الحادثة وقعت في جامع قريتي الصغير، الذي أعدتُ ترميمه من مالي الخاص قبل سنوات حتى لا يموت.. تعلمت فيه العربية لأول مرة في حياتي وعمري أقل من 6 سنوات، وكنت أدرس الفرنسية في المدرسة البلدية المختلطة، التي كان يدرسنا فيها فرنسيون.. ماكس، جاكار، جيرار، سالموني، كازيي، وغيرهم.
أتذكرهم واحداً واحداً، كان معلمي في الجامع هو سيدي سعيد المغربي، الذي علمني كتابة العربية في عز البرد الشتوي والألبسة الممزقة وشعلة النار التي نوقدها ناحية الحائط الخلفي للمسجد الصغير، نتدفأ عليها ونسخّن عليها ألواحنا المغسولة بالصلصال حتى تصبح بيضاء، لنكتب عليها من جديد.
إلى يوم تعلمت القراءة والكتابة، فوضعني سيدي سعيد في آخر الصفوف مع العارفين، يعني الذين يهجُّون الحروف، وبدأت أقرأ القرآن الكريم في المصحف بعد الوضوء، إلى يوم أن صادفت بالخطأ في الكوة الصغيرة كتاباً، بنفس غلاف القرآن الكريم، كرتونيّاً ولونه أحمر، وجدت متعة كبيرة في قراءته، لدرجة أني سرقته، لأكتشف بعد شهور من القراءة الجادة والالتصاق به، أنه لم يكن قرآناً، ولكن كتاب ألف ليلة، جدتي حنّا فاطنة كلّما رأتني أقرؤه انتشت، كانت تريدني عربياً يستعيد أمجاد أجداده الأندلسيين.






