سوسن دهنيم

إنعام كجه جي الطفلة والروائية

انتهت أيام معرض الشارقة الدولي للكتاب وقد كانت حافلة بكل جميل ومختلف كما هو معتاد في كل عام، لكن ما استوقفني منها هو الجلسة الحوارية التي أقيمت للكاتبة والروائية إنعام كجه جي في قاعة الفكر.
لم تكن جلسة عادية، فقد اختلطت فيها المشاعر بروعة الفكر وجمال القلم وفرادة الحوار وعمقه، إذ نجحت الكاتبة والروائية صالحة عبيد في سبر أغوار وجدان وعقل إنعام كجه جي التي بدت كأنها طفلة تلهو في شوارع العراق بحرية تارة وامرأة عاشت الغربة بإرادتها ورفضت التخلي عن عراقيتها برغم كل ما عاشته من منعطفات تارات أخرى.
«هل يمكن لشخص عاقل أن يجاز له أن يكون عراقياً ويرفض؟» كان هذا الرد جميلاً ليناً بقدر صلابته في آن، وهو ما أجابت به حين سئلت عن تمسكها بكل عراقيتها برعم كل هذي المسافات بينها وبين بغداد، وهو ما كان لافتاً، فأن تعيش في البلاد الباردة لأكثر من ثلاثة عقود ولايزال عقلك دافئاً يلفه الحنين المرتبط بمعرفة ومتابعة اليومي في بغداد من خلال الاتصال بالأهل والأحبة هناك وقراءة الأخبار حول البلد، فذلك يعني أنك تسير في الطريق الصحيح بحسب رؤية إنعام كجه جي.
هي التي تكتب من باريس في ديسمبر المثلج قصة عراقي يعيش في بغداد حر القيظ في يوليو، تفكر وهي تمشي في شوارع الضوء حكاية بغدادية انقطعت عنها الكهرباء، تكتب أسى جدة تجد حفيدتها وقد التحقت بالعمل مع جيش الاحتلال وهي تتعامل في كل يوم مع كل الجنسيات الأجنبية.
لم تكن جلسة ذاك اليوم عادية أبداً، فقد عرفنا من خلالها إنعام بكل مشاعرها وجمال تفكيرها ولم نندهش من ذلك لأننا اعتدنا أن نراها بابتسامتها في كل مكان وبجمال حضورها وتواضعها ودماثة خلقها في كل محفل.
مثلها يستحق كل الجوائز وهي التي فرحت كثيراً بجائزة العويس الثقافية لأنها حملت اسم شاعر قبل أن تحمل أي صفة أخرى.
جريدة الخليج