لينا هويان الحسن: الفكرة طريدة لا تُقتنص بسهولة – بقلم ريم الكمالي

يقودنا هذا الحوار إلى الروايات الشيقة التي تعج أسفارها برياح الواقع، لمؤلفة تسرد كالأحلام، وتروي أساطير تبدو قريبة، لكنها شاسعة في طرح أسرارها النادرة.

وبعينٍ لاقطة للروائية السورية لينا هويان الحسن التي تحمل في سلالتها ثقافة بدوية فطرية، وثقافة حضرية متمكنة، تكتسي رواياتها من نسيج ذكرياتها الطفولية العتيقة في الصحراء الممتدة بكامل حريتها ودهشة حنينها، إلى أعماق دمشق المدينة الأنيقة بأسئلتها العصية، فكان لنا معها هذا الحوار..

أفلام

لينا هويان الحسن، باسمك المميز، وباسم الروايات التي تنتصر للصحراء والعشق والبدوي الممتلئ حريةً وحكمة، وعن السرد المذهل في «سلطانات الرمل» ورواياتك الأخرى.. متى تتحول رواياتك إلى أفلام، وبلهجة إقليمية مشتركة ضمن محيطنا التاريخي المشترك ثقافياً؟

لو نتخيل أن الدراما العربية أرادت فجأة أن تكون قائمة بذاتها دون أن تعتمد على الاقتباس من الأعمال الرائجة عالمياً، فإن لدينا مخزوناً أدبياً هائلاً يستحق أن يتحول إلى أعمال درامية حقيقية، تمسنا وتخاطب مشاهدنا. لكن هذا حلم في ظل الذهنية القائمة على اجترار ما ينتجه غيرنا، والخوف من الأعمال الجادة.

في العزلة

كيف تأتيك تلك الكلمات التي تعبر عن شعور الشخصيات في أزمنتهم التي يعيشونها.. حدثينا عن أدبك وسردك وخيالك في أيامك المعزولة تلك والنادرة؟

ثمة طير متحول يحوم في ذهني.. في الصباح يكون على هيئة عصفور أليف، يتنقل من غصن إلى غصن وخلال العمل على النص يغدو طيراً جارحاً يحمل لي شتى أنواع الطرائد، في النهاية «الفكرة» هي طريدة لا تقتنصها بسهولة.

تقنية الزمن

هل تميل لينا هويان الحسن إلى استخدام ذلك الأسلوب الذي يمنح الزمن إحساساً غامضاً في الرواية، مع التذكير بأن السرد في الماضي؟

لا أميل إلى التقنيات المتلاعبة التي قد تضلل القارئ أو تنفره، وفي رأيي أن الرواية سرد عليه أن يحافظ على روح الحكاية، باختصار لابد من شهرزاد خفية في أي رواية.

البدوية

هل كتبتِ لأنك كنتِ قريبة من آثار «الأندرين»، أم لأنك ورثت فراسة البدو.. أيهما يغلب لديكِ لتقدمي كل تلك المواقف الاجتماعية المذهلة عن حياة البدو بمناطقها التاريخية، في نصوص أدبية راقية؟

بدواتي هي الجزء المفضل لدي، تشبه ذئباً خفياً يرافقني كظلي؛ ذئب عنيد لا يفارقني، يغذيني بكل أسباب الوجود، أما نصفي الحضري والشامي فهو كائن آخر، إنه «امرأة» لعوب مراوغة، محتالة، فضولية، تغريها دهاليز المدينة السرية.

الماضي

القارئ يحب الكتب التي تتناول بعض الفترات السابقة التي تأخذه إلى عالم بعيد عن الحقائق، قريباً منها في الوقت نفسه، ولأن كل هذا يحتاج لهيكلة، كيف تقدمين الاستعارات والحبكات لتوضيح أو إخفاء الأمور المثيرة للجدل؟

يغريني «التوثيق» المتواري في هوامش النص والمتون التي تحتمل بعض الشذرات التوثيقية التي تعمق فخ «الحقيقة». لا أكتب دون أن تكون ثمة حقيقة أريد كشفها على نحو ما.. فللماضي غواية لا تنضب.

كتبتِ عن دمشق ونسائها، أكثر مما كتبتِ عن البادية؟

دمشق مدينة ثرية بالأنوثة، كيف لا تأخذني حكاية (نازك خانم) التي عرضت الأزياء في باريس الستينيات أو حكاية (نسليهان بنت الباشا) التي قادت السيارة في أوائل عشرينيات القرن الماضي، دمشق مدينة تفيض بالأنوثة؛ دهاء ومكر وكيد ولعب أي كل أدوات الحضور الذكي.

نبذة

درست لينا هويان الحسن الفلسفة في دمشق، وعملت في الصحافة العربية، وكتبت أولى الروايات عن الصحراء في سوريا، كذلك فتحت بوابات دمشق الخفية وأضاءت على أسرارها.

نافست رواياتها على عدة جوائز مرموقة، حيث وصلت للقائمة القصيرة في «البوكر مان» عن رواية «ألماس ونساء» في عام 2015. ووصلت كذلك إلى القائمة القصيرة في جائزة الشيخ زايد للكتاب، عن فئة أدب الطفل، ثلاث مرات على التوالي 2016، 2017، 2018م.