اعتيادان – شعر عبدالله البردوني

حان لي أن أطيق عنك ابتعادا  

والتهابي سيستحيل رمادا

وتجيئين تسألين كلهفى        

عن غيابي ، وتدّعين السّهادا

وتقولين : أين أنت ؟ أتنسى ؟ 

وتعيدين لي زمانا مبادا

***

أو ما كنت أغتلي وأرجي

قطرات ، فتبذلين اتّقادا

تزرعين الوعود في جدب عمري

وتدسيّن في البذور الجرادا

***

كان لا بدّ أن أقول : وداعا

وبرغمي لا أستطيع ارتدادا

غير أنّي أودّ أن لا تظنّي        

إنني خنت أو أسأت اعتقادا

ربما تزعمين أن ابتعادي       

عنك أدنى (رضية) أو (سعادا)

أو تقولين : إن جوع احتراقي 

عند أخرى لاقى جنى وابترادا

اطمئني … لديّ غير التسلّي  

ما أعادي من أجله وأعادى

***

قد أنادي نداء (قيس) ولكن    

كل (قيس) وكل (لبنى) المنادى

لي نصيبي من التفاهات ، لكن

لن تريبي … أريد منها ازديادا

لم أكن (شهريار) لكن تمادت  

عشرة صوّرتك لي (شهرزاد)

كان حبّي لك اعتيادا وإلفا      

وسأنساك إلفة واعتيادا

عبد الله البردوني

(1929 ـ 1999)