نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة محاضرة للباحث د. عبد الله إبراهيم أستاذ الدراسات السردية بعنوان “الإرث السردي”، أدار ها الناقد والأكاديمي د. صالح هويدي الذي قال في تقديمه إنه زامل د. عبد الله إبراهيم في جامعات العراق وليبيا، وعرف عنه دأبه وإخلاصه في البحث العلمي، حيث تخصص في الدراسات السردية والثقافية، وهو عضو هيئات استشارية لعدد من مراكز البحوث والمجلات العلمية، شغل وظيفة أستاذ جامعي في عدد من الجامعات العربية، و هو حاصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الآداب، وجائزة الشيخ زايد للكتاب وجائزة سلطان العويس الثقافية في الدراسات الأدبية والنقدية وجائزة شومان للعلماء والمفكرين العرب، و هو كذلك رئيس وعضو هيئات تحكيم عدد من الجوائز العربية المرموقة، وأصدر أكثر من 25 كتابا، ومن مؤلفاته (موسوعة السرد العربي)تسعة أجزاء، و (المطابقة والاختلاف) و (الرواية العربية.. الأبنية السردية والدلالية) وغيرها.
استهل د. عبدالله إبراهيم محاضرته بالقول إن الظواهر الثقافية لا تعالج من دون مفاهيم نابعة منها، بين الظواهر ومفاهيمها علاقة تفاعل وتحاور، فكل منهما يعدل الآخر ويطوره، وأشد ما عاناه العرب في دراسة الظاهرة السردية هي إقحام مفاهيم غريبة عليها، ظلت بعيدة من استكناه حقيقتها، وغير قادرة على تطويرها، فلم تؤثر أي منهما على الأخرى، وأضاف أن كل بحث يبدأ بوسيلة ويطلب غاية ويصدر عن رؤية ويأخذ بمنهج، وبحث السردية العربية يتوخى وسيلته و هي المفاهيم الأصيلة للسرد العربي وغايته استجلاء حقيقة هذه السردية انطلاقا من رؤية تقول بخصوصيتها وجماليتها وامتلاكها لآليتها الخاصة.
وأضاف د. عبد الله إبراهيم أن كلمة “السردية” مصدر صناعي يدل على التسمية والوصف معا، وهي لا تختلق ولا تنشأ من فراغ، وإنما تستخلص من مسار طويل من الإبداع والعطاء الثقافي، وهي تنتمي إلى الحقل التحليلي للدراسات الحديثة، وهي محايدة، ولكن الحيادية لا تعني غياب المفهوم لأن المحتوى يدخل أحيانا في تحديد مفهومها، وعلى ضوء هذا المفهوم المحايد ينبغي الاستفادة من مفاهيم السردية الغربية وغيرها من السرديات، ولكن لا يجوز إقحام تلك المفاهيم على السردية العربية وإخضاعها لها كلية، فحينما نرغم آداب أمة على لاستجابة لمفاهيم سرديات أخرى، فإننا نظلم تلك الآداب ونحكم عليها بالإلغاء، وهذا الإقحام في ما يبدو لي هو الذي جعلنا لم نفلح إلى اليوم في إنتاج فكر نقدي عربي، ولم نهتم بتطوير مفهوم للسردية العربية، رغم عظمة الآداب العربية.
- 0097142243111
- info@alowais.com
- 2026-03-07 6:27 ص