نظمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية مساء يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025 ندوة بعنوان “إطلالة على جائزة المقال الإماراتي” شارك فيها كل من الأستاذ علي عبيد الهاملي والدكتورة مريم الهاشمي، وأدارها جمال الشحي، وحضرها نخبة من المثقفين والكتّاب والمهتمين، في مقدمتهم الأديب عبد الغفار حسين والدكتورة فاطمة الصايغ عضوا مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وسعادة بلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، والدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون، والدكتور عبد الخالق عبد الله رئيس مجلس أمناء جائزة المقال الإماراتي، والدكتور علي عبدالله موسى الأمين العام للمجلس الدولي للغة العربية.
علي عبيد الهاملي ود. مريم الهاشمي وجمال الشحي خلال الندوة
بداية قدم علي عبيد الهاملي الهاملي نبذة تاريخية عن نشأة المقال المرتبطة بنشأة الصحافة في الإمارات، قائلاً: “إن المقال الإماراتي مر بمراحل عديدة ورافق نشأة الصحافة إلى أن وصلت إلى الصحافة الحديثة، وأشار إلى أن فن المقال بدأ في القرن السابع عشر في الغرب، ووصل إلى العالم العربي في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من خلال المجلات والصحف مثل “الوقائع” و”الأهرام” و”المقتطف” وغيرها، وكان من أشهر أعلامه آنذاك الدكتور طه حسين، والشيخ محمد عبده، وعباس محمود العقاد. وأضاف: “لم تكن حينها لدينا صحافة محلية، لكن كتّاب الإمارات بدأوا النشر في هذه الصحف والمجلات العربية التي كانت تصدر في مصر والشام والعراق وغيرها، أمثال د. أحمد المدني، وأحمد بن علي العويس وسالم بن علي العويس ومبارك بن سيف الناخي وأحمد حسن وأحمد سلطان بن سليم، الذين كتبوا في مجلات (المنار) و(الشباب ) و (الشورى) و (صوت البحرين) وغيرها.
في هذه الفترة، ظهرت لدينا (صحافة الحائط) في العام 1927، فكانت بداية الصحافة المكتوبة، مثل (صحيفة عمان) التي كانت تُكتب بخط اليد، وتوزع في الفريج. وظهرت منابر مثل (العمود) و(صوت العصافير) و(النخي). ولم تكن المطابع موجودة آنذاك. وأول صحيفة كُتبت بالآلة الكاتبة هي (الديار العمانية) في عام 1964.
وأضاف الهاملي: “في هذه المرحلة كانت المقالات ذات طابع ديني واجتماعي وأدبي، وليست مقالات حديثة بالمعنى الحالي. قبل قيام الاتحاد، وفي 16 يناير 1965، صدرت مجلة(أخبار دبي) التي يؤرخ بها لبدايات نشأة الصحافة بشكل منتظم. وقد بدأت دورية ثم تحولت إلى أسبوعية، وكانت أول مطبوعة تدخل الألوان و قد عرفت التبويب والتوزيع. وفيها كتبت نخبة من أبناء الإمارات، أمثال عبد الغفار حسين، والشيخ عبد الجبار الماجد، وعبد الحميد أحمد، ومظفر الحاج، وشيخة الناخي، وموزة سالم، وغيرهم.
وقال: بدأت الكتابة عام 1971 في مجلة (أخبار دبي) فكتبت المقال والقصة القصيرة والشعر.
وتابع: أصبح المجال مفتوحاً أمام الكتّاب، فكانت نقلة نوعية في شكل المقالة منذ منتصف الستينات إلى نهاية السبعينات، وحسب التسلسل الزمني ظهرت بعد ذلك صحف الاتحاد والخليج والوحدة وصوت الأمة والفجر والبيان.. وغيرها من الصحف والمجلات. وفي مرحلة السبعينيات من القرن العشرين كان لافتا ظهور مجلات الأندية، مثل (مجلة الأهلي) 1972، التي شاركتُ في تأسيسها مع محمد عبيد غباش وعبد العزيز خليل رحمه الله، تبعتها منابر مثل (النصر) و(الوصل) و(الشباب)، وكان سقف الكتابة فيها عالياً لا حدود له، ومثلها كانت (مجلة المجمع) و(الأزمنة العربية)”.
أما الدكتورة مريم الهاشمي فقالت”من الضروري أن نقف على تاريخ المقال العربي أو الغربي. في الإمارات، تم تقديم هذا الجنس الأدبي كثقافة عامة في البلد. إنه يبدأ عن طريق التأمل في المجتمع والذات، كان يُعبّر عنه أولاً بالرسم، ثم تطور إلى أن ظهرت الملاحم، من أجل التعبير عن القضايا الإنسانية. كان المقال يأخذ أشكالاً أولية في التاريخ الإنساني، مثل (كتاب الشخصيات) و(كتاب الأخلاقيات). كان للحضارة الشرقية والثقافات الهندية والصينية دوراً في صبغ هذا النوع بطابع الحكمة والوعظ، ومثال على ذلك (اعترافات القديس أوغسطين) في بريطانيا وفرنسا.
وأضافت: “كان للحاضرة العربية بذور المقال في رسائل الجاحظ وإخوان الصفا وأبو حيّان التوحيدي، لكن الشكل الجديد جاء من الغرب منذ عشرينيات القرن الماضي، قبل أن تأتي المطابع إلى الواقع الخليجي. وهذا أثّر على المجتمع الإماراتي مع ظهور الآداب والروايات والقصص، وعلى الخصوص في مصر والبحرين، وبدأ الإماراتيون يراسلون تلك الصحف والمجلات. في الإمارات، كان الموضوع يتركز حول الهوية اللغوية، والاحتكاك المباشر من خلال المقالات الاجتماعية، وقد تميز الكاتب الإماراتي بصدق التعبير عن قضاياه الساخنة”.
وأضافت الهاشمي: كانت المقالات التي يكتبها الإماراتيون تهم قضايا المجتمع الإماراتي، وهي انعكاس للواقع الذي يعيشه”، إذ لا بد للكاتب أن يمتلك اللغة والسلاسة في التعبير ليتمكن من الوصول إلى قلب القارئ. ويجب أن يتمتع بالموضوعية، ويمتلك ثقافة موسوعية، وله اطلاع في علم الاجتماع والفلسفة والأدب. الكتابة مسؤولية كبرى، وللمقال أهمية في توجيه القارئ للقراءة. المجتمع الثقافي لا يشكل سوى 20 بالمئة، والمفكرون قلة، وكذلك كتّاب المقال، فهم أحياناً على عدد الأصابع، أقصد البارزين منهم”.
وعن جائزة المقال الإماراتي (موضوع الندوة) أشار الهاملي إلى أن الجوائز لها تأثير تحفيزي، مثل جائزة المقال الإماراتي التي هي أحدث الجوائز، وجائزة تريم عمران، وجائزة الصحافة العربية.
وقالت د. مريم الهاشمي: البيئة الإماراتية مشجعة من خلال توفر الجوائز وتنامي دور النشر ومعارض الكتب وغيرها من الثراء الثقافي في هذا الحراك، والمقالة تثري الفكر، وتواجه الصحافة الثقافية تحدياً كبيراً أمام وسائل التواصل الاجتماعي.
وتدخل الأستاذ بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي، قائلاً إن الكتب تعاني من الكساد بسبب انحسار القراءة. وأضاف: “لقد سألت ذات مرة أحد الناشرين، وهو قارئ جيد وصاحب مطبعة، السيد هاشم الهاشمي، فيما لو يزمع إعادة طباعة كتاب سالم بن علي العويس. ومن المعروف أن أول كتاب في الإمارات طُبع على نفقة الشيخ مكتوم، والثاني طُبع على نفقة الشيخ حمدان. لم تكن هناك رؤوس أموال مخصصة للطباعة، بحيث كان البعض يطبع في الهند مثل سعيد المدفع. لا شك أن قيام الاتحاد دفع بعملية النشر والطباعة إلى الأمام. وإنني بصدد تحضير ورقة عن الإصدارات في الإمارات. وهناك كتب مثل كتاب حميد بن سلطان الشامسي الذي طُبع ولم يُفسح”.
وقد شهدت الندوة غنى حضوريا من خلال مشاركة الحضور بالحديث عبر مداخلات ثرية لبلال البدور والدكتور عبد الخالق عبد الله وعائشة إبراه
في هذه الفترة، ظهرت لدينا (صحافة الحائط) في العام 1927، فكانت بداية الصحافة المكتوبة، مثل (صحيفة عمان) التي كانت تُكتب بخط اليد، وتوزع في الفريج. وظهرت منابر مثل (العمود) و(صوت العصافير) و(النخي). ولم تكن المطابع موجودة آنذاك. وأول صحيفة كُتبت بالآلة الكاتبة هي (الديار العمانية) في عام 1964.
وأضاف الهاملي: “في هذه المرحلة كانت المقالات ذات طابع ديني واجتماعي وأدبي، وليست مقالات حديثة بالمعنى الحالي. قبل قيام الاتحاد، وفي 16 يناير 1965، صدرت مجلة(أخبار دبي) التي يؤرخ بها لبدايات نشأة الصحافة بشكل منتظم. وقد بدأت دورية ثم تحولت إلى أسبوعية، وكانت أول مطبوعة تدخل الألوان و قد عرفت التبويب والتوزيع. وفيها كتبت نخبة من أبناء الإمارات، أمثال عبد الغفار حسين، والشيخ عبد الجبار الماجد، وعبد الحميد أحمد، ومظفر الحاج، وشيخة الناخي، وموزة سالم، وغيرهم.
وقال: بدأت الكتابة عام 1971 في مجلة (أخبار دبي) فكتبت المقال والقصة القصيرة والشعر.
وتابع: أصبح المجال مفتوحاً أمام الكتّاب، فكانت نقلة نوعية في شكل المقالة منذ منتصف الستينات إلى نهاية السبعينات، وحسب التسلسل الزمني ظهرت بعد ذلك صحف الاتحاد والخليج والوحدة وصوت الأمة والفجر والبيان.. وغيرها من الصحف والمجلات. وفي مرحلة السبعينيات من القرن العشرين كان لافتا ظهور مجلات الأندية، مثل (مجلة الأهلي) 1972، التي شاركتُ في تأسيسها مع محمد عبيد غباش وعبد العزيز خليل رحمه الله، تبعتها منابر مثل (النصر) و(الوصل) و(الشباب)، وكان سقف الكتابة فيها عالياً لا حدود له، ومثلها كانت (مجلة المجمع) و(الأزمنة العربية)”.
أما الدكتورة مريم الهاشمي فقالت”من الضروري أن نقف على تاريخ المقال العربي أو الغربي. في الإمارات، تم تقديم هذا الجنس الأدبي كثقافة عامة في البلد. إنه يبدأ عن طريق التأمل في المجتمع والذات، كان يُعبّر عنه أولاً بالرسم، ثم تطور إلى أن ظهرت الملاحم، من أجل التعبير عن القضايا الإنسانية. كان المقال يأخذ أشكالاً أولية في التاريخ الإنساني، مثل (كتاب الشخصيات) و(كتاب الأخلاقيات). كان للحضارة الشرقية والثقافات الهندية والصينية دوراً في صبغ هذا النوع بطابع الحكمة والوعظ، ومثال على ذلك (اعترافات القديس أوغسطين) في بريطانيا وفرنسا.
وأضافت: “كان للحاضرة العربية بذور المقال في رسائل الجاحظ وإخوان الصفا وأبو حيّان التوحيدي، لكن الشكل الجديد جاء من الغرب منذ عشرينيات القرن الماضي، قبل أن تأتي المطابع إلى الواقع الخليجي. وهذا أثّر على المجتمع الإماراتي مع ظهور الآداب والروايات والقصص، وعلى الخصوص في مصر والبحرين، وبدأ الإماراتيون يراسلون تلك الصحف والمجلات. في الإمارات، كان الموضوع يتركز حول الهوية اللغوية، والاحتكاك المباشر من خلال المقالات الاجتماعية، وقد تميز الكاتب الإماراتي بصدق التعبير عن قضاياه الساخنة”.
وأضافت الهاشمي: كانت المقالات التي يكتبها الإماراتيون تهم قضايا المجتمع الإماراتي، وهي انعكاس للواقع الذي يعيشه”، إذ لا بد للكاتب أن يمتلك اللغة والسلاسة في التعبير ليتمكن من الوصول إلى قلب القارئ. ويجب أن يتمتع بالموضوعية، ويمتلك ثقافة موسوعية، وله اطلاع في علم الاجتماع والفلسفة والأدب. الكتابة مسؤولية كبرى، وللمقال أهمية في توجيه القارئ للقراءة. المجتمع الثقافي لا يشكل سوى 20 بالمئة، والمفكرون قلة، وكذلك كتّاب المقال، فهم أحياناً على عدد الأصابع، أقصد البارزين منهم”.
وعن جائزة المقال الإماراتي (موضوع الندوة) أشار الهاملي إلى أن الجوائز لها تأثير تحفيزي، مثل جائزة المقال الإماراتي التي هي أحدث الجوائز، وجائزة تريم عمران، وجائزة الصحافة العربية.
وقالت د. مريم الهاشمي: البيئة الإماراتية مشجعة من خلال توفر الجوائز وتنامي دور النشر ومعارض الكتب وغيرها من الثراء الثقافي في هذا الحراك، والمقالة تثري الفكر، وتواجه الصحافة الثقافية تحدياً كبيراً أمام وسائل التواصل الاجتماعي.
وتدخل الأستاذ بلال البدور، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي، قائلاً إن الكتب تعاني من الكساد بسبب انحسار القراءة. وأضاف: “لقد سألت ذات مرة أحد الناشرين، وهو قارئ جيد وصاحب مطبعة، السيد هاشم الهاشمي، فيما لو يزمع إعادة طباعة كتاب سالم بن علي العويس. ومن المعروف أن أول كتاب في الإمارات طُبع على نفقة الشيخ مكتوم، والثاني طُبع على نفقة الشيخ حمدان. لم تكن هناك رؤوس أموال مخصصة للطباعة، بحيث كان البعض يطبع في الهند مثل سعيد المدفع. لا شك أن قيام الاتحاد دفع بعملية النشر والطباعة إلى الأمام. وإنني بصدد تحضير ورقة عن الإصدارات في الإمارات. وهناك كتب مثل كتاب حميد بن سلطان الشامسي الذي طُبع ولم يُفسح”.
وقد شهدت الندوة غنى حضوريا من خلال مشاركة الحضور بالحديث عبر مداخلات ثرية لبلال البدور والدكتور عبد الخالق عبد الله وعائشة إبراهيم سلطان وغيرهم، حيث تحدث عبد الخالق عبد الله عن تطوير جائزة المقال الإماراتي ورفع قيمتها المادية وزيادة عدد حقولها.









