نظّمت مكتبة محمد بن راشد أمسية لمناقشة رواية «دوخي.. تقاسيم الصبا»؛ أحدث إصدارات الأديب الكويتي طالب الرفاعي؛ وذلك في لقاء جمع الأدب بروح الموسيقى، واستعاد سيرة صوت خالد في الذاكرة الخليجية.
في بداية الجلسة التي أداراها الأديب القاص عبد الحمد أحمد أمين عام جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية تم تسليط الضوء على الرواية التي تحكي سيرة مبدع كويتي ترك بصمته على ذاكرة جيل بأكمله، والذي يعد أحد أبرز الأصوات التي شكلت وجدان الجيل الذهبي للأغنية الكويتية والخليجية.
حضر الفعالية معالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، والدكتور محمد سالم المزروعي، عضو مجلس الإدارة، وخالد عبد الرحيم الزعابي، القنصل العام لدولة الكويت في دبي والإمارات الشمالية، والملحق الدبلوماسي بالقنصلية، خالد خليل الفارسي، وابن الفنان الراحل باسم عوض دوخي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإدارة، والكتاب والنقاد والمثقفين والإعلاميين الذين تفاعلوا مع الجلسة وشاركوا بمداخلاتهم حول التجربة السردية والإنسانية للرواية.
راوحت الأمسية بين السرد الحكائي وبين ثلاث وقفات غنائية بصوت الفنان الإماراتي سيف العلي الذي منح الأمسية بعدًا وجدانيًا مميزًا بعزفه وغنائه على آلة العود، مقدّماً مقطوعاتٍ مستوحاة من تراث عوض دوخي ومقام الصَّبا، ما أضفى على الجلسة نكهةً أصيلةً غنية بروح الفن الأصيل.
كما تناغم إيقاع الجلسة بين طالب الرفاعي وعبد الحميد أحمد في حوارية عن سبب اختيار شخصية عوض دوخي، وما هو الدافع للكتابة عنها، حيث أشار الرفاعي إلى علاقته بصوت عوض دوخي مذ كان طفلاً ثم عاش معه في ذاكرته حينما غادر الكويت للدراسة، وحينما فكر في الكتابة عنه اضطر للبحث والتقصي للوقوف على حقيقة شخصية الفنان الذي مات عن عمر 47 عاماً، وخلفه تراث من الفن الأصيل المرتبط بالخليج، كما عرّج الرفاعي على طريقة تطوير عوض دوخي للأغنيات تراثية، ولماذا أدى أغنيات أم كلثوم، وسرد الرفاعي بعض حكايات الفنان ـ موضوع الرواية ـ مع شقيقه يوسف ومع فنانين أخرين في الخليج أو في القاهرة التي كان يتردد عليها باستمرار.
وشهدت الجلسة تفاعلاً من الحضور الذين أثنوا على الأسلوب السردي للعمل ودوره في توثيق الذاكرة الفنية الخليجية، معتبرين أن الرواية تمثل مرثيةً إنسانيةً لصوت الخليج الأول ولحقبةٍ من التحوّلات الاجتماعية والفنية.
وفي تصريح خاص “أكد معالي محمد المر أن الاحتفاء بالمبدعين يجسد جوهر رسالة مكتبة محمد بن راشد، التي أصبحت اليوم منبراً متفرداً للفكر والثقافة، يسهم في صون الذاكرة الفنية والوجدانية للمنطقة، ويعزز حضور الكتاب والفنانين بوصفهم ركائز أساسية في بناء مجتمع قارئ ومثقف.
وأضاف معاليه أن الإبداع الحقيقي لا يكتمل إلا حين يجد من يحتفي به ويؤمن بقيمته، فالمبدع هو من يمنح الحياة لونها المختلف، ويعيد تشكيل وعينا بالجمال والمعرفة. وأكد أن المكتبة ماضية في رسالتها لتكون جسراً يصل الماضي بالحاضر، وفضاء يحتضن الإلهام ويشجع الحوار بين الأجيال والثقافات”.