ضمن فعاليات نادي العويس السينمائي، نظمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية العرض الأول على السجادة الحمراء للفيلم التسجيلي “شمشون العرب: حكاية بطل من الإمارات” للمخرج والكاتب الإماراتي ناصر الظاهري، وذلك مساء يوم السبت 31 أكتوبر 2026 في فوكس سينما بمركز وافي بدبي.

وشهد العرض حضور معالي محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وسعادة الدكتور عبدالله ماجد آل علي مدير عام الارشيف الوطني والمكتبة الوطنية، وسعادة عبد الحميد أحمد الأمين العام للمؤسسة، والدكتورة فاطمة الصايغ عضو مجلس الأمناء، وجمع كبير من المثقفين والإعلاميين وصناع السينما وعشاق الذاكرة الإماراتية.

قبل بدء العرض، قام الأمين العام للمؤسسة عبد الحميد أحمد بتكريم بطل الفيلم “شمشون العرب” علي بن حسن، ومخرج العمل ناصر الظاهري، حيث قدم لكل منهما درع العويس التذكارية، تقديراً لمسيرة البطل الشعبية التي حفرت اسم الإمارات في ذاكرة المنطقة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتقديراً لجهد المخرج في توثيق هذه الشخصية الاستثنائية سينمائياً.
وقد لاقى حضور “شمشون العرب” بشعره الطويل ولحيته الكثة وابتسامته المعهودة، ترحيباً حاراً من الحضور، الذين حرصوا على التقاط الصور التذكارية معه.

تحدث المخرج ناصر الظاهري قبل العرض عن ظروف صناعة فيلمه الذي استغرق العمل عليه قرابة عامين، بين بحث ميداني وتجميع للأرشيف النادر من صور ومجلات عربية كانت تضع شمشون على أغلفتها، ومقابلات مع شهود عاشوا زمن عروضه.
وقال الظاهري: “التحدي الأكبر لم يكن في توثيق القوة الخارقة، بل في كيفية تحويل الحكاية الشفوية التي سمعناها ونحن صغار في العين وأبوظبي ودبي – عن رجل يكسر الصخر على بطنه ويجر السيارات بشعره – إلى صورة بصرية تحافظ على أسطورة الرجل دون أن تسقط في الفانتازيا. أردت أن أبحث عن الإنسان خلف الأسطورة، عن علي بن حسن الذي حمل اسم الإمارات في حقيبته وطاف به المدن العربية بدراهم قليلة من ريع عروضه، حين لم تكن لدينا مؤسسات تصنع صورتنا أمام العالم”.

وأضاف: “شمشون كان إعلاماً وحده، كان يصيح باسم الإمارات ودبي في كل مسرح، كان سفيراً شعبياً قبل زمن السفراء. الفيلم محاولة لرد الاعتبار لذاكرة شعبية كدنا ننساها، ولرجل تجاوز اليوم الثمانين ويعيش وحيداً بعد أن ودع دليلة، لكن صدى هتافات الجمهور لا يزال في أذنيه”.
وقد صرح عبد الحميد أحمد الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية
نحن في مؤسسة العويس نؤمن بأن السينما هي الذاكرة البصرية للوطن. فإذا كان الأدب يكتب التاريخ، فإن الصورة تحفظه حياً ونابضاً. وشخصية مثل ‘شمشون العرب’ عاشت في وجدان الناس حكاية شفوية لخمسين عاماً، وكان من واجبنا الثقافي أن نحولها من حكاية تُروى إلى وثيقة تُشاهد، ليبقى إرث هذا البطل الشعبي حاضراً للأجيال القادمة.
وأضاف الأمين العام:
يأتي هذا العرض ضمن استراتيجية متكاملة لمؤسسة العويس الثقافية لدعم السينما الوثائقية الإماراتية، تلك السينما التي تحفر في الذاكرة الوطنية وتوثق الحكايات الشفهية والمرويات الشعبية وتحولها إلى أرشيف بصري دائم. لقد بدأنا بتنشيط النادي السينمائي ليكون مختبراً لعرض ومناقشة الأفلام الإماراتية والعربية والعالمية، وليكون جسراً بين المبدع والجمهور، وبين الماضي والمستقبل.
ان تكريمنا الليلة للبطل والمخرج بدرع العويس هو تكريم لجيل كامل صنع فرحة الناس في زمن قلة الإمكانيات، وتكريم لمخرج إماراتي بحجم ناصر الظاهري استطاع أن يلتقط هذه الحكاية ويمنحها بعدها السينمائي والإنساني. والقادم في نادي العويس السينمائي سيكون أكثر تنوعاً واتساعاً، انطلاقاً من قناعتنا بأن دعم السينما هو دعم للهوية”.

يذكر ان الفيلم من إنتاج عام 2025 ومدته 85 دقيقة، وشارك في عدة مهرجانات دولية وحقق حضوراً لافتاً باعتباره يوثق سيرة واحدة من أكثر الشخصيات رسوخاً في الذاكرة الجمعية، بدءاً من عروضه الشهيرة: كسر الصخر، مرور السيارات على يديه، جر السيارات بشعره، حمل الأثقال بأسنانه، والنوم على الزجاج ورفع حمار بأسنانه، وصولاً إلى اللقب الذي منحه إياه الملك حسين بن طلال “شمشون العرب” والرئيس جمال عبد الناصر “شمشون الجبار”، وكيف اختار الأول ليصبح اسمه الرسمي في الهوية وجواز السفر.





