هل نحن ذاهبون للتعليم الرقمي؟ – بقلم د. حسن مدن

حسن مدن

أمور كثيرة في أنماط العيش وطرق تقديم الخدمات تغيّرت أو هي في سبيلها إلى التغيّر، تحت تأثير تفشي فيروس «كوفيد – 19»، وليس المقصود بالخدمات هنا فقط تلك المتصلة بتقديم وبيع السلع التجارية والمواد الغذائية والأدوية وما إليها، وإنما أيضاً الخدمات التعليمية والتربوية والثقافية.

وعلى سبيل المثال فإن التعليم عن بُعد، أو التعليم الرقمي، لم يبدأ مع انتشار «كوفيد – 19». إنه سابق له بكثير. ولكن التطورات المتسارعة الناجمة عن تفشي الفيروس في مختلف البلدان والقارات، أعطت دفعة جديدة، وقوية، لهذا النوع من التعليم. فمع إغلاق المدارس والجامعات، وملازمة الطلبة والتلاميذ لبيوتهم، وما ترتب على ذلك من انقطاعهم عن التعليم، بات لزاماً البحث عن بدائل عن الانتظام المعتاد في الدراسة، وكان التعليم الرقمي في مقدمة هذه البدائل.

كثير من دول العالم بدأت بالفعل في الأخذ بهذا النظام، ومن بينها بعض دولنا الخليجية. وعلى سبيل المثال فإن لجنة مشتركة بين وزارة التربية والتعليم وهيئة الإذاعة والتلفزيون في مملكة البحرين بدأت، بالفعل، في بث برامج تعليمية خصصت لها إحدى القنوات التلفزيونية التابعة للهيئة، يقدّمها معلمون ومعلمات للمواد الدراسية المختلفة.

لن تكون المهمة سهلة في البداية، ولكن مع الوقت ستتشكل وتتراكم الخبرات في هذا المجال. حتى إن دولة متطورة مثل ألمانيا الاتحادية تشكو من صعوبات البداية، وينقل معدّ تقرير نشره موقع DW

، عن خبيرة في التعليم الرقمي قولها إن ألمانيا من أسوأ الدول الأوروبية في مجال التعليم الرقمي، وإن أغلب المعلمين غير مدربين على تقنياته، على خلاف دول أوروبية أخرى كانت أكثر تهيؤاً له، مثل فنلندا وإستونيا والسويد وغيرها.

لن يعوض التعليم الرقمي عن حيوية البيئة التعليمية التي اعتدناها، ففضاء المدرسة، والجامعة من بعدها، لا يقتصر على تلقي العلم في فصول الدراسة ومختبراتها، فهو فضاء جمعي بامتياز، يوفر صوراً متنوعة وثرية من التواصل، لا بين الطلاب وأساتذتهم فقط، وإنما بين بعضهم بعضاً، فمحيط العائلة الضيق ليس كافياً لتشكيل شخصية الطفل، ومن ثم الشاب، فمسار الخبرة التربوية المديد في كل مكان يظهر ما للمدارس والجامعات من دور في بناء شخصيات الأفراد، لا علمياً فقط، وإنما اجتماعياً وثقافياً.

لكن منطق الزمن فرض تطورات في طرق توصيل المعرفة، حتى قبل «كورونا»، فالثورة الرقمية في العالم جعلت من المحتم إعادة النظر في الأساليب المعتادة للتعليم، دون التخلي عن الوظائف الأشمل له، كما أشرنا، وبالتأكيد فالعالم سائر نحو صيرورة مختلفة.

جريدة الخليج

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •