حركة الشعر الإماراتي.. تراث مشرّف ومستقبل مشرق

مسارات إبداعية ترسم ملامح الشعر الإماراتي المعاصر، وتبني شخصيته الفريدة التي هي مزيج من الأصالة والحداثة، وامتداد للقديم مع طموح إلى التجديد، وبين ذلك الماضي المشرّف والحاضر المشرق يكمن الجمال الحقيقي الذي يصوّر الحياة بتفاصيلها المتباينة، ويعكس أحوالها المتفاوتة، وهو ما لاحظه نقاد مطلعون على الحركة الشعرية الإماراتية، إذ أكدوا، في حديثهم لـ«البيان»، أن شعراء اليوم استطاعوا أن يستثمروا نتاجات سالفيهم، ويكوّنوا رؤاهم الخاصة.

 

تجربة رائدة

 

وفي هذا السياق، أكدت الناقدة الإماراتية الدكتورة مريم الهاشمي، أستاذة اللغة العربية في كليات التقنية العليا، أن الجيل الحالي من الشعراء الإماراتيين تأثر برواد الشعر العربي السابقين بصورة واضحة، مشددةً على ضرورة أن يكون الشاعر
المعاصر مطلعاً على التجارب الشعرية في تاريخ الإمارات لكي يكوّن لذاته شخصية شعرية ناضجة متزنة تمتلك الوعي.

 

وأوضحت أن الشاعر الإماراتي الراحل حمد خليفة أبو شهاب يشكّل، إلى جانب شعراء آخرين أحرزوا قصب السبق في الحضور الشعري، تجربة رائدة يجب الالتفات إليها، والوقوف على منجزها الإبداعي قراءةً وبحثاً، مشيرة إلى أن تأثير ذلك الشاعر الكبير شمل معاصريه ومن جاء بعدهم من الشعراء الذين غدوا امتداداً طبيعياً للحركة الشعرية في الإمارات.

 

من جانبه، رأى الناقد المصري الدكتور حمزة قناوي، الأستاذ المساعد في البلاغة والنقد والأدب المقارن، أن الشعر المعاصر استطاع، في كثير من امتداداته ومساراته، أن يستلهم تجارب الشعراء السابقين، وذلك في الإطار الخليجي والعربي عموماً، موضحاً أن الإبداعات الشعرية الحالية أسَّست ركائزها على الرؤى السالفة، واتسمت بسمات فنية خاصة.

 

مواهب مشرقة
وتناول قناوي تجربة حمد خليفة أبو شهاب التي أكد أنها تتميز في جانبين: غزارة الإنتاج الشعري، وتنوع البنى الفنية والموضوعات التي كانت الإمارات حاضرة فيها، واصفاً الشاعر الإماراتي الراحل بأنه رائد ومؤسس استطاع أن يبني خطاً أسلوبياً خاصاً به يوفر لمن بعده ثراء كبيراً.

 

وأوضح الناقد اليمني الدكتور أحمد مقبل المنصوري، أستاذ الأدب والنقد بجامعة الوصل، أن الشعر العربي عامةً، والإماراتي خاصةً، يمر بمراحل تشبه موج البحر من حيث الارتفاع والانخفاض، وأنه خلال كل ذلك يبقى الشعر هو هوية الأمة التي لا تنطفئ جذوتها أو تتلاشى ملامحها الأصيلة، منوهاً بأن في شباب اليوم مواهب مشرقة تمتلك مقدرة عالية على قول الشعر، وتتمتع برؤى مميزة ترسم خصوصيتها مع الاستمداد من آثار الشعراء السابقين.

 

وبيّن أنه بحكم تجدد الحياة يكتسب الشعر المعاصر صورة مباينة لما كان عليه من قبل، لكن الأصالة تظل باقية وراسخة في عمق أعماق الشعراء المعاصرين، ذلك لأن الشعر في حقيقته يقوم على التراكم، مؤكداً استحالة ميلاد شاعر جديد منقطع تماماً عن تراثه أو منبتّ من أصول الشعراء الأوائل.

جريدة البيان