You are currently viewing تحت رعاية عبد الله بن زايد الندوة الدولية “سلطان العويس.. رحلة الشعر.. رحلة العطاء” تحقق حضوراً ثقافياً لافتاً في اليونسكو

تحت رعاية عبد الله بن زايد الندوة الدولية “سلطان العويس.. رحلة الشعر.. رحلة العطاء” تحقق حضوراً ثقافياً لافتاً في اليونسكو

تحت رعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، انطلقت يوم الخميس 11 سبتمبر الجاري الندوة الدولية الكبيرة “سلطان العويس.. رحلة الشعر.. رحلة العطاء”، والتي تنظمها مؤسسة سلطان بن علي العويس بالتعاون مع منظمة اليونسكو بمقر المنظمة في باريس، وذلك في إطار الاحتفال بمئوية الشاعر سلطان بن علي العويس (1925 ـ 2025)

وقد حضرت الندوة معالي الوزيرة نورة بنت محمد الكعبي، وسعادة فهد سعيد الرقباني سفير الدولة لدى فرنسا، وسعادة إرنستو أتون راميريز، مساعد المديرة العامة لقطاع الثقافة في منظمة اليونسكو، وسعادة الدكتور سليمان موسى الجاسم، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وسعادة علي الحاج آل علي، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى اليونسكو، رئيس المجموعة العربية، وسعادة عبد الحميد أحمد الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وعدد من رؤساء الوفود الدولية الدائمة لدى اليونسكو ونخبة من المفكرين والأدباء والشخصيات العامة والإعلاميين وغيرهم من المهتمين.

نورة الكعبي تلقي كلمتها في افتتاح ندوة العويس
نورة الكعبي تلقي كلمتها في افتتاح ندوة العويس

وقد ألقت معالي نورة الكعبي كلمة خلال الافتتاح قالت فيها:

يطيب لي في بداية حديثي أن أعبر عن بالغ امتناني لوقوفي بينكم اليوم، في هذا الصرح العالمي (اليونسكو)، للاحتفاء بحياة وإرث الراحل سلطان بن علي العويس؛ الشاعر والمحسن والرمز الثقافي الذي ما زال صوته الشعري والإنساني يتردد صداه في أرجاء الوطن العربي والعالم.
وُلد هذا الرجل الاستثنائي في منطقة الحيرة بإمارة الشارقة عام 1925، حيث نشأ في بيئة غنية بتقاليد الغوص على اللؤلؤ والتجارة، فشبّ على قيم الصبر والشجاعة والإتقان. هذه القيم نفسها هي ما شكّلت مسيرته لاحقًا، فتعامل مع الكلمات كما يتعامل مع اللآلئ: ينتقيها بدقة، يصقلها بإخلاص، ويقدمها للعالم بكرم وسخاء. لقد كانت رحلته حقًا رحلة عطاء ووفاء وانتماء.
لم يقتصر إبداع شاعرنا العويس – رحمه الله – على صياغة القصائد، بل تجاوزها إلى التعبير بصدق وأصالة عن تطلعات وآمال إخوانه وأخواته المواطنين، جامعًا في شعره بين عبقرية التراث وروح العصرنة. ولم يتوقف عطاؤه عند حدود الإبداع الأدبي، بل امتد ليشمل العمل الخيري، حيث استثمر في ركائز المستقبل: التعليم، والمؤسسات الثقافية، والجوائز التشجيعية، ضامنًا بذلك تقدير ودعم الأجيال القادمة من المبدعين العرب في شتى المجالات.

ولعلّ أبرز تجليات هذا الإرث الخالد هو “جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية” التي أُطلقت عام 1987، لتكون منارة سنوية لتكريم رواد الفكر والأدب والعلوم في العالم العربي، في مجالات الشعر، والسرد، والمسرح، والنقد، والدراسات الإنسانية، والمستقبلية. لقد جسّدت هذه الجائزة رؤيته الثاقبة بأن الثقافة ليست ترفًا، بل هي جوهر التقدم وصمام الأمان لهويّتنا.
وبهذا، يساهم إرث شاعرنا الكبير في تعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمنارة للثقافة، وملتقى للحوار الحضاري، وجسرًا يربط بين المشرق والمغرب.

وأضافت في كلمتها:

إن هذه الندوة، تحت رعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، وبالشراكة مع منظمة اليونسكو، تُذكّرنا جميعًا بمسؤوليتنا المشتركة: ألا وهي رعاية وتكريم الأصوات المُغيّبة التي تنطلق من الجذور المحليّة لتبلغ الآفاق العالمية. وكان سلطان العويس خير من جسّد هذه الرسالة السامية.

إن شعر العويس يتجاوز التصنيفات الضيقة؛ فبجذوره الراسخة في التراث وروحه الإبداعية المتطلعة نحو المستقبل، يستمر في مخاطبة الأجيال. وهذا بالضبط هو سرّ سيرته الخالدة التي نحتفي بها اليوم، وستبقى رسالته العالمية والإنسانية نبراسًا ينير الدرب.
نرجو أن تبقى رحلته الشعرية نبعًا للإلهام، وأن يظل عطاؤه نموذجًا يُحتذى في سعينا نحو بناء عالم أكثر شمولاً وعدلاً، يزدهر ثقافيًا وفكريًا وإنسانيًا.

كما ألقى سعادة إرنستو أتون راميريز، مساعد المديرة العامة لقطاع الثقافة في منظمة اليونسكو، كلمة ترحيبية هذا نصها:

غالبًا ما يُقال إن الكلمات يمكن أن تتجاوز اللحظة التي تُقال فيها، لتتردد عبر الثقافات والقرون، لا سيما الشعر، الذي يمتلك قدرة خالدة على تحريك القلوب والحفاظ على الذاكرة، وبناء الجسور الثقافية بين الناس عبر الحدود. نجتمع اليوم للاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد سلطان بن علي العويس، الذي لا تزال كلماته حية، تقدم الحكمة والجمال للعالم.
لم يكن سلطان العويس شاعرًا ذا حساسية عميقة فحسب، بل كان أيضًا كاتبًا وخيّرًا وسفيرًا ثقافيًا. بالنسبة لليونسكو، تتردد أصداء حياته وأعماله بعمق؛ فهي تجسد قيم الإبداع والإنسانية والتضامن التي تشكل جوهر رسالتنا. لذلك، فإن هذه الذكرى المئوية ليست مجرد تكريم لفرد استثنائي، بل تذكير بالدور العالمي للأدب والفنون في تشكيل المجتمعات.
وأضاف:
نحن في اليونسكو نؤمن بأن الثقافة أكثر من مجرد تراث وإبداع؛ فهي قوة تغذي الحوار، وتعزز التماسك الاجتماعي، وتلهم الصمود في مواجهة التحديات العالمية. هذه القناعة توجه كل جهودنا، من حماية التراث الحي إلى تعزيز تنوع التعبيرات الثقافية، ومن دعم الفنانين إلى تمكين الحوار بين الثقافات، كما تؤسس لتحقيق الأهداف المرجوة من تحضيرنا للمؤتمر العالمي لسياسات الثقافة “موندياكلت 2025″، حيث ستتعاون كافة الدول الأعضاء للدفاع عن الثقافة كهدف مستقل ضمن الأجندة الدولية المستقبلية. وفي هذا السياق، يُعد شعر سلطان العويس ليس مجرد كنز وطني، بل مساهمة قيّمة في الرواية المشتركة للإنسانية.

وفي الوقت الذي نحتفل فيه بالذكرى المئوية لميلاده، دعونا نكرم إرثه من خلال تجديد التزامنا الجماعي بوضع الثقافة في صميم مستقبل الإنسانية.

وبدوره ألقى سعادة الدكتور سليمان موسى الجاسم، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان

بن علي العويس الثقافية، كلمة المؤسسة قال فيها:

يشرّفني أن أقف بينكم اليوم، في هذا الصرح الدولي الذي جعل من الثقافة والجمال لغة عالمية مشتركة، لنحتفي بمرور مئة عام على ولادة شاعرٍ جعل من الكلمة فعلاً حيًا، ومن العطاء مشروعاً إنسانياً … سلطان بن علي العويس …

وإننا نشعر بمزيد من الفخر والاعتزاز أن يكون سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، راعياً لهذا الحدث الثقافي الدولي.
هذا الحدث يرسم صورة حضارية أخرى من الصور المشرقة لدولة الإمارات العربية المتحدة متمثلة بشاعرها الراحل سلطان بن علي العويس الذي نحتفل بمرور مائة عام على ولادته.
لقد آمنت اليونسكو بأن الثقافة هي الطريق الأقصر إلى السلام، وأن الهوية الإنسانية لا تكتمل إلا حين تُحفظ الذاكرة الإبداعية للشعوب.

ومن هنا تأتي قيمة اعتماد عام 2025 للاحتفاء بالشاعر والإنسان سلطان بن علي العويس ليس تكريماً لذكراه فقط بل اعترافاً بدور الثقافة في صياغة وجدان البشرية، كان يرى أن الثقافة مسؤولية إنسانية، وأن الشعر مرآة الروح، وأن العطاء أسمى وجوه الكرامة.
ومن هذا الوعي العميق، تحوّل عطاؤه إلى مؤسّسة وجائزة تحمل اسمه، لتصبح منصة للإبداع،

وحاضنة للحوار الثقافي.

وأضاف الجاسم:

لقد أدرك العويس مبكراً أن قوة الأمم لا تُقاس بما تملك من ثروات ومبانٍ شاهقة، بل بما تحفظه من إرث فكري، وبما تضيفه من أسئلة وأحلام إلى المسيرة الإنسانية.
إننا إذ نفتتح اليوم هذه الفعالية تحت عنوان سلطان العويس “رحلة الشعر.. رحلة العطاء ” فإنما نفتح صفحات من سيرةٍ جسّدت بالشعر معنى الحياة، وبالعطاء معنى المسؤولية.
واختتم كلمته قائلاً:

تتقدم مؤسسة العويس الثقافية ببالغ الشكر إلى منظمة اليونسكو على دورها المستمر في حماية التراث الثقافي وتعزيز الحوار الإنساني، وإلى جميع المشاركين في هذه الندوة الذين لم يألوا جهداً في البحث والكتابة لإبراز قيمة الشعر والشاعر، فكانت مساهماتهم قيمة مضافة لهذه الاحتفالية الدولية.

وألقى سعادة علي الحاج علي آل علي، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة

لدى اليونسكو، رئيس المجموعة العربية، كلمة قال فيها:

يسعدني أن أرحّب بكم اليوم في هذا المحفل الثقافي الرفيع بصفتي رئيساً للمجموعة العربية، لنحتفي معًا بإرث الشاعر الكبير “سلطان بن علي العويس”. وتذكرنا مسيرته بأن الشعر والكرم ليسا مجرد صفتين منفصلتين، بل هما وجهان مشرقان لقيمة إنسانية سامية، وجانبان متلازمان في الروح: جانب يبدع، وجانب يمنح.

وليس هذا الاحتفال مجرد استحضار للماضي، بل هو أيضًا وقفة للتأمل في دور المبدعين اليوم. ففي عصر التحول الرقمي والتواصل العالمي المتسارع، يظل الشعر نافذةً على ما قد تفقده السرعةُ: إيقاع المشاعر، وعمق الكلمة، وتأثير الصور والرموز في النفس. فبقصيدةٍ قصيرةٍ قد نعبر عما يعجز الوصف عنه، ونكسر الروتين الفكري، ونجدد الإحساس بالإنسان في زمن الخوارزميات.

تبقى الثقافةُ ركيزةً لصنع المعنى وإثرائه، ومن هنا يأتي دور المبدعين الأساسي. إنهم يذكروننا بأن التنوع الثقافي ليس تحديًا يجب تجاوزه، بل ثروةٌ يجب الحفاظ عليها وتقديرها. فأصواتهم توقظ فينا إنسانيتنا وقيمنا المشتركة.

وأضاف المندوب الدائم:

وقد أدركت اليونسكو هذه الرؤية مبكرًا. فمن خلال اتفاقية عام 2005 لحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، أكدت المنظمة أن لكل ثقافة الحق في أن تحتل مكانتها اللائقة على الخريطة الثقافية العالمية.

ومع ذلك، ما زالت بعض الأصوات — بما فيها أصوات عدد من الدول العربية — مغيبةً أو محدودة الحضور في المشهد الثقافي الدولي. وهذه المحدودية لا تُفقد هذه الثقافات جوهرها فحسب، بل تُفقد العالمَ بأكمله ثراءً فكريًا ومنظوراتٍ إبداعيةً هو في أمسّ الحاجة إليها.

وفي هذا الإطار، تفخر دولة الإمارات العربية المتحدة بمساهمتها الفاعلة في سد هذه الفجوة، من خلال دعم برامج اليونسكو الهادفة إلى حماية التراث، وتعزيز التنوع الثقافي، وتحفيز الصناعات الإبداعية كرافدٍ للازدهار. كما تدعم مبادراتٍ رائدةً مثل “جائزة اليونسكو/الشارقة للثقافة العربية”، التي تُمنح سنويًا لمبدعين أو مؤسسات قدموا إسهامًا استثنائيًا في نشر الثقافة العربية وتعزيزها عالميًا. وتسهم هذه الجائزة في التعريف بالثقافة العربية، وبناء جسور الحوار بين الحضارات، وتعزيز التفاهم المشترك.

هذه الجهود تعبر عن قناعتنا الراسخة بأن الحوار الثقافي جزء لا يتجزأ من بناء السلام وتحقيق التنمية. والشاعر سلطان العويس — رحمه الله — كان تجسيدًا حيًا لهذه القناعة، فقد عبر بشعره عن طموحات وآمال العرب، وتجاوز صوته الحدود لينضم إلى صوت الإنسانية جمعاء.

واختتم كلمته قائلاً:

فلنواصل — يدًا بيد — العمل من أجل يونسكو تمكّن كل شاعر، وكل فنان، وكل ثقافة، من نيل التقدير والاحترام والحوار. وهذا هو أفضل تكريم نقدمه لذكرى سلطان العويس: أن نجعل من رحلته الشعرية والإنسانية مصدر إلهامٍ لنا جميعًا، نستمد منها العطاء والسخاء والجمال.

نورة الكعبي وفهد الرقباني وعلي الحاج آل علي وسليمان موسى الجاسم وعبد الحميد أحمد

نورة الكعبي وفهد الرقباني وعلي الحاج آل علي وسليمان موسى الجاسم وعبد الحميد أحمد

 

وقبيل افتتاح الندوة تجولت معالي نورة الكعبي رفقة سعادة السفير فهد سعيد الرقباني، سفير الدولة لدى الجمهورية الفرنسية، ووفود من مختلف الدول وأدباء وشخصيات عامة في أروقة معرض (كلمات تهوى الجمال) وأبدت إعجابها باللوحات والصور التي تعرض في قاعة ميرو بمنظمة اليونسكو والتي تقام على هامش الندوة.

 

جولة في معرض كلمات تهوى الجمال
جولة في معرض كلمات تهوى الجمال

 

كما تلقت معاليها مسكوكة تذكارية أصدرها مصرف الإمارات المركزي من سعادة الدكتور سليمان موسى الجاسم، وشكرت معاليها مؤسسة العويس الثقافية على حسن تنظيم هذه الاحتفالية الدولية التي عززت من حضور الإمارات في المشهد الثقافي العالمي.

سعادة الدكتور سليمان موسى الجاسم وهدية تذكارية لمعالي نورة الكعبي
سعادة الدكتور سليمان موسى الجاسم وهدية تذكارية لمعالي نورة الكعبي

 

وقد بدأت وقائع الندوة بعرض فيلم عن سلطان العويس ثم توالت الجلسات التي تستمر لمدة يومين ويشارك فيها نخبة من الباحثين والأدباء والشعراء والمستشرقين من مختلف دول العالم، حيث شارك في اليوم الأول كل من: الدكتورة باربارا ميخالاك من بولندا، والدكتور علوي الهاشمي من البحرين، والدكتورة إيزابيلا كاميرا من إيطاليا، والدكتور شتيفان فايدنر من ألمانيا، والدكتور بطرس حلاق من فرنسا، والأستاذ عبد الغفار حسين، والدكتورة فاطمة الصايغ، والدكتور يوسف الحسن، والأستاذ عبد الحميد أحمد من الإمارات.
وشارك في ندوات اليوم الثاني كل من: الدكتور شوقي عبد الأمير، والدكتورة بيندكت لوتيليه من فرنسا، والدكتور سليمان موسى الجاسم، والدكتور عبد الخالق عبد الله، والأستاذ إبراهيم الهاشمي من الإمارات، والشاعرة سوسن دهنيم من البحرين، والشاعر شوقي بزيع من لبنان، والشاعر كريم معتوق من الإمارات، والشاعر حسين درويش من سوريا.

عبد الحميد أحمد وبربارة ميخالاك وعلوي الهاشمي ويوسف الحسن
عبد الحميد أحمد وبربارة ميخالاك وعلوي الهاشمي ويوسف الحسن

 

يذكر أن معرض كلمات تهوى الجمال يشارك فيه كل من الفنانين: إحسان الخطيب، أمير فلسفي، تاج السر حسن، حاكم غنام، حسام أحمد، خلود الجابري، محمد فاروق الحداد، زيد الأعظمي، سامي مكارم، سلمى المري، صاواش جويك، صلاح شيرزاد، عباس أخوين، عبد الجبار ويس، عبد القادر المبارك، عثمان أوزجاي، علي شيرازي، عمران علي البلوشي، غلام أميرخاني، محسن عبادي، محمد أوزجاي، محمد فهمي، محمود العبادي، مصعب الدوري، نجاة مكي، نرجس نورالدين، هدى سعيد الظهوري، ياسر الدويك، يوسف الدويك.
كما أقيم على هامش الندوة معرض كتب مصغر من إصدارات المؤسسة، وبالإضافة إلى ترجمات لأشعار سلطان إلى الفرنسية ترجمها أنطوان جوكي، وترجمتها إلى الإنجليزية د. أمنية أمين، وحملت الترجمتين عنوان “رماد الحب”، كما طرح في المعرض كتاب (سلطان بن علي العويس ـ سيرة وطن وعطاء) تأليف إبراهيم الهاشمي، وكتاب “الألق الشعري في شعر سلطان العويس” تأليف د. سمر روحي الفيصل.

يذكر أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) اعتمدت عام 2025، عاماً للاحتفال بالذكرى المائة لمولد الشاعر الإماراتي سلطان بن علي العويس، بعد اطلاعها على ملف الشاعر الراحل الذي طرحته اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، في الدورة الـ 42 للمؤتمر العام لليونسكو.

وكانت الاحتفالية بمئوية سلطان العويس تضمنت عدة فعاليات من بينها معارض تشكيلية، وأفلام وثائقية، وحفلات غنائية، وإعادة طباعة الأعمال الشعرية الكاملة لسلطان العويس، وإصدار كتب مصورة، وطوابع بريدية، ومسكوكة تذكارية وغيرها من الأنشطة التي تحتفي بقامة شعرية إماراتية لها بصمتها الواضحة في الثقافة المحلية والعربية.
ومن أبرز بصمات سلطان العويس في الحياة الثقافية المحلية والعربية إطلاق جائزة ثقافية قيمة عام 1987 تحمل اسمه، وتمنح كل عامين لعدد من الكتاب والمفكرين العرب على إنتاجهم في مجال القصة والرواية والمسرحية، والشعر، والدراسات الأدبية والنقد، والدراسات الإنسانية والمستقبلية، شريطة أن يعكس هذا الإنتاج أصالة الفكر العربي وطموحات الأمة العربية.
ولد الشاعر سلطان بن علي بن عبد الله العويس في بلدة الحيرة بإمارة الشارقة سنة 1925 وفيها تلقى تعليمه الأولي، وكانت عائلته من تجار اللؤلؤ، فقد كان والده علي بن عبد الله العويس من تجّار اللؤلؤ المهرة (الطواشين) حيث مارس التجارة مع والده. وإلى جانب تجارة اللؤلؤ، عمل الشاعر سلطان بن علي بن عبد الله العويس بأعمال أخرى متعددة، وتنقل ما بين الهند والإمارات وبدأ كتابة الشعر منذ 1947 ونشرت أول قصيدة له في عام 1970 في مجلة الورود البيروتية.

وكان مقلاً في شعره، رغم أنه بدأ بنظمه في مقتبل العمر، ويعتبر في مقدمة الشعراء بدولة الإمارات وحلقة الوصل بين جيلين من الأدباء والشعراء، وطليعة شعراء الغزل في الخليج العربي.
و الإنتاج الشعري لسلطان العويس يلامس اوتار قلوب الناس على اختلاف مشاربهم، فقد كان صادقاً في ترجمة عمق الذات دون تكلف. صدر له أول ديوان شعر سنة 1978 عن مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر والتوزيع، ثم صدر له ديوان شعري بعنوان «مرايا الخليج» في بيروت عام 1985، وله ديوان جُمع فيه معظم أشعاره بعنوان «ديوان سلطان العويس المجموعة الكاملة 1993»، وتم تصنيفه حسب الدراسات الأكاديمية أنه من الجيل الثاني لشعراء الحيرة التي كانت تضم الشاعر سلطان العويس (1925 – 2000) والشاعر الشيخ صقر القاسمي (1924 – 1994) والشاعر خلفان بن مصبح (1923-1946).