​جلال أمين: مَوت ناقِد الرموز الكبيرة في مصر – بقلم

logofornews

من الظواهر السلبيّة في ثقافتنا السائدة، المُبالَغة، مَدحاً أو ذمّاً، في وصف أمورنا على اختلافها. إلّا أنّ السياسي والطبيب المصريّ المرموق محمّد أبو الغار لم يكُن مُبالِغاً عندما نعى د. جلال أمين قائلاً: ” رحل عن عالَمنا مصريّ نادر الوجود، عظيم الوطنيّة، موسوعيّ الثقافة، عميق التفكير، أستاذ قدير في جامعته، غزير الكِتابة في مختلف الآفاق، صديق المثقّفين والغلابة والشباب والفنّانين…”. وإذا كان وصْف إنسان يعمل في الحقل العامّ بأنّه ” لم يكُن يأخذه في الحقّ لَومة لائِم” يتكرّر إلى حدّ أنّ هذا القول فَقَدَ معناه، إلّا أنّني استطيع القول بضميرٍ مرتاح إنّ القول المذكور يَنطبق أكثر ما ينطبق على د.جلال أمين الذي عَرفته متأخّراً بعض الشيء.
 

ظَهرت شجاعته الفكريّة عندما انتقَد طه حسين على كِتابه ” في الشعر الجاهلي” وتوفيق الحكيم على كِتابه “عودة الوعي”، الذي أصدره بعد وفاة الرئيس عبد الناصر واصفاً إيّاه بالكِتاب السيّىء؛ كما انتقَد يحيى حقّي وأحمد بهاء الدّين، أحبّ أصدقائه إليه، بسبب تحليلهما الذي يركِّز على أنّ نقْص الحداثة في المجتمع العربي يفسِّر هزيمة 1967. كما انتقَد نجيب محفوظ لمَواقفه الاجتماعيّة والسياسيّة ومنها مدحه لما كان ينشره الكاتِب المصري ثروت أباظه وهي كِتابات اعتبرها غير ذات قيمة أدبيّة. ونَقد رجاء النقّاش لمديحه غير المُبرَّر لحسني مبارك وكذلك لفيلمَيْ يوسف شاهين ” المُهاجِر” و” المَصير” اللّذَين حازا شهرة واسعة بين المثقّفين العرب بسبب “ريادتهما” كما قيل، بينما اعتبرهما رائعَين من الناحية التقنيّة/ الفنيّة، لكنّهما يرسلان رسالة غير صادقة عن العرب وتاريخهم. وهو كان يرفض شيوع الثّناء على شخصٍ أو عملٍ والإصرار على تمجيده وتعظيمه من دون وجه حقّ.

الفكر العربي