You are currently viewing ترجمة فرنسية لـ”غرفة واحدة لا تكفي” لسلطان العميمي

ترجمة فرنسية لـ”غرفة واحدة لا تكفي” لسلطان العميمي

الترجمة الفرنسية لرواية “غرفة واحدة لا تكفي” تفتح نافذة للقراء الفرنسيين للتعمق في خصوصيات الأدب العربي والإماراتي.

في إطار ترجمتها لمختارات من الأدب الإماراتي، صدرت عن هيئة الشارقة للكتاب الترجمة الفرنسية لرواية “غرفة واحدة لا تكفي” للروائي الإماراتي سلطان العميمي، وهي أول رواية إماراتية تدخل في القائمة الطويلة لمسابقة البوكر في نسختها العربية في الدورة العاشرة 2017.

وكانت هيئة الشارقة للكتاب قد ترجمت عدداً من الأعمال الإماراتية لكتّاب وأدباء من دولة الإمارات إلى عدد من لغات العالم. وشهد معرض باريس الدولي للكتاب 2018 الذي حلت إمارة الشارقة ضيف شرف فيه، إطلاق الترجمة الفرنسية للرواية والعديد من الأعمال الأخرى، التي ستليها ترجمة الأعمال نفسها إلى عدد من اللغات العالمية الأخرى.

وتعد رواية “غرفة واحدة لا تكفي” العمل الروائي الثاني لسلطان العميمي بعد روايته الأولى “ص.ب: 1003”، وأربع مجموعات قصصية، كان آخرها “إشارة لا تلفت الانتباه”.

أما الرواية المترجمة التي صدرت نسختها العربية في عام 2016 فتدور أحداثها في أجواء من الغرائبية والفنتازيا، حول شخص يستيقظ من نومه ليجد نفسه في غرفة مجهولة، لا منفذ فيها إلى العالم الخارجي سوى ثقب بابها الذي أخذ يتلصص من خلاله على شخص آخر في الغرفة المجاورة لغرفته، والذي يشبهه تماماً. وتذهب الرواية في بعض أحداثها إلى توظيف أجزاء من بعض الحكايا الغرائبية من الموروث الشعبي الخاص بعالم البحر في دولة الإمارات.

الناقد مروان البلوشي كان قد رأى أن سلطان العميمي بروايته هذه يرمي بحجر في بحيرة الرواية الإماراتية والعربية عله يحرك مياهًا ساكنة وذلك من خلال تجربة تخلط بين أجواء الرواية الكافكاوية (نسبة إلى الكاتب فرانز كافكا)، وبين تقنية التناص الأدبي التي استعملها العميمي في بعض أجزاء روايته، بالإضافة إلى استخدام “قصة داخل قصة” أو قصة موازية للعمل عموماً.

 

ويتابع الناقد قائلا: نتلمس ظل كافكا في الرواية بشكل خافت عبر هيكلها الكتابي، وبشكل أكبر بكثير في التغير الذي يطرأ على نفسيات الأبطال ونظرتهم للعالم الخارجي، التي تضيق منه وبه، ورغم أنها تشتاق إلى الحرية في ربوعه إلا أنها تحمل توجساً من إمكانية أن يبتلعها ويقضي على مساحة الاستقلال الصغيرة التي تتمتع بها. ذكرتني رواية العميمي برواية عربية كافكاوية أخرى للكاتب المصري الكبير صنع الله إبراهيم، ففي رواية “اللجنة” يعيش البطل معاناة التهميش والخوف والتوجس من العالم الخارجي، ولكنه يدرك هو هذا العالم، أنه جهاز الدولة الشمولية، حذاء البيروقراطية الضخم الذي يريد أن يدوس عليه ويخنق أي فسحة للتنفس.

لكن الشبه بين رواية العميمي ورواية صنع الله إبراهيم يقتصر على نوعية المشاعر فقط، ولا يمتد إلى تشريح الخلفية التي تنبع منها. لكن من أين أتت معاناة بطل رواية “غرفة واحدة لا تكفي”؟

ويرى البلوشي أن أوروبا الوسطى التي أنتجت كافكا، ومصر التي ولدت صنع الله إبراهيم، هما مثالان على مناطق جغرافية وبلدان عرفت وعاصرت أمثلة قياسية للدولة القامعة الشاملة، الدولة التي يذوب فيها الفرق بين الشأن العام والفضاء الشخصي الخاص، الدولة التي تسحق أي وكل تمظهر للفردانية.

ولكن العميمي أو أبطاله بالأحرى، لم يعرفوا ولم يعايشوا هذه الدولة-الوحش، طبعاً الإمارات بعيدة كل البعد عن هذا النموذج التعيس، لا تحمل الإمارات صبغة كافكاوية طاغية في طبيعة علاقة الدولة فيها بمجتمعها أو أفرادها. إذن هل لذلك جاءت درجة حرارة مشاعر أبطال العميمي مختلفة عن روايات كافكا وصنع الله إبراهيم؟

ويجيب البلوشي عن السؤال: الحقيقة أن المقارنة التي ذكرتها أعلاه، لن تكون دقيقة ولن تكون ذات جدوى، إن عجزنا عن رؤية اختلاف كافكاوية العميمي عن كافكاوية الآخرين.

بطل “غرفة واحدة لا تكفي” مرعوب من خسارة خصوصيته ومسكون برعب أن يكون مجرد ممثل يعيد نفس أدوار الآخرين في مسرحية عبثية يتلصص فيها الجميع على حياة الآخرين بلا حد وقيد، إنه سحق لحرية الإنسان وقدرته على التمرد والاختلاف والاستقلال، رغم أنه -افتراضياً- يملك أيضاً الإمكانية اللا محدودة لأن يتلاعب بالآخرين.. لا أدري لماذا تذكرت الإعلام الاجتماعي في العالم العربي؟.. ذلك الفضاء الضخم الذي يسرح فيه العشرات من ملايين العرب وغالبيتهم فرحا بحصولهم –أخيراً- على صوت خاص بهم، وهم لا يدركون أنهم غالباً موجهون سواء عرفوا أم لم يعرفوا.

ويرى الناقد أن قصة الجد قرواش في الرواية كانت محركا يدفع النص قدماً وفي نفس الوقت يكون ضابطاً لإيقاعه، كما أنها وازت النص الأصلي -أو بصورة أدق قصة البطل- وصبغته ببعد سحري أو بعد شعبي قادم من قصص الإمارات العتيقة. كانت هذه ضربة موفقة من العميمي.

ويخلص الناقد إلى الاعتقاد بأن العميمي سيستمر في التجريب، إلى أن يصل إلى صوته الخاص به كروائي، وإلى أن يكتشف الجوهر الذي يريد التعبير عنه، وأظن أن هذا الحراك يتكرر عند كتاب إماراتيين آخرين، إذن الساحة حبلى ولا تزال تنتظر المزيد.

 

جريدة العرب