أعلنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي تأسيس “أوركسترا الشباب أبو ظبي”، في خطوة تهدف إلى إعداد جيل جديد من المواهب الموسيقية، من خلال توفير مسار تعليمي مجاني ومتكامل يبدأ بتعلّم أساسيات الموسيقى والعزف، وصولاً إلى صقل المهارات والارتقاء بالأداء إلى مستويات متقدمة، وفق منهج موسيقي متدرّج وبيئة تعليمية تشجّع التعلّم الجماعي، بما يعزّز مكانة الموسيقى والفنون الأدائية في الإمارة، ويدعم رؤيتها نحو التميّز الفني وبناء منظومة ثقافية حيوية ومستدامة للمستقبل.
ومن المقرّر افتتاح المقر الجديد لـ”أوركسترا الشباب أبوظبي” في يناير2027 بمنطقة ميناء زايد “ميزا”، المطلة على الواجهة البحرية في أبوظبي. وقد صُمّم المقر ليضم قاعة احترافية للعروض الموسيقية تتّسع لـ600 متفرج، إلى جانب 18 غرفة للتدريب والتمرين، بما يوفّر بيئة متكاملة للعزف الجماعي، ويتيح للطلبة تطوير مهاراتهم وتقديم عروضهم أمام عائلاتهم وأصدقائهم والجمهور، وفق أفضل الممارسات العالمية.
ويبدأ التسجيل للدفعة الأولى في أكتوبر 2026، وتضم 100 طالب وطالبة تتراوح أعمارهم بين 6 و9 سنوات. وسيعمل البرنامج، على مدار الأعوام المقبلة، على اكتشاف المواهب الموسيقية الناشئة ورعايتها وتنمية قدراتها، من خلال تعريف الطلبة إلى مجموعة متنوعة من الآلات الموسيقية، والموسيقى الكلاسيكية الغربية، والتقاليد الموسيقية العربية، ضمن رحلة تعليمية تمتد لعدة سنوات، تبدأ بتعلّم النغمات الأولى وتستمر حتى إتمام المرحلة المدرسية.كما سيشهد العام الأول من البرنامج استحداث فرق موسيقية إضافية للطلبة المتقدمين، بما يوفّر مسارات متواصلة لصقل مهاراتهم الموسيقية، وتعزيز قدراتهم على العزف الجماعي والعمل ضمن الفرق الموسيقية.
وقال معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: “يُمثّل إطلاق أوركسترا الشباب أبوظبي استثماراً استراتيجياً في مستقبل إمارتنا، ويعكس التزامنا الراسخ بجعل الثقافة والإبداع في متناول الجميع. ومن خلال هذا الصرح العالمي الذي يوفر مساراً تعليمياً موسيقياً مجانياً وفق أعلى المعايير العالمية، نمنح الأجيال الجديدة الفرصة لاكتشاف مواهبها، وتنمية قدراتها، وإطلاق إمكاناتها الإبداعية، انطلاقاً من إيماننا بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر أثراً واستدامة في صناعة المستقبل».
وأضاف: «الموسيقى لغة إنسانية عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، وتغرس قيم الانضباط، وتعزز روح التعاون، وتطلق الطاقات الإبداعية، وتبني الثقة بالنفس؛ وهي قيم تسهم في إعداد أفراد أكثر قدرة على الابتكار والعطاء، وبناء مجتمعات أكثر حيوية وتماسكاً وازدهاراً. ومن خلال أوركسترا الشباب أبوظبي، لا نستثمر في تعليم الموسيقى فحسب، بل نستثمر في بناء الشخصية، وتمكين المواهب، وترسيخ ثقافة الإبداع باعتبارها محركاً رئيسياً للتنمية».
وتابع معالي المبارك: “تعد أوركسترا الشباب أبوظبي منصةً رائدة لاحتضان المواهب الموسيقية الناشئة، وركيزةً أساسية في المنظومة الثقافية المتنامية للإمارة، بما يعزز مكانة أبوظبي مركزاً عالمياً للثقافة والإبداع والتميز الفني. ومع مواصلة الإمارة ترسيخ حضورها الدولي بصفتها مدينةً مبدعة في مجال الموسيقى ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، تضمن مبادرات نوعية كهذه أن يمتلك الجيل القادم المقومات التي تمكّنه من المشاركة في صياغة مستقبلنا الثقافي، والإسهام في إثرائه، وصون الإرث الموسيقي الذي يشكل جزءاً أصيلاً من هويتنا الثقافية”.
وصمّم المبنى المعماري العالمي الراحل فرانك جيري، أحد أبرز روّاد العمارة المعاصرة، الذي صمّم أيضاً المؤسسة الجديدة للفنون الأدائية “دار الفنون أبوظبي”، التي أُعلن عنها مؤخراً. وتشمل إسهاماته المعمارية في الإمارة تصميم متحف جوجنهايم أبوظبي المرتقب في المنطقة الثقافية بالسعديات.
وتجسّد “أوركسترا الشباب أبوظبي” حرص الإمارة على مواصلة نهجها في الاستثمار في الطاقات الإبداعية، وتوسيع نطاق المشاركة الثقافية، وترسيخ مكانة الفنون الأدائية بوصفها ركيزة أساسية للتنمية الإنسانية والمجتمعية. كما تعكس المبادرة التزام أبوظبي ببناء منظومة ثقافية متكاملة تُعنى باكتشاف المواهب وتنميتها ورعايتها عبر مسارات مستدامة، وتعزّز دور الثقافة في تنمية الإنسان، وتوطيد الروابط المجتمعية، وإطلاق الطاقات الإبداعية من خلال قوة التعبير الفني.




