هل هم حقاً أعداء للتكنولوجيا؟ – بقلم عبدالله المهيري

المهيري

كنت أبحث عن نقد التقنية عربياً، ووصلت لمجموعة صغيرة من المقالات كلها بلا استثناء تعانق التقنية بلا تردد وترى فيها خيراً وفي معاداتها شراً، كتب أحدهم عن «أعداء التكنولوجيا» وكيف أن نقدهم للتقنية يعني بالضرورة أنهم ضد التقنية، ثم بدأ يشرح كيف أن التقنية هي كل أداة، ومعاداة التقنية تعني العيش في الكهوف.

هذه نظرة قاصرة وسطحية لنقد التقنية، فعندما نقرأ لنقاد الأدب والفن، فنحن لا نصفهم بأعداء الأدب والفن بل نقدهم يساعدنا على فهم الفنون والآداب بعمق أكبر، حتى المطاعم لها نقاد وبعض الناس وظيفتهم الذهاب إلى المطعم وتناول طعامها ثم الكتابة عن هذه التجربة وتقييم المطعم، فناقد الطعام ليس عدواً له!

نقد التقنية هدفه فهمها وفهم أثرها على حياة الناس، وتبيان فوائدها وأضرارها، وعندما ينتشر استخدام تقنية ما ونستفيد منها كبشر فلا يعني هذا إمكانية تجاهل أضرار التقنية، السيارات مثلاً جعلت التنقل أسهل وأسرع، ويمكن للفرد امتلاك سيارة وهي تعطيه حرية التنقل والذهاب لأي مكان، لكن السيارات كذلك أسهمت في مقتل الناس بالحوادث، ومن نجا من حادث فقد يعاني إعاقة دائمة، كما أسهمت السيارات في الاحتباس الحراري الذي له أثر سلبي يتفاقم كل عام..

التقنية اليوم ترتبط بمؤسسات ضخمة وبالحكومات ولها آثار إيجابية وسلبية، والمؤسسات استخدمت التقنية لتحويل حياة الناس الخاصة لنفط جديد يجمع ويستخدم لبيع الإعلانات، وهذا تحول لكابوس لبعض الدول.

نجاح تقنية لا يلغي الجانب السلبي منها، ونقاد التقنية ليسوا ضد التقنية بل اعتناقها بلا تفكير.

صحيفة الرؤية