You are currently viewing مثقفون يثمنون ندوة “سلطان العويس..  رحلة الشعر.. رحلة العطاء” في «اليونسكو»

مثقفون يثمنون ندوة “سلطان العويس.. رحلة الشعر.. رحلة العطاء” في «اليونسكو»

شهد مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في باريس احتفالية كبرى بمئوية الشاعر الإماراتي سلطان بن علي العويس، نظّمتها مؤسسة العويس الثقافية بالتعاون مع اليونسكو، في حضور نخبة واسعة من الأدباء والمفكرين العرب والمستشرقين. تحوّلت الفعالية إلى حدث عالمي حمل الشعر العربي من محلّيته إلى فضاء الإنسانية الرحب، مؤكدةً المكانة الاستثنائية للعويس كشاعر ومثقف ومؤسس لأهم جائزة عربية مستقلة تعنى بالإبداع.


الندوة الدولية الكبيرة كانت تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وذلك في إطار الاحتفال بمئوية الشاعر سلطان بن علي العويس المولود في العام 1925.



حضرت الندوة الوزيرة نورة بنت محمد الكعبي، وسفير الدولة لدى فرنسا فهد سعيد الرقباني، ومساعد المديرة العامة لقطاع الثقافة في منظمة اليونسكو إرنستو أتون راميريز، ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية الدكتور سليمان موسى الجاسم، والمندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى اليونسكو، رئيس المجموعة العربية علي الحاج آل علي، والأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عبدالحميد أحمد، وعدد من رؤساء الوفود الدولية الدائمة لدى اليونسكو، ونخبة من المفكرين والأدباء والشخصيات العامة والإعلاميين، وغيرهم من المهتمين.

فضاء عالمي للثقافة العربية

امتدت الندوة يومي 11 و12 سبتمبر الجاري، وجمعت باحثين وأدباء وشعراء ومفكرين من أكثر من دولة عربية وأوروبية، وتضمنت ست جلسات فكرية وأدبية وأمسيات شعرية ومعارض فنية، ناقشت إرث العويس وأثره في الثقافة العربية.

وقد رأى الشاعر اللبناني شوقي بزيع أن هذه الاحتفالية تشكل “رمزية كبيرة، تنقل ذكرى سلطان العويس من الإمارات والعالم العربي إلى فضاء العالم”. وأضاف أن باريس، بوصفها مدينة الثقافة الكونية، منحت الجائزة بعداً جديداً، وكرّست استقلاليتها التي لا تشترط إلا الإبداع ولا تحتاج إلى شهادة من أحد.

الهوية في مواجهة التحديات

من جهته، شدّد الناقد والأكاديمي الدكتور بطرس الحلاق على أن الخليج يعيش اليوم مرحلة ثقافية غنية، لكن تحدياتها تفرض الحاجة إلى حامل إنساني وشعبي مؤمن بالهوية العربية. وأوضح أن قيمة سلطان العويس لا تقتصر على كونه شاعراً ورجل أعمال، بل على إيمانه العميق بالمثقف العربي، إذ منحه المكانة والدعم الحقيقيين، ليصبح رمزاً لترسيخ الهوية الثقافية الأصيلة في مواجهة تيارات التغريب.

 

شهادة عالمية

وفي مداخلة لافتة، وصفت البروفيسورة البولندية باربارا ميخالك الفعالية بأنها “جسر ثقافي يجمع العرب والمستشرقين في فضاء عالمي واحد”. وأكدت أن العويس، شخصية استثنائية وهب حياته للأدب العربي وأسهم بمبادرات وطنية ودولية رائدة، تاركاً بصمة لا تُمحى في تشكيل المشهد الأدبي والفكري في الإمارات والعالم العربي، ليظل رمزاً مؤثراً محلياً وعالمياً.

من المحلية إلى العالمية

كما شدّدت المؤرخة الإماراتية الدكتورة فاطمة الصايغ على أن مسيرة العويس تمثل انتقالاً فريداً من عالم التجارة إلى فضاء الشعر، ومن المحلية إلى العالمية، مشيرة إلى أن ما خلّفه من أثر يتجاوز حدود الأدب إلى قيم العطاء والحياة نفسها.

إرث مؤسسي وشعري

الكاتب ناصر الظاهري أعاد التذكير بأن الجائزة التي وُلدت قبل أربعة عقود واحتضنها الشاعر سلطان بن علي العويس بإيمانه وعطائه تحت مظلة اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، ترسّخت اليوم كمؤسسة ثقافية محايدة “لا تكرّم إلا الإبداع في حد ذاته”. ولفت إلى نزاهة الجائزة التي تقف إلى جانب المبدع بما يقدّمه من عمل بعيداً عن أي انتماءات فكرية أو سياسية، معتبراً أن مؤسسة سلطان العويس باتت اليوم مؤسسة واسعة الآفاق نفخر بها جميعاً.

أما الناقد البحريني الدكتور علوي الهاشمي فقد أعاد قراءة تجربة العويس الشعرية من خلال صوره المستلهمة من البحر واللؤلؤ، معتبراً أن قصائده القصيرة أشبه بمحّارات تختزن لآلئ من المعنى، وتكشف عن قناعة راسخة بأن الشعر ومضات صافية لا تحتاج إلى إسهاب، بل تقدّم فكرة مركّزة وملموسة، تنبض بالحياة وتُضيء الذاكرة.


وأضاف أن إرث العويس الشعري لا ينفصل عن إرثه الإنساني الذي يتجاوز حدود المكان والزمان ليبقى أثره حاضراً في ذاكرة الخليج وتُهديها للأجيال.

تكريم يتجاوز الزمن

وفي كلمة جامعة، وصف الشاعر والناقد العراقي الدكتور شوقي عبد الأمير الاحتفالية بأنها “تحية مستحقة لرجل لم يكن شاعراً فحسب، بل مؤسساً لمؤسسة ثقافية مستقلة عن الحكومات، ترك هيئة المحكمين تعمل باستقلالية تامة، إيماناً منه بأن الثقافة قيمة بذاتها”. وأضاف أن “الاحتفال بالذكرى المئوية للشاعر الراحل الكبير سلطان بن علي العويس في مقر اليونسكو يمثّل محطة مهمة في حياتنا الثقافية، ووجود اسمه اليوم في هذا المحفل الدولي الكبير هو تحية مستحقة، وتكريم يليق برمز من رموز الأدب العربي”.

 

الاحتفالية لم تقتصر على تكريم سيرة شاعر ترك أثره في الوجدان الإماراتي والعربي، بل تحولت إلى منصة فكرية ونقدية أعادت قراءة إرثه الشعري والإنساني، وربطت بين تجربته الفردية وبين تحولات الثقافة العربية الحديثة. شهادات المشاركين، من نقاد وباحثين ومبدعين، أجمعت على أن سلطان العويس لم يكن مجرد شاعر، بل كان أيضاً مؤسساً لرؤية ثقافية راسخة من خلال جائزة العويس التي غدت أحد أبرز الفضاءات الداعمة للإبداع العربي المستقل.

سعادة الدكتور سليمان موسى الجاسم وهدية تذكارية لمعالي نورة الكعبي

ويُذكر أن منظمة اليونسكو كانت قد أعلنت تخصيص عام 2025 عاماً للاحتفاء بمئوية سلطان بن علي العويس، في مبادرة تؤكّد مكانة هذا الشاعر والمثقف الاستثنائي وتكرّس حضوره في المشهد الثقافي العالمي.