إبراهيم الهاشمي لـ« البيان»: شعر محمد بن حاضر مرآة نتاجه الفكري

  • جمع في كتابه ملامح مشرقة من سيرة الشاعر ونصوصاً غزيرة من قصائده ومقالاته

ويستعيد من الذاكرة ما كاد أن يتوارى، ليعيد رسم ملامح جزء أصيل من الوجدان الثقافي الإماراتي. ويوضح إبراهيم الهاشمي، في حديثه لـ«البيان»، أنه اختار وصف «شاعر الحرية والحياة» تحديداً للشاعر الإماراتي محمد بن حاضر لأنه ينطبق عليه، انطلاقاً من معرفته بشخصيته وروحه وأسلوب تعامله وتعاطيه مع الأمور، ومن خلال المعايشة والمواقف والسفر وتحليل شخصيته، سواء في شعره ومعاملاته اليومية الشخصية والعامة وعطائه الاجتماعي.

مشيراً إلى أن الشاعر الراحل كان يحرص بشكل كبير على ألَّا تعرف شماله ما أنفقت يمينه. ويؤكد أن ابن حاضر كان مقبلاً على الحياة بكل مشاعره وحواسه، بطريقة تميل إلى الاكتشاف والمعرفة، وأن الحرية كانت صفة أصيلة في شخصيته، مبيناً أن كل من تعامل معه أو اقترب منه يلمس ذلك في شخصيته، كما يمكن تلمُّس ذلك في شعره بشكل واضح وجلي؛ ولذا فإن وصف «شاعر الحرية والحياة» يتناغم مع شخصية محمد بن حاضر ويعبّر عنها بشكل كبير.

رحلة توثيق

ويقول الهاشمي: «حينما ألَّفت الكتاب في شكله الأول، وصدر خلال تكريم الشاعر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في مهرجان الشعر العربي سنة 2012، كان التحدي يكمن في شحّ المصادر التوثيقية لسيرته.

 

وقد تغلبت على ذلك بلقاءات عديدة مع أبنائه الذين منحوني من وقتهم الكثير لكتابة سيرة عامة عنه». ويلفت إلى أن مما أفاده في رحلة تأليف الكتاب حرصه على جمع نتاج الشاعر الأدبي من شعر فصيح وشعبي ومقالات، فتوافرت لديه أكثر من 200 قصيدة،.

إذ لم يكن آنذاك قد صدر أي ديوان شعري للشاعر الراحل، منوهاً بدعم صديقه سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، الذي مدَّه بالكثير من المعلومات والوثائق، ليصدر الكتاب حينها شاملاً السيرة ومختارات من شعر ابن حاضر الفصيح في مدة قياسية لم تتجاوز شهرين.

ويضيف: «نظراً لكوني أحد مؤسسي ندوة الثقافة والعلوم بدبي، وأحد أعضاء مجلس إدارتها عدة دورات، فقد كلَّفني الإخوة في الندوة بتأليف كتاب عن الشاعر محمد بن حاضر يضم سيرته ومختارات من شعره الشعبي، أما هذا الكتاب الذي حمل عنوان «شاعر الحرية والحياة».

فقد جاء بتكليف كريم من دارة الشعر العربي بالفجيرة، وكان أكثر شمولاً واتساعاً»، موضحاً أنه أضاف إليه معلومات وقصائد فصيحة وشعبية ونماذج من المقالات المنشورة في الصحف.

ويشير إلى أن الكتاب تضمَّن كذلك ما كتبه الشاعر في أدب الرحلات؛ ليمنح القراء والمحبين والأجيال القادمة صورة أوضح للعطاء الأدبي الذي بذله محمد بن حاضر المهيري، أحد أعمدة الشعر الإماراتي، وأحد أقوى كتَّاب الرأي والمقالة في الإمارات.

لافتاً إلى أن الجديد في الكتاب ما يعكسه من حسه الإعلامي ورأيه في قضايا الأمة والوطن والعروبة واللغة، ما يمكّن كل دارس من التعرف إلى تجربة هذا الرجل الغنية.

خبايا ومميزات

وعن جوانب شعر محمد بن حاضر التي لم تنل حظها حتى الآن من البحث والدراسة، يقول إبراهيم الهاشمي: «أرى أن ثمة الكثير من المساحات التي لم تدرس، وما كتبته ليس سوى مادة انطباعية حول شعره ومقالاته، فأنا لست بناقد ولا أدعي ذلك.

 

إن شاعراً مثل محمد بن حاضر يحتاج إلى دراسات متأنية تضيء على خبايا شعره ولغته وفنيات أسلوبه ومميزاتها، وقدرته على كتابة الشعر بشكل أنيق ومتماسك وقوي».

ويرى ضرورة أن تتناول الدراسات النقدية الحديثة أغراض محمد بن حاضر الشعرية وما طرقه من أبواب، إضافة إلى دراسة الفرق عنده بين لغتي الشعر والمقالة، وكذلك الترابط والتماهي بينهما، وتأثير قراءاته الكثيرة والمتنوعة في لغته.

معرباً عن شكره الجزيل لأسرة الشاعر الراحل التي حرصت على أن تخرج إلى النور كل الدواوين الشعرية التي صدرت من أعماله، ومتمنياً أن ينهض النقاد الأكاديميون قريباً بعبء الدراسات الغائبة حتى الآن.

ويبين أن النماذج الشعرية التي استغرقت معظم صفحات الكتاب كان الهدف منها منح القارئ مساحة جيدة للتعرف إلى شاعرية هذا الشاعر ولغته لا سيرته فقط، واصفاً شعره بأنه المرآة الحقيقية لنتاجه الفكري والإبداعي إلى جانب مقالاته.

 

وموضحاً أن مطالعة تلك النماذج المختارة تمكّن المتذوق من تكوين صورة جيدة عن أحد شعراء الإمارات المميزين الذي يأتي في مقدمة الصف الأول لغةً وأسلوباً.

ويختتم إبراهيم الهاشمي حديثه بتوضيح رسالته من الكتاب، ومفادها أن قامات شعرية وأدبية ووطنية لم تنل حقها من الدراسة والتوثيق من حيث السيرة والإبداع، مشيراً إلى أن إبداعاتهم إما أنها طيّ الصدور ويوشك أن تضيع بوفاة حُفَّاظها.

 

وإما وثائق غير منشورة يكتنزها البعض ولا يظهرها للعلن، أو حبيسة الأدراج، ومن حق الوطن التعريف برجالاته على كل الصُّعد؛ لتتعرف الأجيال القادمة إلى جيل صنع وأنتج وأبدع وأعطى الكثير.