لا يمكن لمتابع للمشهد الثقافي أن يجهل أو يتجاهل هذا الحدث الاستثنائي، حين استضافت منظمة «اليونسكو» فعالية عربية بطلها شاعر إماراتي كان ولايزال مثالاً قدوة في العمل الثقافي، هو سلطان بن علي العويس في احتفالية بمرور مئة عام على ولادته.
الفعاليات امتدت على مدى يومين لكن الاحتفالية هناك بدأت قبل ذلك بأسبوع عن طريق افتتاح معرض فوتوغرافي لصور العويس ولوحات تشكيلية تضمنت أبياتاً من شعره.
تكمن أهمية هذا الحدث الاستثنائي في وصول اسم الإمارات العربية المتحدة شعرياً لمنظمة مثل «اليونسكو» ولمدينة كباريس من خلال مشاركة عرب ومستشرقين أثروا الفعالية بأوراق نقدية وبحثية كتبت بحيادية وأشادت باسم هذا الرجل المعطاء ثقافياً وشعرياً وعطاءً إنسانياً، فلم يكن العويس مجرد شاعر ولا مهتم بالثقافة والأدب من خلال تأسيس جائزة ثقافية تبلغ من العمر 38 عاماً تحتضنها مؤسسة ثقافية رائدة تحت نفس الاسم لها فعالياتها واستقلاليتها وحضورها البارز في المشهد الثقافي العربي والعالمي، بل كان أبعد من هذا وذاك حين عرّف محبوه الجمهور بمآثره الإنسانية من خلال استذكار من جايلوه مواقف له كان فيها في العمق من الإنسانية والعطاء، فهو الذي أقام سدوداً في الذيد وهو الذي تكفل بتعليم عدد من الأشخاص وهو الذي كان يطهو الوجبات المدرسية في بيته ويوصلها للتلاميذ وهو الذي ساهم في رفد عدد من المؤسسات والجهات مالياً عن طريق تبرعات سخية ساهمت في إنجاحها، ويكفيه فخراً أنه أوصى بشكل صريح باستقلالية الجائزة وعدم أحقية أي من ورثته في إيقافها أو التدخل في شؤونها وخصص لها وقفاً ازدادت قيمته المادية عبر السنوات.
جاءت الفعالية التي نظمتها مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بالتعاون مع منظمة «اليونسكو»، لتكون بمثابة صك ولاء ووفاء لهذا الرجل المختلف في نشاط نوعي للمؤسسة ضم ندوات وأمسية شعرية ومعرضاً فنياً والكثير الكثير من الذكريات والامتنان للعويس الذي كان حاضراً في الفعالية بروحه وغائباً بجسده وسط إشادة من الجمهور العربي والأجنبي الذي حضر الفعاليات ليتعرف على هذا الشاعر ويعرف جانباً إماراتياً مهماً من جوانب تميز الدولة، ليصدح صوت العويس في أزقة باريس:
وطني دَمي ينسابُ بينَ جوانحي
فكأنَّه والرُّوح فيَّ سواءُ
جريدة الخليج
- 0097142243111
- info@alowais.com
- 2026-03-07 10:40 م