وبينما اعتاد الناس ربط القوة بالآلة والتكنولوجيا والموارد، يذهب المؤلف إلى ما هو أعمق: الطاقة الخفية الكامنة في الذات، التي تفجّر النبوغ وتحوّل الهامش إلى مركز.
في هذا الحوار الذي أجرته «البيان» معه، يكشف الدكتور محمد عبدالقادر سبيل عن قانون «استكمال الضعف»، وعن سرّ انبثاق القوة من رحم العجز، ليعيد للقارئ تعريفاً جديداً لماهية القوة ومعناها الإنساني.
فالضعف الفعال ليس بواراً، بقدر ما هو وقود وطاقة تغيير، إذاً فنقطة الضعف تؤسس منطلق قوته التعويضية، فهي الدافع الفعال من أجل تدارك ذلك الضعف الإيجابي.
وفي رأيي، فإن تطور الإنسان أصلاً، ناشئ عن حركة محفوزة لسد نقصه باستمرار، طلباً للكمال الذي لا يدركه ولا يستيأس منه، وبالتالي يصبح هذا الضعف الحيوي ضرورة وطاقة فعل، ما عرف التاريخ صيتاً للمغول والتتار قبل غزو بلاد المسلمين واكتساحها فجأة وهي مسترخية إبان الدولة العباسية؟ ولا ظن أحد أن روما الحصينة ستغلبها القبائل الجرمانية البربرية حينئذ؟ وأمريكا وحالها في فيتنام والصومال، والقائمة تطول بسلسلة من الضعفاء صنعوا لأنفسهم شأناً فجأة، من لا شيء.. فمن أين يأتي هؤلاء الضعفاء بهذا النبوغ في القوة؟ يبدو أن الضعف رأسمال ضخم، فلا يجب أن نستهين به.
جريدة البيان