يكشف الكاتب الطاهر بن جلون في المغرب عن إحدى مواهبه غير المعروفة للعامة، وهي الرسم. فمن خلال لوحاته الملوّنة والزاهية، يسعى أحد أكثر الروائيين الناطقين بالفرنسية انتشارًا في العالم إلى التعبير عن السكينة في عالم مضطرب.
حيث يعرض متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الرباط، على جدران زرقاء، نحو أربعين لوحة أكريليك للكاتب الفرنسي المغربي، الحائز جائزة «غونكور» عام 1987 عن روايته La nuit Sacrée («الليلة المقدسة»).
ويقول بن جلون إنه يقيم «معارض فنية منذ نحو خمسة عشر عامًا»، لكنه يشارك للمرة الأولى في هذا المتحف «المهم جدًا» في المغرب، والذي نُظّمت فيه معارض لفنانين كبار من أمثال بيكاسو وفان غوخ ومونيه. ويرى الرجل السبعيني أن هذا المعرض يشكّل «تتويجًا» لمسيرته.
تعكس لوحاته طباعه، «طباع رجل سلام»، على حد تعبيره. ويضيف: «لقد ناضلت طوال حياتي من أجل السلام، في كتاباتي، ومقالاتي، ومعاركي. وفي الوقت الحالي، تُسيء القوى العظمى للسلام».
ومع ذلك، يؤكد أن لوحاته «لا تهدف إلى إيصال رسائل سياسية مطلقًا»، كما أنها «ليست مرتبطة بأي أيديولوجيا أو سياسة أو جانب اجتماعي». ويتابع: «إنه فن بالمعنى البسيط والمباشر والصادق».
على عكس رواياته ومقالاته التي تُعدّ «التزامًا شخصيًا تجاه المشاكل التي يواجهها العالم، سواء مسألة فلسطين، أو أطفال الشوارع، أو وضع المرأة، أو الهجرة، أو العنصرية»، لا تحمل لوحاته أي إشارات إلى هذه القضايا.
يقول المهدي قطبي، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف في المغرب وصاحب فكرة المعرض الذي افتُتح في أوائل أبريل: «كتابات الطاهر بن جلون أخذتني في رحلة»، ولوحاته تُشعر بـ«الفرح والسعادة».
ويقول بن جلون، الذي تُصوّر لوحاته غالبًا أبوابًا، وهي رمز «للحرية والروحانية»: «إنّ الرسم يُرضي الآخرين ويجعلهم يشعرون بالسعادة».
تتضمّن بعض لوحاته نصوصًا. ويقول الفنان، الذي بدأ الرسم عام 2012 بتشجيع من صديق، وأقام معرضه الأول بعد عام: «إن ذلك يُشكّل إشارة إلى الشعر الذي أكتبه».
كما يستعد الطاهر بن جلون، الذي سبق أن عرض لوحاته في فرنسا وإيطاليا، لإقامة معرض كبير في زيورخ خلال أكتوبر، وفي يناير 2026 سيعرض نوافذ زجاجية ملوّنة مستوحاة من أعماله في الدار البيضاء.