وكيفَ أرجّي وَصْلَ مَنْ لو تَصَوّرَتْ – ابن الفارض

وكيفَ أرجّي  وَصْلَ مَنْ لو تَصَوّرَتْ​

حماها المنى وهماً لضاقتْ بها السُّبلُ

وإن وَعدَتْ لم يَلحَقِ الفِعلُ قَوْلها ؛​

وإنْ أوعدتْ فالقولُ يسبقهُ الفعلُ

عِديني بِوَصلٍ، وامطُلي بِنَجازِهِ،​

فعندي إذا صحَّ الهوى حسنَ المطلُ

وَحُرْمة ِ عَهْدٍ بينَنا، عنه لم أحُلْ،​

وعَقـدٍ بأيدٍ بينَنا، ما له حَلُ

لأنتِ، على غَيظِ النّوى ورِضَى الهَوَى ،​

لديَّ وقلبي ساعة ً منكِ ما يخلو

ترى مقلتي يوماً ترى منْ أحبُّهمْ

ويَعتِبُني دَهْري، ويَجتمِعُ الشَّملُ

وما برحوا معنى ً أراهمْ معي فإنْ​

نأوا صورة ً في الذِّهنِ قامَ لهمْ شكلُ

فهمْ نصبَ عيني ظاهراً حيثما سروا​

وهمْ في فؤادي باطناً أينما حلُّوا

لهمْ أبداً منِّي حنوٌّ وإنْ جفوا​

ولي أبداً ميلٌ إلَيهِمْ، وإنْ مَلّوا

ابن الفارض (1181 ـ 1234)