شيخة المطيري شاعرة وكاتبة إماراتية، تنشط في مجال المعرفة والثقافة الوطنية، وبرزت من خلال مواقع عدة، منها عملها في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، ودورها كأمين السر العام باتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومجلس إدارة جمعية الإمارات للمكتبات والمعلومات.
المطيري الحاصلة على ليسانس اللغة العربية وآدابها – جامعة الوصل في دبي، وماجستير المكتبات والمعلومات – الجامعة الأمريكية في الإمارات – دبي، وهي عضو جمعية المكتبات الخاصة – بريطانيا، وعضو الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (إفلا) – هولندا، تبرز اليوم من خلال دورها في تأسيس وإنشاء الجمعية الخليجية للمكتبات والمعلومات والأرشيف. وحول ذلك التقتها «البيان» في حوار تناول دور الجمعية والمكتبات عموماً.
تم انتخابك رئيسة للجمعية الخليجية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، ماذا يمكن أن تخبرينا عن هذه الجمعية؟
الجمعية كيان جديد، تم تأسيسها للتو، ونحن لغاية الآن في مرحلة وضع اللوائح والأنظمة، وتحديد المهام والمسؤوليات، ولمزيد من التوضيح كانت هناك جمعية عالمية، تأسست في العام 1909، اسمها جمعية المكتبات المتخصصة، وهي جمعية مقرها في الولايات المتحدة، وهذه الجمعية بحكم طبيعتها العالمية لها في كل منطقة فرع؛ فكان لدينا فرع تحت اسم جمعية المكتبات المتخصصة، فرع الخليج العربي.
والآن تم حل الجمعية الأم، وحينما تم ذلك تم أيضاً حل الفروع تلقائياً، لذا تم بدلاً منها تأسيس هذه الجمعية، تحت اسم الجمعية الخليجية للمكتبات والمعلومات والأرشيف، بهدف خدمة المهنيين العاملين في قطاع المكتبات في دول الخليج، وهي موجهة لمواطني الخليج والمقيمين في هذه الدول، مع إضافة بعض الشخصيات من الدول العربية وغير العربية.
هل تحدد موقع هذه الجمعية؟ وهل سيكون مقرها دائماً؟
مقر الجمعية سيتم تحديثه دورياً، وذلك حسب جنسية الرئيس أو المسؤول المالي. ولكن مقرها لغاية الآن في سلطنة عُمان، ومن المحتمل جداً أن يتم نقل المقر، ولكننا كما أسلفت، ما زلنا في مرحلة دراسة أنظمة ولوائح الجمعية السابقة، وفي ضوء ما سنصل إليه من تحديث لهذه اللوائح، سيتحدد هذا الأمر وغيره من الأمور. وعموماً نحن نطمح لوضع أساس جديد من حيث اللوائح والأنظمة، ولكنها بالطبع ستكون مبنية على جهود من سبقونا.
ما الذي تسعين إلى تحقيقه من خلال موقعك في هذه الجمعية؟
من أهم الأشياء التي يمكن أن يحققها المرء من خلال مثل هذه الجمعية خدمة أهل التخصص، سواء كانوا موظفين أو طلاباً أو حتى مجرد محبين للمجال. وذلك من خلال النهوض بهذا التخصص على المستويات كافة، وهذا مهم جداً في بيئات نحتاج فيها للتعريف بعالم المكتبات، فغالبية الناس ليس لديهم تصور كافٍ عن عالم المكتبات، كما أن هناك قضايا كثيرة تقتضيها طبيعة عالمنا المتجددة والمتغيرة.
وماذا على المستوى الشخصي؟
من أحلامي السابقة والقديمة هي أن أكون أمينة مكتبة. والحمد لله أنا الآن أمينة مكتبة، ولكن الفكرة الأساسية هنا، ليست الطموح الشخصي، بل ما يمكن عمله للمهنة والتخصص ومن يعمل ويهتم بهما، أو يستفيد منهما، وبالنسبة لي فإن هذه الجمعية تشكل منصة مناسبة للقيام بمثل هذا الدور المهم، ولا سيما تعميق الفهم الحقيقي للمكتبة، وتعزيز الوعي بها كمؤسسة وصرح معرفي حضاري، وليس مجرد مستودع للكتب.
هناك سؤال دائماً حول دور المكتبات في عالم اليوم، ماذا يمكنك القول في هذا السياق؟
من الأشياء التي نحتاج إلى تأكيدها هو أهمية عالم المكتبات، وعلى سبيل المثال، ماذا لو توقف العالم عن إجراء الأبحاث؟ من المؤكد أن علوماً كثيرة ستتراجع، كما سيحرم العالم من اكتشاف علوم جديدة. وهو ما سينعكس مباشرة على مستوى الحياة، وسيختل ميزان المعرفة، وكل شيء آخر في حياة الإنسان.
وعموماً هذه الجمعيات، مثل جمعية الإمارات للمكتبات، أو الجمعية الخليجية السابقة، تعمل بجد على النهوض بالتخصص، وتعزيز دوره في الحياة. وهذا يتضح من خلال المؤتمرات والفعاليات الكبرى التي تقيمها هذه الجمعيات.
أفكر أحياناً وأتساءل ماذا كان سيحدث لو استفدنا من كل كتاب وورقة في مكتباتنا. من المؤكد أننا كنا حينها سنحدث ثورة وعي ومعرفة على المستوى العالمي. لذا، فإن السؤال حول المكتبات هو سؤال حول كيفية استثمار ثروة هائلة، هي المعرفة المخزنة في الكتب والوثائق، وتتجسد كذلك في الدور المعرفي والحضاري للمكتبات.
ومن أهم الأسئلة التي توجهنا هو السؤال حول دورنا في تقريب الإنسان من الكتاب، ضمن علاقة إيجابية بعيدة عن النمطية المحيطة بصورة الكتاب والقراءة عموماً. وفي الواقع، فإن جزءاً كبيراً من مستقبل الإنسان مرتبط بمستوى علاقته بالكتاب.
في عالم اليوم، الذي يتجه نحو الذكاء الاصطناعي، ما التحول الذي يمكن أن يطرأ على المكتبات؟ أو بالأحرى كيف يمكن أن تتأثر به، وهل سيؤثر في دورها وحضورها؟
يجب علينا ألا نفترض أن الذكاء الاصطناعي وغيره من منتجات العصر دخيل على عالم المعرفة والمكتبات، فهو من نتاج المعرفة الإنسانية أساساً. ولكن السؤال هنا هو كيف يمكننا توظيف هذه المنتجات وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي في عالم المكتبات.
وعموماً السؤال حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في الحياة هو سؤال تواجهه كل قطاعات الحياة، وليست المكتبات وحدها في هذا، أي أن توظيف هذه الإمكانات لا يزال في الغالب موضوعاً للاستكشاف، الذي سيتيح لنا أن نحول الذكاء الاصطناعي من عنوان كبير إلى أداة مطواعة.
جريدة البيان