ابراهيم-الهاشمي

أنشئ كتابك في يوم!

مع التطور التكنولوجي وظهور العديد من برامج الذكاء الاصطناعي صار من السهولة بمكان التلاعب بالصور والأفلام والأشكال وصولاً إلى الإبداع الكتابي بكل أشكاله، حتى أصبح هناك من يستمتع بل يتفاخر بأنه يكتب عن طريق الذكاء الاصطناعي، سواء كتابة المقالة أو القصة القصيرة أو الرواية والشعر، وصولاً للدراسات والأبحاث، وذلك بشكل كامل وليس كاستعانة للتعديل أو التجويد أو الاستفادة وتطوير الدراسات والأبحاث.
وبالطبع كل ذلك وجد له سوقاً رائجة لدى العديد من الجهات التي بدأت تعلن تقديم خدماتها وتطلق العديد من المسميات على ما تقدمه لتضفي عليه المصداقية لجذب محبي الشهرة ممن لا يملكون سمة من سمات الموهبة في حقل من حقول الإبداع، فصرنا نرى ونسمع ونقرأ إعلانات عن «الدبلوم المهني» في الكتابة وتأليف الروايات والمجموعات القصصية، ولزيادة السهولة فهي دبلومات تعقد «أونلاين» وتمنح بعد الانتهاء من الدبلوم شهادات معتمدة كلها من جامعات ومنظمات أمريكية للابتكار.
ليس ذلك فقط فقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي إعلانات تروج لما تسميه «تحدي الكتابة» والذي يبشر الراغبين ب «أنشئ كتابك في يوم» فقط يوم واحد للانتهاء من كتابة الكتاب عبر برنامج سهل التطبيق ومع أفضل الأدوات، ويقدمه أشخاص يسبق أسماءهم حرف «د»، وبالطبع لزيادة التشويق يعلن تقديم ورشة عمل إبداعية تعلم كيفية تحويل الأفكار الى كتاب جاهز للنشر في غضون يوم واحد فقط، ولا يغفل عن ذكر أن كل ذلك سيكون باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، معلنين أنه يمكنك كتابة كتابك من العنوان حتى الخاتمة خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة فقط حتى لو لم تكتب من قبل، ويشير الإعلان الى أن هذا التحدي صمم لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع والكتاب والمبدعين الناشئين والمدربين و«الكوتشس».
لست ضد استخدام الذكاء الاصطناعي بتاتاً، فهو مفيد جداً إذا أُحسن استخدامه لصالح تطوير بعض الدراسات والأبحاث عبر استعراض النواقص، وليس لكتابة نص أدبي كامل يرفد الساحة الثقافية بالمتطفلين عليها في جوانب الإبداع المختلفة، والذين مهما فعلوا يمكن اكتشافهم بسهولة ويسر، فقد قال الفيلسوف سقراط «تكلم حتى أراك» والعرب قالت قديماً «المرء مخبوء تحت لسانه».
يا ترى كم سنسمع ونرى ونشاهد في مستقبل الأيام كُتاباً يملأون الساحة ضجيجاً ومؤلفات لم يكتبوا منها حرفاً واحداً، وللحديث بقية..
جريدة الخليج