علي ابو الريش

عبدالرحمن العويس.. المثقف المسؤول

رجال تعرفهم في مواقفهم، فلهم في الحياة سمات الأغصان الطالعة في المدى، تتابع ترنيمة الوطن، وترفع النشيد عالياً لأجل مصابيح تضيء أفئدة الذين تعلقوا بأحلام لا يجِف معينها، وهذا الرجل، المثقف المسؤول، عبدالرحمن العويس، عرفناه في وزارة الثقافة، وتتابعت مسؤولياته حتى وزارة الصحة، الذي أبلى فيها بلاء حسناً، حيث كانت الوزارة مربض الأفراس، تعمل بدأب، وهمة عالية لا ينطفئ وميضها، ولا يخفت لها حلم، لأن المسؤول عن تسديد فاتورة أحلامها رجل تخرج من أسرة حاكت الكلمة، كما غزلت الحكمة في ترتيب المعاني في المسؤولية الوطنية.
 ولما كان في الثقافة، أيقظ في ضمير الكلمة رواية، أبعادها تفوق المكان، وتعانق السماء، بتفاصيل تضع للفواصل أبنية من جمل مفيدة، يفهمها المتتبع، ويستوعب المعنى في المضمون، ويفهم أن من يضع الثوابت رجل له باع في ترتيب مشاعر الكلمات، كما له صوت وصيت في ترسيخ الثقافة، والهوية الوطنية، وبعد ذلك كانت لعبدالرحمن العويس، مآلة في منازل وزارة الصحة، الوزارة التي تحملت وزراً ثقيلاً، وحملاً تنوء منه الجبال، ولكن بالإرادة، والحسّ الوطني والإنساني استطاع العويس أن يمضي بالسفينة، نحو النجاح، وتحقيق المناسيب العالية في الأداء، والجهود الطيبة التي أسعدت المواطن والمقيم على حد سواء، وكانت الوزارة محط رعاية سامية من قيادة الدولة لأهمية دورها، ومحورية عملها الوجودي للإنسان والصحة العامة. 
كما أن وجود العويس كوزير دولة لشؤون المجلس الوطني، مكسب إضافي، لما للرجل من وعي في العمل البرلماني، وخصوصية مجلسنا الوطني والذي دوره في البدء، وفي النهاية، تقص لمشاعر الناس، وتلاحم وانسجام مع أحلامهم، وتطلعاتهم، وهذا ما تتطلع إليه قيادتنا الرشيدة، وتمضي من أجله لتحقيق وطن الحب، والتضامن، والتواصل، والعويس في هذا الصدد خير من يمثل الدور الاجتماعي، بحكمة شاعر، وفطنة مثقف، ووعي إنسان علمته القيادة الرشيدة، كيف تمضي القافلة، هو ذلك الكتاب العريق، الذي منه تستقي مشاعر كل مخلص، والمخلصون كثر، ويمثلهم عبدالرحمن العويس.
 في هذا الوطن، في هذا البحر، والنحر، والفخر، والذخر، قيادة تعمل ليل نهار على سبك المعاني لدولة صنع مجدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعلى أثره الطيب، تسير الحكومة الرشيدة، بخطوات واثقة، وثابتة، من أجل تثبيت الثوابت، وترسيخ القيم النبيلة في ضمير الوطن، وجعل الإمارات دوماً الاسم الذي يكتبه التاريخ وساماً على صدر كل مواطن ومقيم، وهذه مهمة النبلاء، ونجباء الصحراء الذين رصّعوا الرمال الحمراء، بذهب العطاء، والبذل، والسخاء، ولم يتوانوا لحظة عن تقديم ما تشتاق إليه القلوب، وتهواه النفوس، واليوم الإمارات في العقل الإنساني، النجم الذي تدور من حوله الكواكب، وتزهر الأشجار تحت ضوء أقمارها.
فشكراً لعبدالرحمن العويس إنساناً قبل كل شيء، شكراً لك وزيراً، شكراً لك مسؤولاً، مثقفاً، نال ثقة القيادة، واستحق الشهادة في ما قدم، وما ضحى من أجله.