول لنا: “أنا أصبحت في النص أقوى مما أنا عليه في الواقع المعاش”. هو يضيف إلى نفسه كينونة جديدة يستفيد منها في المقام الأول، ويستفيد منها القراء في المقام الثاني. وهكذا تمضي العملية القرائية للنصوص؛ ينبغي أن نضيف إليها إضاءات تنورها وتجعلها حية على مر الزمن.
* أصدرت كتاباً بعنوان كتابة المرأة: من المونولوج إلى الحوار. لفت انتباهي أولاً اختيارك لمصطلح “كتابة المرأة” وليس “الكتابة النسوية” على سبيل المثال، وثانياً اهتمامك برصد وتأريخ كتابة المرأة وكيف تطورت من المونولوج الانكفائي إلى تداخل الحوار مع الآخرين، وتجاوز مجرد سبر أغوار الذات.
ـ فعلاً، هذا كان قصدي تماماً من الكتاب؛ أن أرصد التطور التاريخي للمرأة الكاتبة في أعمالها الإبداعية، وكيف انتقلت من المرحلة الذاتية الصرفة (المونولوج) إلى المرحلة الحوارية التي تخلق فيها حواراً طبيعياً مع “الأغيار”، سواء كانوا نساءً أم رجالاً في المجتمعات العربية. هذا التطور حصل بالفعل في تاريخ الكتابة النسائية بشكل ملحوظ، وتحررت المرأة الكاتبة -خاصة في الوقت الحاضر- من البكاء على الذات أو الانحصار في الحوار العنيف والصدامي مع الرجل؛ لأنها تثقفت، ووعت، وأصدرت نتاجات إبداعية رفيعة يقدرها القارئ لأبعادها الإنسانية المحضة. هذا التطور نلمسه في دول الشرق العربي وفي المغرب العربي على حد سواء، وهو أمر مشرف.
المرأة دلالة إنسانية
أما بخصوص تفضيلي لمصطلح “كتابة المرأة” على “النسوية”؛ فلأن كلمة “المرأة” لها دلالة إنسانية أوسع، تشير إلى كيان بشري منتج وحاضر بشخصيته لتقديم الأفضل. في حين أن مصطلح “النسوية” قد يحصر القراءة في سياق الاختلاف والندّية والصراع بين المرأة والرجل. نحن نفضل قول “المرأة” تماماً كما نقول “الرجل”، فكل منهما له مكانته وقدرته على الابتكار.
* من الأشكال الإبداعية التي اهتممت بها أيضاً شكل “القصة القصيرة جداً”، وأصدرت دراسة بعنوان نحو نظرية منفتحة للقصة القصيرة جداً: قضايا ونماذج تحليلية. ما الذي جذبك إلى هذا الشكل الوجيز والمكثف جداً، على الرغم من أنه يثير الكثير من الجدل النقدي؟
ـ هو يثير الجدل فعلاً، ولكن العصر الراهن هو الذي فرض هذا الجنس الأدبي؛ لأن العصر بات يختصر لنا كل شيء ويختزل المسافات. الجوانب التقنية، والعلمية، والتواصلية الحديثة منحتنا حلولاً سريعة لقضايا كنا نقضي في حلها ساعات وأياماً، والآن نصل إليها في رمشة عين عبر التواصل الإلكتروني. القصة القصيرة جداً أرادت الدخول إلى العصر بوزنها ورشاقتها الخاصين، وقد لاقت قبولاً وشهرة واسعين في العالم العربي وفي أوروبا. هذا ما جعلني أتجه لدراستها على خلاف بعض الأكاديميين الذين كانوا لا يحبذون الاهتمام بهذا الجانب في البداية. ومن حسن الحظ أنني قمت ببحثها، وربما استفاد الباحثون مما كتبتُ، وساهم ذلك في تطوير نظرية القصة القصيرة جداً بمساعدة وتجارب كتاب متميزين رجعت إليهم تاريخياً في الغرب وفي الشرق العربي، لا سيما في سوريا، ومصر، ودول أخرى، وقدمت تصوراً شاملاً للنظرية وتأثيراتها.
نظرية عربية
* نسمع كثيراً عبارات تطالب بضرورة وجود “نظرية نقدية عربية خالصية” تلائم مجتمعاتنا ونصوصنا الإبداعية. ما رأيك في هذا الطرح؟ هل النظرية النقدية عالمية بطبيعتها، أم أن لكل مجتمع مساره التاريخي والمجتمعي الخاص الذي لا يمكن إخضاع نتاجه لنظريات غربية ناتجة عن سياق تاريخي مختلف؟
ـ العالم اليوم بات يمحو التمييز الجغرافي والانتساب الحاد في حقول المعرفة المشتركة. الذين يتساءلون بحدة: “لماذا تلجؤون إلى النظريات الغربية ونحن لم ننتج منهجاً أدبياً خاصاً بنا؟”، أقول لهم إن المسألة متعلقة بضرورة الاتصال البشري الكامل وتبادل المعارف الإنسانية في فهم النصوص الأدبية أينما كانت، من الشرق إلى الغرب. ينبغي أن يقودنا هذا الوعي الكوني، أما ثنائية “هم ونحن” بالمنطق الانغلاقي فلم تعد قائمة. نحن نتعلم اللغات لنفهم ما أنتجه الفكر الإنساني.
بالتأكيد هناك حدود منطقية وأخلاقية تحكم الإفادة والاستفادة؛ فإذا كانت المعرفة الغربية تقدم أدوات إجرائية عقلانية ومفيدة فلماذا لا نستفيد منها؟ وإذا كانت هناك جوانب لا تتوافق مع قيمنا سنتركها وانتهى الأمر. أما قطع الصلة تماماً مع الثقافات الأخرى فثقافة الانعزال غير ممكنة. وحتى في العصر العباسي الزاهر، استفاد المفكرون والبلاغيون العرب من الفكر اليوناني وترجموا الفلسفات وأسسوا عليها واشتقوا منها نظرياتهم الأدبية والبلاغية، ولم يمنعهم أحد من ذلك. والنقد العربي الحديث تطور واغتنى بالجمع بين التراث القديم (عبد القاهر الجرجاني وغيره) والاستفادة من النظريات الغربية الحديثة كالبنيوية، والسوسيولوجية، ونظريات التلقي.
* بصفتك متابعاً مستمراً للإبداعات والدراسات المختلفة في المشرق والمغرب العربي، ومطلعاً على ما يصدر في الغرب وترجمت منه؛ كيف ترى المشهد الإبداعي والنقدي العربي الحالي؟ لقد أجبتني عن الشق النقدي، فما تقييمك للمشهد الإبداعي في ظل ما نراه أحياناً من جلد مبالغ فيه للذات؟
ـ لا داعي لجلد الذات؛ فالإبداع الأدبي في العالم العربي يعد من أكثر الإبداعات قيمة وقوة على المستوى العالمي، وهذا شيء لا ينبغي لنا إنكاره أبداً. مسيرتنا الإبداعية الحديثة تضم قامات كبرى؛ انطلاقاً من أديبنا الكبير نجيب محفوظ وحصوله على جائزة نوبل، وصولاً إلى أجيال متعاقبة من الروائيين والشعراء الذين تُرجمت أعمالهم إلى لغات عالمية عدة؛ مثل أدونيس، وإبراهيم الكوني، وغيرهم الكثير. لا يمكن لأحد أن يدعي أنه يحتكر المشهد وحده، بل لدينا طاقات إبداعية خلاقة وممتازة في كل أقطار العالم العربي؛ في مصر، ولبنان، وسوريا، والمغرب، والجزائر، وفي كل الدول كبيرها وصغيرها.