طور باحثون في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي معياراً مرجعياً جديداً يهدف إلى قياس قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على فهم الثقافة العربية والتفاعل معها عبر مجموعة من اللهجات المحلية، في خطوة تسعى إلى تجاوز مجرد دعم اللغة العربية إلى استيعاب تنوعها الثقافي والاجتماعي.
ويحمل المعيار اسم ArabCulture-Dialogue، ويختبر قدرة النماذج اللغوية الكبيرة على الاستدلال الثقافي من خلال حوارات متعددة الجولات بالعربية الفصحى الحديثة و13 لهجة محلية عربية. واستعان الفريق بـ26 ناطقاً أصلياً بالعربية من 13 دولة، بواقع مشاركين اثنين من كل دولة، لصياغة حوارات مستمدة من مواقف حياتية وثقافية فعلية.
وشملت الموضوعات حفلات الزفاف والطعام وتربية الأطفال والزراعة والفنون والألعاب، فيما اختُبرت النماذج في اختيار الرد الأنسب ثقافياً، والترجمة بين العربية الفصحى واللهجات، ومواصلة الحوار باللهجة المطلوبة.
وأظهرت النتائج أن النماذج المتقدمة تستطيع تحديد الرد المناسب ثقافياً بدقة قاربت 95% في بعض الاختبارات، إلا أن الأداء يتراجع بصورة ملحوظة عند مطالبتها بإنتاج اللهجة المحلية نفسها. ولم تنجح النماذج في إنتاج اللهجة المطابقة للدولة المستهدفة إلا في نحو نصف الحالات، وكانت اللهجة الإماراتية ولهجات شمال أفريقيا من بين الأكثر تحدياً.
وتشير الدراسة إلى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي العربي يرتبط ليس فقط بتوفير مزيد من البيانات، بل بإنتاج بيانات أكثر تنوعاً ودقة تعكس الخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمجتمعات العربية.
وعرضت الورقة البحثية في الاجتماع السنوي الثالث والستين لجمعية اللغويات الحاسوبية ACL 2026، بما يفتح المجال أمام أبحاث أوسع لتطوير نماذج تفهم اختلاف اللهجات والهويات الثقافية العربية بصورة أكثر دقة.
المصدر: وكالة أنباء الإمارات «وام»





