ابراهيم-الهاشمي

الواقع الثقافي المرير

بالرغم من الجهود الواضحة التي تبذلها معظم الجهات المعنية بالثقافة سواءً كانت حكومية محلية أو اتحادية أو أهلية أو ذات نفع عام، وتقديمها برامج وأنشطة وفعاليات غنية ومميزة ومتنوعة تغطي جُلّ ما نتوقع أنه يتطلع إليه المثقفون والأدباء والكتاب والمعنيين بالمعرفة والوعي، إلا أن قلة التفاعل مع تلك الأنشطة تضل المعضلة التي تؤرق فكر القائمين على كل المؤسسات، فالجمهور قليل وكم تكون فرحة تلك الجهات إن وصل عدد حضور أي فعالية ما بين العشرين أو الثلاثين أما إذا وصل إلى الخمسين فهم في غبطة شديدة بهذا الحضور المميز الكبير. لا أحد ينكر أن معطيات الزمن تغيرت عن الثمانينيات والتسعينيات، حيث كانت القاعات تمتلئ عن بكرة أبيها وتغص بالحضور، فالازدحام وحده معضلة تؤرق هاجس كل من يفكر بحضور أي فعالية في أي جهة كانت.
هناك تساؤلات محورية تبرز كعلامات استفهام كبيرة حول المثقفين والأدباء والكتاب الذين يغيبون عن حضور الفعاليات بشكل واضح، وفي ذات الوقت حين تقابلهم أجهزة الأعلام يتباكون على غياب الجمهور وهم في ذات الوقت يمارسون ذلك الغياب، فأين الشعراء حين تكون هناك فعاليات تُعنى بالشعر وأين المعنيون بالرواية التي كما يقال أصبحت سيدة الساحة حينما تقدم فعالية حول الرواية وأدبياتها، وأين النقاد حين تقام الندوات النقدية أو المؤتمرات ذات الصلة بما هو من المفروض أن يكونوا معنيين به.
أين الإعلام الذي كان حاضراً وبقوة في تشكيل الذائقة الثقافية بشكل مميز سواء كصحف تصدر ملاحق ثقافية متخصصة وتطارد الأدباء في مختلف الحقول للحصول على قصيدة من هذه أو قصة من ذات أو قراءة نقدية من متخصص أو لقاء يسبر غور فكر وثقافة ووعي المعنيين بالفعل الثقافي ومنتجي الإبداع الأدبي بكل أشكاله، وتلفزيونات تغطي الأنشطة وبرامج تلفزيونية تجعل المثقف والأديب قريباً من الجمهور وتسلّط عليه الضوء تحاوره وتكشف مكنون إبداعه وإذاعات تمارس الفعل الثقافي بقوة ظاهرة، كل ذلك اختفى وسيطرت على الساحة وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت من الهاتف المحمول قبلة لا غنى عنها، بالرغم من كمّ التفاهة الذي يقدّم من خلاله.
والسؤال المطروح الآن، ما هي الوسائل التي يمكن أن تعيد للثقافة مكانتها لدى المهتمين والمعنيين؟
هل هناك شيء يمكن أن تقدمه وزارة الثقافة ووزارة التربية المعنية بالنشء والمؤسسات الثقافية الحكومية المحلية والجهات الثقافية الأهلية وذات النفع العام لإعادة رسم الواقع الثقافي بشكل يتواكب مع ما نتطّلع إليه ونتمنى وتتطلّع له حكومتنا وتبذل من أجله الغالي والنفيس. وللحديث بكل تأكيد صلة.

جريدة الخليج