أعلنت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، اختيار سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، احتفاء بما قدّمته الثقافة العُمانية من إسهامات راسخة في الأدب والفكر العربي، وتقديراً لحضورها المعرفي الذي شكّل عبر عقود جزءاً أصيلاً من المشهد الثقافي الخليجي والعربي.
أكدت سموها أن استضافة سلطنة عُمان تمثل احتفاء بعمق الثقافة العربية والخليجية، وبصوت قريب من دولة الإمارات موقعاً ولغة وذاكرة وقيماً، مشيرة إلى أن عُمان، بما تحمله من حضور ثقافي راسخ وتجربة رائدة في مختلف حقول المعرفة، تضيف إلى المعرض مساحة للتعرّف إلى تنوّع البيت العربي، وتعزيز الحوار بين قرّاء المنطقة ومبدعيها.
وقالت: «عُمان أضافت الكثير لثقافتنا العربية بما حملته من تجارب أدبية وفكرية راسخة وبما قدمه كتّابها ومفكروها ومبدعوها، ويشكّل حضورها في معرض الشارقة الدولي للكتاب فرصة لجمهور المعرض للتعرّف إلى جماليات الأدب العُماني وتنوع فنونه وإنتاجه الثقافي، والاطلاع على منجزه الإبداعي الذي يعكس عمق الهوية العربية وثراءها، إلى جانب التواصل مع رموزه الثقافية واستحضار مسيرته في خدمة الكتاب والقراءة عبر أجيال متعاقبة».
جاء ذلك الإعلان عقب توقيع اتفاقية مشتركة، وقعها كل من سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي، وكيل وزارة الثقافة العُماني، وأحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب.
برنامج منوع
من جانبه، أكد سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي، أن توقيع اتفاقية التعاون لمشاركة سلطنة عُمان ضيف شرف الدورة القادمة من معرض الشارقة الدولي للكتاب يعد نتاجاً لجهود التعاون الثقافي المشترك مع دولة الإمارات، كما يجسد عمق الروابط الحضارية والتاريخية والاجتماعية بين شعبي البلدين، ويترجم التوجهات العليا لقيادتي البلدين الرامية إلى ترسيخ قيم التعاون البناء والعمل المشترك على مختلف الصعد، وفي مقدمتها الثقافة والفنون.

وأضاف أن هذا الحضور في المعرض الذي يعد أحد أكبر وأهم معارض الكتاب في المنطقة، يعكس المكانة الثقافية والتاريخية لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن المشاركة تهدف إلى إبراز الإرث العُماني الحضاري والنتاج الفكري لسلطنة عُمان، وتسليط الضوء بشكل أعمق على التجارب الثقافية والفنية التي تزخر بها، وإبراز المشهد الثقافي العماني في مختلف حقولها ومجالاتها كالفكر والأدب والشعر والمسرح والرواية والفنون والموسيقى.
وقال: «نسعى من خلال هذه المشاركة إلى إتاحة الفرصة للجمهور العربي والدولي للتعرف إلى الثقافة العمانية بكافة تجلياتها، وتعزيز حضور الكتّاب والمبدعين العُمانيين على الصعيد الخارجي، والإسهام في دعم قطاع النشر المحلي عبر فتح قنوات للتواصل مع دور نشر عربية وعالمية، بما يعزز حضور الكتاب العُماني في الأسواق الخارجية. كما أن المشاركة ستشتمل على برنامج ثقافي وفني منوع يتضمن فعاليات ثقافية منتقاة، ستتيح لمرتادي المعرض التعرف إلى جوانب من المنجز الثقافي والفكري والإبداعي لسلطنة عمان».
مساحة دائمة
بدوره، قال أحمد بن ركاض العامري: «يجسّد اختيار ضيف الشرف في كل دورة من دورات معرض الشارقة الدولي للكتاب امتداداً لرؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي وضع الثقافة وصناعة الكتاب في صميم مشروع الشارقة الحضاري، وجعل من المعرض مساحة دائمة للحوار العالمي؛ حيث أصبح جناح ضيف الشرف، الذي يجمع تحت مظلته كتّاباً وناشرين ومفكرين من مختلف أنحاء العالم، نافذة يطل منها جمهور المعرض على تجارب ثقافية عالمية متنوّعة، ومساحة حيّة تلتقي فيها الآداب والفنون والمعارف من مختلف الثقافات».
وتابع العامري: «تمثل استضافة سلطنة عُمان خطوة مهمة في تعزيز التكامل بين أسواق النشر العربية؛ إذ يوفر المعرض منصة عملية لعرض الإصدارات، وعقد اتفاقيات حقوق النشر والترجمة، وإتاحة مساحة أوسع لحضور الأدب والفكر العُماني أمام جمهور المعرض، وتعزيز فرص التفاعل المباشر بين المبدعين العُمانيين والقرّاء وصنّاع المعرفة من مختلف أنحاء العالم. وبتوجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، نعمل على أن تتحول مشاركة ضيف الشرف إلى مسار تعاون مهني مستمر، ينعكس على الحراك الثقافي وصناعة النشر والتوزيع وتبادل الخبرات، ويسهم في توسيع حضور الكتاب العربي في الأسواق العالمية».
ويتضمن برنامج مشاركة عُمان ضيف الشرف المعرض، تقديم مجموعة من الفعاليات الثقافية والأدبية التي تعكس ثراء الثقافة العُمانية وتنوعها بدءاً من الرواية والمسرح والشعر وصولاً إلى الأدب المعاصر والفنون البصرية، كما يشهد البرنامج حضور نخبة من الكتّاب والأدباء والناشرين العُمانيين، إلى جانب فعاليات تسلط الضوء على محطات بارزة من تاريخ الثقافة العُمانية.