صدرت للمرة الأولى باللغة الإنكليزية رواية «إليزابيث»، العمل الروائي الوحيد للمخرج الفرنسي إريك رومير، أحد أبرز رموز الموجة الفرنسية الجديدة، وذلك بعد نحو ثمانية عقود من ظهورها الأول في فرنسا. وطرحت دار «ماكنالي إديشنز» الترجمة الجديدة في يوليو 2026، بترجمة آرون كيرنر ومقدمة للروائي أندريه أسيمان.
كتب رومير الرواية في سنوات شبابه، قبل أن يتجه إلى السينما ويحقق حضوره العالمي، ونشرها عام 1946 لدى دار «غاليمار» باسم مستعار هو «جيلبير كوردييه». لكن العمل لم يحظَ آنذاك باهتمام نقدي واسع، وسرعان ما غاب عن التداول، قبل أن تعيد «غاليمار» نشره بعد عقود بعنوان «منزل إليزابيث».
تدور أحداث الرواية خلال صيف عام 1939، عشية اندلاع الحرب العالمية الثانية، في أجواء ريفية فرنسية تبدو هادئة في ظاهرها، فيما تتحرك تحت سطحها علاقات عاطفية مضطربة ورغبات مكتومة ومشاعر غيرة وتردد. وبينما تقترب أوروبا من الحرب، ينشغل أبطال الرواية بصراعاتهم الشخصية وخياراتهم الملتبسة، في مفارقة تكشف هشاشة العالم المحيط بهم.
وتتيح قراءة «إليزابيث» اكتشاف البدايات المبكرة للعالم الفني الذي سيطوره رومير لاحقاً في أفلامه؛ إذ تظهر فيها عنايته بالتفاصيل اليومية، وبالحوار الذي يخفي أكثر مما يعلن، وبالشخصيات التي تحاول تبرير رغباتها ومنح اختياراتها المترددة غطاءً أخلاقياً وعقلانياً. وهي موضوعات ستصبح من أبرز سمات أعماله السينمائية، ولا سيما أفلام «حكايات أخلاقية» و«ركبة كلير» و«بولين على الشاطئ».
ولا تستمد الترجمة الجديدة أهميتها من كونها تستعيد عملاً أدبياً نادراً فحسب، بل لأنها تضيء أيضاً مرحلة مبكرة من تكوّن رؤية رومير الإبداعية، حين كان الأدب مختبره الأول لمراقبة السلوك الإنساني واستكشاف تعقيدات الحب والرغبة والاختيار. ومن هذا المنظور، تبدو «إليزابيث» تمهيداً أدبياً للسينما التي ستجعل من رومير واحداً من أكثر المخرجين الفرنسيين تفرّداً وتأثيراً.







