ميسون صقر القاسمي: الأبواب مفتوحة وعلينا أن نطرقــها بثقة – حوار حياة الحرزي

اعتبرت «الإمارات للآداب» حدثاً ثقافياً مجتمعياً وإنسانياً ذا طابع عالمي

يأخذ الحوار مع الأديبة ميسون صقر القاسمي أبعاداً ثقافية ومعرفية مختلفة، فهي الروائية والفنانة التشكيلية التي واكبت الحراك الثقافي في بلدها الإمارات، وكانت لها إسهامات فاعلة في المشهد الثقافي الإماراتي، قبل أن تنتقل للعيش في القاهرة، ليضيء حضورها اللامع الساحة الثقافية بالعديد من الأعمال الأدبية والإسهامات الإبداعية، مثل كتابها «مقهى ريش، عين على مصر»، الذي أهّلها للفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الآداب عام 2022.

عمل ثقافي

وتصف الأديبة الإماراتية مشاركتها الأولى في الحدث الأدبي الأكبر «الإمارات للآداب» بالقول «كنت أسمع دائماً عن المهرجان، وأتابعه قدر المستطاع، بحكم وجودي خارج الإمارات، فأراه حدثاً كبيراً وعملاً ثقافياً مجتمعياً وإنسانياً ذا طابع عالمي، تُدمج فيه الثقافات وتتنوع في ظل انفتاح نشاط (طيران الإمارات)، باعتبارها شركة تنافس على مستوى العالم في الإمكانات والطيران والسياحة والتجوال، كما كان لها دور إنساني مهم في فترة (كوفيد) في التحرك لمصلحة المحتجزين في دول العالم من الإماراتيين، وهو دور قامت به الشركة طوعاً، فهي غير ملزمة بالعمل المجتمعي أو الثقافي إلا بشكل اختياري، لتلعب دوراً مهماً، وتحافظ على هذا المستوى من الأداء منذ انطلاق مهرجان طيران الإمارات وحتى الآن».

مواهب نسائية

وحول رأيها في التجارب الإماراتية الهاوية، التي أزهرت أعمالاً جديدة في الرواية والشعر والقصة، أعربت القاسمي عن سعادتها بهذه النواة التي تزهر كل فترة بجديدها، قائلة «جميعنا لم نحقق النضج إلا عبر التجربة والخطأ والصواب والاستمرار والقراءة والمقارنة. أما الحركة الأدبية، فتحتاج إلى تفاعل أكبر من مجرد إنجاز أو مناقشة أو معرفة، فهي عمل شاق يحتاج إلى انتباه المؤسسات، والرفق بهشاشة المبتدئ، وتشجيعه، ووضعه في سياق المنافسة والاهتمام، لكن ذلك عمل لابدَّ أن تدعمه قوة وإرادة المبدع ذاته، خصوصاً أن الثقافة والعالم متسعان بحكم المواقع والإنترنت والأنشطة والوجود الشخصي».

وأكدت ميسون القاسمي أن هناك ثقافات متعددة في كل مجتمع، يحافظ كل منها على فكرته عن الآخر، سواء كان رجلاً أو امرأة، مبدعاً أو مبدعة، موضحة «للأسف كل مفهوم يغذيه نمط ثقافة مجتمعية وتاريخية وإعلامية وثقافية ليس بمقدورنا تغييرها، لكن باستطاعتنا أن نكتب ونطرح أفكارنا وقيمنا وإبداعنا».

وحول تجربة المواهب الأدبية النسائية في الإمارات ومنطقة الخليج العربي، قالت الأديبة الإماراتية «على مستوى الخليج عموماً، نجد أن حضور المبدعة قد كان ولايزال حضوراً واضحاً، منافساً وقوياً. هذا ما أراه، بل أجدها أكثر اهتماماً ومحافظة على منجزها وتمريره رغم المنافسة، وهذا الأمر يجعلني أدعو جيل الكاتبات الصاعدات في الإمارات إلى الإيمان بهذا العمل الذي نقوم به، وتصديقه، والإخلاص له، والثقة بالنفس وبالمنجز، والقراءة والنقد والنقاش والاستمرار هو الطريق الطويل المرهق والممتع للوصول للرضا عما نقوم به، إضافة إلى الموهبة. أما الأبواب فهي مفتوحة، وما علينا إلا أن نطرقها بثقة».

«عين على مصر»

وحول حيثيات فوزها كأول إماراتية بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الآداب لعام 2022، قالت القاسمي «كلِّي فخر واعتزاز وفرح وامتنان للجائزة، فهي ذات قيمة ثقافية كبيرة في عالمنا العربي، خصوصاً أنها تحمل اسم مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. كما أنها اعتراف كبير بجهدي وتجربتي، فهي تمنح الكاتب بعد الفوز الاهتمام والالتفاتة التي يستحقها، وتعمل على وضع الكتاب الفائز في موضع التقدم والمنافسة»، مضيفة «لم أتصور الفوز، لكنني كنت على ثقة بالجائزة وبأمانتها وبالأعمال المنافسة وجودتها. أما ما كان يهمني، فهو التفاتة الجائزة لكتابي، وتقييمي من داخل وطني، خصوصاً في جائزة إماراتية محكمة ومحايدة، يهفو للفوز بها كتاب كثر، وقد تنافست فيها من قبل وصولاً إلى القائمة القصيرة، وما كان إصراري على المنافسة مرة أخرى إلا ثقة ومحبة لجائزة يفخر بها كل الحائزين لها».

رد الجميل

بالتوازي مع النجاح الواسع الذي سجله كتاب «مقهى ريش.. عين على مصر»، اعتبرت القاسمي هذا الاحتفاء نوعاً من رد الجميل والاعتبار لذاكرتنا العربية المهددة بالنسيان، مؤكدة أن هذه الخطوة التفات نحو الماضي في صورته الحديثة، والاهتمام بسرد يُضفي عليه قيمة، في ربطه بالواقع وبما له من ماضٍ يتداخل مع تاريخ وسيرة القاهرة، قائلة «أعتبر الكتاب سيرة القاهرة من أسفل، من نقطة صغيرة تتسع باتساع تاريخ المدينة، وتتشابك أحداثها ليرتبط كل حدث بآخر، أو بأحداث أخرى، وكأننا حين نقرأ يحدث هذا الفوران المعلوماتي والتاريخي والعلاقات والأحداث، فوران يصعب أن تقف حياله إلا مستمتعاً وشاهداً ومندهشاً».

• 2022 شهد فوز ميسون صقر القاسمي بـ«جائزة الشيخ زايد للكتاب»، وذلك عن كتابها «مقهى ريش. عينٌ على مصر».


• «(جائزة زايد للكتاب) اعتراف كبير بجهدي وتجربتي، فهي تمنح الكاتب الاهتمام والالتفاتة التي يستحقها».

• «أدعو الكاتبات الصاعدات في الإمارات إلى الإيمان بالعمل الذي نقوم به، وتصديقه، والإخلاص له».

• «النقد والنقاش والاستمرار هو الطريق الطويل المرهق والممتع للوصول إلى الرضا».

• «جميعنا لم نحقق النضج إلا عبر التجربة والخطأ والصواب والاستمرار والقراءة والمقارنة».


استراحة محارب

رداً على سؤال عن خطواتها ومشروعاتها المقبلة، قالت الأديبة ميسون صقر القاسمي «لم أفكر بعد في القادم من الكتابات، بل تراودني فكرة الهدوء والصمت لحظة، ومن ثم الاهتمام بالفكرة الثقافية بعمومها، وفكرة الإبداع بأوجهه. هي فترة صمت وانتباه للأصوات خارج السرب وخارج ما ألفته، فالصمت في لحظة كاستراحة محارب، أبدأ بعدها من جديد متابعة بعض هذا الكم من الإنجازات التي لم أتابعها في فترة عملي وانعزالي الذي طال أمده».

ميسون صقر القاسمي: الأبواب مفتوحة وعلينا أن نطرقــها بثقة – حوار حياة الحرزي

الإمارات اليوم