تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وصاحب الجلالة الملك محمد السادس، عاهل المملكة المغربية الشقيقة، انطلقت مساء الجمعة، 16 أكتوبر الجاري، فعاليات الدورة الثامنة من “مهرجان الشعر المغربي”، الذي تنظمه دائرة الثقافة في الشارقة بالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة والرياضة المغربية، في قاعة “ميادين” بمدينة مراكش، ويستمر ثلاثة أيام، بمشاركة أكثر من 50 مبدعاً من الشعراء والمثقفين والفنانين من المغرب وخارجه.
وشهد حفل الافتتاح حضور سعادة عبد الله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية بالدائرة، ومحمد بن يعقوب، الكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والرياضة المغربية، نائباً عن معالي الوزير الدكتور محمد المهدي بن سعيد، ورشيد المصطفي، رئيس قسم التعاون بالوزارة، وأسماء لقماني، المديرة الجهوية لقطاع الثقافة بجهة مراكش آسفي، إلى جانب نخبة من الأدباء والمثقفين.
وتخلل الحفل تكريم عدد من رواد الشعر المغربي والفائزين بجوائز المهرجان، حيث تولّى سعادة عبد الله العويس ومحمد القصير، بمشاركة محمد بن يعقوب، تكريم المبدعين تقديراً لعطائهم الأدبي وإسهاماتهم في إثراء المشهد الشعري المغربي.
وأعرب عبد الله العويس، في كلمته الافتتاحية، عن سعادته بتجدد اللقاء في هذا المهرجان، الذي يجسّد امتداداً لسنوات من العطاء والإبداع، شهدت خلالها مختلف ربوع المغرب حراكاً ثقافياً وشعرياً متميزاً، أسهم في تعزيز حضور الشعر وترسيخ مكانته الرفيعة في الوجدان، بوصفه رافداً أصيلاً من روافد الإبداع الإنساني.
وأكد أن “دار الشعر” في مراكش شكّلت منارة ثقافية مضيئة، أتاحت للشعراء الشباب فرصاً حقيقية لإبراز إبداعاتهم إلى جانب الشعراء الرواد، وجعلت من مراكش فضاءً رحباً تتلاقى فيه الأجيال والتجارب، وتزدهر فيه جماليات الكلمة الشعرية.
وثمّن العويس الدعم المتواصل الذي تقدمه وزارة الشباب والثقافة والرياضة المغربية لدار الشعر واحتضانها لأنشطتها، مؤكداً أن هذا التعاون الثقافي يعكس عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية، في ظل الرعاية الكريمة والاهتمام المتواصل من قيادتي البلدين الشقيقين.
ومن جانبه، أكد معالي الدكتور محمد المهدي بن سعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة المغربي، في كلمة ألقاها نيابة عنه محمد بن يعقوب، أن الجهود المتواصلة التي بذلتها دار الشعر في مراكش على مدى تسع سنوات، وامتدت من المدينة الحمراء إلى مناطق واسعة من المملكة، تجسّد أهمية المبادرات الثقافية الرائدة لصاحب السمو حاكم الشارقة ونجاحها في جعل الشعر جسراً للتواصل والحوار بين المبدعين والثقافات.
وأشاد الوزير باستمرار التعاون الوثيق بين الوزارة ودائرة الثقافة في الشارقة، مشيراً إلى أن المهرجان يمثّل محطة ثقافية بارزة تجمع الشارقة ومراكش، بوصفهما منارتين ثقافيتين، ويواصل مسيرته في الاحتفاء بتجارب الشعر المغربي وأجياله المتعاقبة، مشيرا إلى أن المهرجان يحرص على إبراز التنوع والغنى اللذين يتميز بهما المشهد الشعري المغربي، من خلال تكريم التجارب الرائدة في الشعر الفصيح والحساني والأمازيغي، وتنظيم اللقاءات والمنتديات الأدبية، وتسليط الضوء على إبداعات الأطفال والناشئة، بما يسهم في اكتشاف المواهب الجديدة ورعاية الأجيال المقبلة من المبدعين.
وفي إطار مبادرتها للاحتفاء بالقامات الأدبية المغربية، كرّمت دار الشعر، خلال الدورة الثامنة من المهرجان، الشعراء إدريس الملياني، وخديجة يكن، ومحمد الغيث كين، تقديراً لعطائهم وإسهاماتهم في إثراء المشهد الشعري المغربي.
كما أُعلنت أسماء الفائزين بجائزتي “أحسن قصيد” و”النقد الشعري”، الهادفتين إلى دعم المواهب الشابة وتشجيع الإبداع الأدبي والنقدي. وفاز بالمراكز الثلاثة الأولى في جائزة أحسن قصيدة كل من محمد كبداني، وعبد الصمد آيت مبارك، وخولة الدحاني، على الترتيب. وفي جائزة “النقد الشعري”، حلّ عبد الجليل العباسي أولاً، وتقاسم أسامة حمدوش ونور الدين هرهوري المركز الثاني، فيما نال يوسف كوازغار المركز الثالث عن فئة المقالات النقدية.
واستُهل حفل الافتتاح بعرض تسجيلين وثائقيين، استعرض الأول شهادات لمجموعة من المبدعين الذين استعادوا أبرز محطات تأسيس دار الشعر في مراكش، وما حققته على مدى السنوات الماضية من منجزات ثقافية وإبداعية عززت حضورها في المشهدين المغربي والعربي، من خلال برامج ومبادرات فتحت آفاقاً جديدة أمام الشعراء، ووسّعت فضاءات التفاعل مع القصيدة، فيما سلّط التسجيل الثاني الضوء على أبرز إنجازات الدار وحصيلة أنشطتها خلال العام الماضي، وصولاً إلى الدورة الحالية من المهرجان.
وشهدت الأمسية الافتتاحية تنوعاً شعرياً لافتاً، عكس ثراء التجارب الإبداعية المغربية وتعدد أصواتها وأساليبها، وجمع بين حيوية المواهب الشابة وخبرة الشعراء الرواد، في مشهد احتفائي جسّد استمرارية الإبداع الشعري وتواصل الأجيال، وأكد مكانة مراكش بوصفها فضاءً حيوياً للحوار الثقافي والإبداع الأدبي






