توفي يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025، الكاتب الإماراتي علي الحميري، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 77 عاماً، مخلفاً مسيرة إبداعية أدبية حافلة بالثراء والتنوع، جوهرها صون التراث وقيم المكان.
ونعى اتحاد كتَّاب وأدباء الإمارات الأديب الراحل في بيان عبر حسابه الرسمي في «إكس»، أمس، جاء فيه: «بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، المغفور له بإذنه تعالى عضو الاتحاد القاص والكاتب الإماراتي علي الحميري الذي وافته المنية اليوم 3 ديسمبر 2025.
وُلد علي الحميري عام 1948، ونهل من معين التراث الشعبي الإماراتي الأصيل، متأثراً بحكايات الجدات التي علّمتْه الإيمان والمحبة والجمال، شكّلت هذه الجذور العميقة في البيئة المحلية الأساس الصلب لأعماله الأدبية، وجعلت كتاباته تتسم بالصدق والعفوية والقرب من نبض المجتمع الإماراتي.
كان الحميري عضواً فاعلاً في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وأثرى المكتبة العربية بالعديد من المجموعات القصصية والروايات التي حظيت بتقدير النقاد والقراء على حد سواء، ومن أبرز أعماله: «قزم وعملاق»، «الداسيات»، «ذرة فوق شفة»، «أميرة حي الجبل»، «خربشات على أديم الكثبان».
وأسهمت أعمال الحميري في تشكيل ملامح القصة القصيرة والرواية في الإمارات؛ إذ كان صوته الأدبي مميزاً، ويعبّر عن مجتمعه بلغة أدبية رفيعة، ويرصد التحولات الاجتماعية والثقافية التي مرت بها الدولة، من مرحلة الغوص والحياة البسيطة إلى زمن الحداثة والتطور، ولم تكن كتاباته مجرد سرد للأحداث، بل كانت تأملاً عميقاً في النفس البشرية والهوية المحلية.
ويُعد الحميري من كتّاب الجيل الذي أسهم في ترسيخ القصة القصيرة الإماراتية بأسلوبه الخاص، حيث قدّم خلال مسيرته مجموعات قصصية متتابعة رسخت اسمه كأحد أهم كتّاب السرد المحلي؛ من بينها: «قزم وعملاق» (1999)، و«الداسيات» (2000)، و«ذرة فوق شفة» (2001)، و«شيء من هذا القبيل» (2001)، و«عيون السمك الباردة» (2002)، و«شفافية الثلج» (2003)، و«خربشات على أديم الجدران» (2008)، إضافة إلى روايته البارزة «النبراس» (2006)، وآخر أعماله «تيجان البونسيانا» الصادرة عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات.
وتميّزت تجربة الحميري بالاقتراب من الهشاشة الإنسانية، وبناء عوالم داخلية تنبض بمشاعر الشخصيات، مع قدرة لافتة على التقاط المفارقات اليومية وتحويلها إلى مشاهد سردية آسرة، ما جعل أعماله جزءاً أساسياً من ذاكرة القصة الإماراتية الحديثة.
وقد نعاه عدد كبير من الأدباء والمثقفين، معتبرين أن خسارته ليست للمشهد المحلي فقط، بل للسرد العربي الذي فقد أحد مبدعيه الذين حافظوا على تفرّد صوتهم القصصي، وظلّوا قريبين من القارئ ومخلصين لفنهم حتى اللحظة الأخيرة.
- 0097142243111
- info@alowais.com
- 2026-03-07 8:36 ص