هل قال الفراعنة شعراً؟! – بقلم د.نجم عبدالكريم

د

توزّعت الآثار الفرعونية بين متاحف عواصم دول العالم في لندن وباريس وبرلين، وفي العديد من متاحف نيويورك، وبين الحين والآخر تقوم التحف المصرية بزيارات لدول أخرى، كاليابان وغيرها. وبالطبع يُكتب تعريف إلى جانب كل قطعة يُشار فيه إلى اسمها وتاريخها، وبعضها يُكتب عليه ما قيل فيه من ثناء وتقريظ، الذي يكاد يُشابه الشعر، لكن بلا قافية، وعلى سبيل المثال:

***

• إيه إيزوريس… استيقظ… قف على قدميك…

ها أنذا ولدك (حورس) جئتك بشخصي…

جئت أردك إلى الحياة…

جئت لأجمع عظامك…

ألمُّ شتات أعضائك…

أنا حورس…

ولدك المنتقم الذي ستردّ إليك نظراته…

رحيق الحياة ونفاس الوجود…

إيهٍ أوزوريس… الإله (حورس) ولدك يفتح فمك ليهبك

من أنفاسه أنفاساً جديدة…

يا حورس… أوزوريس الإله… يعطيك عينين لترى…

وأذنين لتسمع… ويدين لتُمسك…

إيهٍ ولدي حورس الإله…

أنا أبوك الإله أوزوريس أقوم بين الموتى…

الدم الحار يتدفّق في عروقي…

قلبي ينبض…

إنّي أتنفس… إني أعيش… أعيش… أعيش…

***

• هذا الكلام يُكتب أمام إحدى المومياوات، ليوحي أن التحنيط ليس موتاً أبدياً، إنما هو يتحدى الموت، بدليل أن هذه الكلمات تخاطب الجثّة المحنطة، أو هكذا يعتقدون.

***

• وفي المتحف المصري عندما تقف أمام مومياء الأميرة (نيني – باش – آيرو)، وكانت أشهر كاهنة من بنات الأسرة الفرعونية الثانية والعشرين، نجد هذه الكلمات شبه الشعرية قد كُتبت على جثتها المحنطة:

عيناها من العقيق الأحمر الشفاف…

رموشها السود الطويلة لا تخفي ما فيها من سحرٍ…

خداها ناعمان كلون الورد الأحمر…

أنفها دقيق جميل…

فمها تزيّنه شفتان حمراوان لامعتان كأنّ عليهما ندى الصباح…

استيقظي يا أميرة الكاهنات…

يا حبيبة آمون…

يا أميرة الشباب… (نيني – ياش – آيرو)…

استيقظي واستقبلي نور آمون…

***

• هذا ما جاء في البردية التي وضعها كهنة آمون فوق صدر مومياء الأميرة الكاهنة الشابة منذ 4 آلاف عام. وبالفعل، فإن مَنْ ينظر إلى وجه المومياء يُخيل إليه أن الوصف الذي جاء عليه الكلام الذي يُشبه الشعر، يكاد يتطابق مع ما هي عليه.

***

• لعل التغنّي بالمومياوات المصرية المحنطة بكلمات هي أقرب ما تكون إلى الشعر يتماهى مع اعتقادهم بأنها لم تفارق الحياة نهائياً، وأن لها عودة أخرى إلى الحياة.

الجريدة