أَقْبَلَ الصُّبْحُ يُغنِّي

أَقْبَلَ الصُّبْحُ يُغنِّي

للحياةِ النَّاعِسَهْ

والرُّبى تَحلمُ في ظِلِّ

الغُصونِ المائِسَهْ

والصَّبا تُرْقِصُ أَوراقَ

الزُّهورِ اليابسَهْ

وتَهادى النُّورَ في

تِلْكَ الفِجاجِ الدَّامسَهْ

***

أَقبلَ الصُّبْحُ جميلاً

يملأُ الأُفْقَ بَهَاهْ

فتَمَطَّى الزَّهرُ والطَّيْرُ

وأَمواجُ المياهْ

قَدْ أَفاقَ العالم الحيُّ

وغَنَّى للحياهْ

فأَفيقي يا خِرافي

وهَلُمِّي يا شِياهْ

***

واتبعِيني يا شِياهي

بَيْنَ أَسرابِ الطُّيورْ

واملأي الوادي ثُغاءً

ومِراحاً وحُبُورْ

واسمعي هَمْسَ السَّواقي

وانشقي عِطْرَ الزُّهُورْ

***

وانظري الوادي يُغَشِّيهِ

الضَّبابُ المُسْتَنيرْ

واقطُفي من كلأِ الأَرضِ

ومَرعاها الجَديدْ

واسمعي شبَّابتي تَشْدُو

بمعسولِ النَّشيدْ

نَغَمٌ يَصْعَدُ مِنْ قلبي

كأَنفاسِ الوُرودْ

ثمَّ يَسْمو طائراً كالبلبلِ

الشَّادي السَّعيدْ

 

أبو القاسم الشَّابِّي

 (1909 – 1934م)