مجلة «الفيصل» تحتفي بمئوية سلطان العويس ملف شامل يستعرض إرثه ودوره في دعم الثقافة العربية

نشرت مجلة “الفيصل” في عددها الأخير الصادر في سبتمبر 2025 ملفاً مميزاً عن الشاعر الراحل سلطان بن علي العويس بعنوان “احتفاء اليونسكو بالعويس.. اعتراف عالمي بقيمة ثقافية عربية مستقلة ومؤثرة”، وذلك بمناسبة إعلان منظمة اليونسكو عام 2025 عاماً للاحتفاء بمئوية ميلاده.
الملف قدّم قراءة معمّقة لمسيرة العويس الشعرية والفكرية، متوقفاً عند محطات حياته الإنسانية والثقافية، ومبرزاً مكانته كشاعر ورجل أعمال ومثقف جعل من الثقافة والفكر ركيزة أساسية في مشروعه الإنساني. وشدد على أن العويس لم يكن شاعراً فحسب، بل رمزاً ثقافياً جمع بين الرؤية الأدبية العميقة والإسهام العملي في تأسيس تقاليد راسخة لدعم الثقافة العربية بشكل مستدام.
كما سلّط الملف الضوء على الإرث المؤسسي للعويس عبر مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، التي تأسست عام 1994 بناءً على وثيقة قانونية دقيقة كتبها العويس بنفسه، ضمن فيها استمرارية عطائها واستقلالها الكامل عن أي تدخل سياسي أو شخصي، حتى من ورثته، وتحوّلت منذ ذلك الحين إلى واحدة من أبرز المنصات الثقافية في العالم العربي، وأصبحت جسراً بين الأجيال، ومنبراً لدعم الأدباء والمفكرين والفنانين، عبر أنشطتها المتنوعة، وندواتها الفكرية، وفعالياتها الفنية.
وفي هذا السياق، توقّف الملف عند جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية التي أُطلقت عام 1987 لتكون أول جائزة عربية مموّلة بالكامل من مال خاص، والتي تُعد اليوم من أهم الجوائز العربية المرموقة في مجالات الأدب، والفكر، والعلوم الإنسانية، والفنون. كما أبرز الملف دور هذه الجائزة في تكريم أهم الأسماء الأدبية والفكرية العربية واكتشاف أسماء جديدة، وتقديم الدعم للمشاريع الثقافية والمطبوعات التي تعكس الفكر العربي الحديث، وكيف تحوّلت على مدى العقود الماضية إلى علامة فارقة في المشهد الثقافي العربي، وحافزاً لمواصلة الإبداع.

وتضمّن الملف عدداً من الشهادات لمجموعة من الكتاب والمثقّفين العرب، هم إبراهيم الهاشمي، أمين صالح، أمين الزاوي، محمد فاتح زغل، طالب الرفاعي، نايف رشدان، ناظم ناصر القرشي، عباس يوسف الحداد، البشير عبيد، عبد الله مليطان، الحسن بنمونة، حسين جلعاد، محمد إبراهيم يعقوب، جاسم الصحيح، ميسون أبوبكر، فاطمة الشهري، محمد سليم شوشة، الذين تناولوا تجربة العويس من زوايا متعددة، سواء على الصعيد الأدبي أو الاجتماعي أو الثقافي، وأبرزوا دوره الريادي في تأسيس بيئة ثقافية مستقلة، تسعى إلى تمكين المبدعين وتكريمهم بعيداً عن الاعتبارات المادية أو السياسية، وتكريس فكرة أن الثقافة والفكر الحقيقيين لا يمكن قياسهما إلا بالاستمرارية والتأثير، مؤكدين أنه لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح أو شاعر صاحب حضور، بل مبادراً آمن بأن الثقافة استثمار في المستقبل ووسيلة لحماية الهوية العربية وتعزيزها. وأشارت هذه الشهادات إلى أن تجربته تشكل نموذجاً نادراً في الجمع بين النجاح الاقتصادي والرؤية الثقافية العميقة، وهو ما منح سيرته بعداً مضاعفاً من التأثير على أجيال من المبدعين.

إلى جانب ذلك، تناولت مقالات الملف البعد العربي في فكر العويس، حيث انحاز بوضوح إلى قضايا الأمة، مؤمناً بدور الثقافة في تحقيق التقارب بين الشعوب وإعلاء قيم الحوار والانفتاح. واعتبرت المقالات أن اختياره من قبل اليونسكو للاحتفاء به في مئويته لا يمثل مجرد تكريم لشخصية بارزة، بل هو اعتراف عالمي بقيمة الثقافة العربية المستقلّة وقدرتها على صياغة خطاب إنساني مؤثر وعابر للحدود.

ويضيف الملف بعداً معرفياً حول العلاقة بين الثقافة والتمويل الذكي، حيث يوضّح كيف يمكن لدعم رجال الأعمال للمؤسسات والمبادرات الثقافية المستقلة أن يساهم في رفع مستوى الوعي الفني والأدبي، وتمكين المثقفين من التعبير عن إبداعهم بحرية، وصنع تأثير مستدام على الحياة الثقافية، ليس فقط في الوطن العربي، بل على مستوى العالم. كما يذكّر القراء بمسؤوليتهم في دعم الثقافة والفكر العربي، واستلهام تجربة شخصية عربية استطاعت أن توحّد بين ريادة الأعمال والثقافة والعمل المؤسسي والخيري، وتترك أثراً دائماً في المشهد العربي على مختلف المستويات.

للاطلاع على الملف المنشور في مجلة الفيصل يمكن زيارة الرابط التالي
www.alfaisalmag.com.