منذ أن عرفناه طالباً متميزاً أثناء الدراسة بجامعة الإمارات، ليس فقط في الدراسة التي تخصص فيها في المحاسبة ونظم المعلومات، بل كطالب ناشط له العديد من الهوايات والمشاركات في أنشطة الجامعة وفعالياتها، فهو مصور فوتوغرافي من الجيل الثاني من رواد التصوير في الدولة، وشاعر يكتب الشعر الشعبي بكل اقتدار وتوهج ولغة ثرة متجددة تلامس الواقع وتبز مضموناً ولغة كبار الشعراء، أو كواحدٍ من محبي الخط العربي والفن التشكيلي وأبرز المقتنين لنتاج مبدعيهما.
حينما انضم للحكومة الاتحادية كوزير للثقافة والشباب وتنمية المجتمع سنة 2006، ظهرت بصماته كمثقف وأديب وفنان، يعرف عن قرب وممارسة هموم الثقافة والمثقفين، طوّر كثيراً من عمل الوزارة وجعلها قطباً مؤثراً في مشهد الحراك الثقافي والفني والموسيقي، كانت بصماته واضحة وعطاؤه مميزاً، ومع تكليفه بوزارة الصحة سنة 2011 بالإضافة لوزارة الثقافة حتى 2013 حيث بقيت وزارة الصحة هي الوزارة التي يتحمل مسؤوليتها ويسهر فيها على صحة الناس، وتغير مسماها سنة 2016 إلى وزارة الصحة ووقاية المجتمع، لتزيد المسؤولية فتشمل وقاية المجتمع من الأمراض، وهو فكر جديد أضيف إلى استراتيجية الحكومة كمبدأ ينطلق من مفهوم «الوقاية خير من العلاج».
كان العويس، فارس الرهان الذي قاد سفينة الوقاية والصحة بكل اقتدار، ووضحت جهوده بجلاء خلال فترة انتشار جائحة كورونا، التي مارس خلالها كل الشفافية والهدوء في التعامل والصدق في بث المعلومات، والرقي في التعامل مع الإعلام أو أفراد المجتمع، فكان خير من يمثل فكر الحكومة الاتحادية والتعبير عن أسلوب عملها وتعاطيها مع الأزمات بشتى أنواعها، غادر وزارة الصحة سنة 2025 مع بقائه كوزير دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي الذي اطلع بها منذ 2017 وعمل بكل اقتدار، خصوصاً مع تحول النهج الانتخابي لأعضاء المجلس بشكل تقني ممنهج.
عبدالرحمن محمد العويس أو كما يحلو لنا ولمن عرفه عن قرب بمناداته بـ «بوحمد»، شخصية محبوبة، تأسرك بلطفها وتواضعها وهمتها العالية، ابتسامته التي تسبق أي حديث له، تقدر فيه رغم مشاغله حرصه الشديد على الرد على أي تساؤل أو استفسار يرد إليه، أو توجيه النصح والتوجيه بكل صدق وشفافية مع حُسن الاستماع، بصماته واضحة جلية في كل حقل تحمل مسؤوليته سواءً في الحكومة الاتحادية أو مسؤولياته الأخرى في قطاعات الحكومات المحلية أو المؤسسات الأهلية.
عبدالرحمن العويس شخصية بصماتها لا تنسى وعطاؤه لا ينسى، قيمة غالية في سجل الوطن، لا نستطيع إلا أن نقول له كفّيت ووفّيت، وستبقى دائماً محلاً للثقة ونموذجاً فريداً مميزاً لعطاء أبناء الإمارات البررة.. وستبقى لك دائماً المحبة والتقدير.
جريدة الخليج
- 0097142243111
- info@alowais.com
- 2026-03-08 10:55 ص