رواية «في فمي لؤلؤة» لميسون القاسمي (1) – بقلم عبدالغفار حسين

22520187n

لو أحصى أحدنا جملة من النساء المثقفات والأديبات في تاريخ الإمارات العربية المتحدة والخليج، بل في التاريخ المعاصر للأديبات العربيات عموماً، لوقفت الشيخة ميسون صقر القاسمي في المقدمة بين صفوف الشامخات منهن كتفاً بكتف.. وذلك بما ساهمت به الشيخة ميسون في الثقافة العربية من شعر وبحوث ودراسات..
ويكفي أن نرجع إلى الموسوعة الكبيرة التي أعدتها الشيخة ميسون لما كتب ودون عن والدها الشيخ صقر القاسمي، أعماله الكاملة، لكي تضع ميسون في منزلتها اللائقة بها بين السيدات البارزات في التاريخ العربي المعاصر في المشرق والمغرب العربيين..
في معرض الكتاب الأخير في الشارقة الذي يقام كل عام، رأيت كتاباً يحمل اسم الشيخة ميسون، وعنوانه جذاب وذو وقع حسن، كتاب «في فمي لؤلؤة».
هذا الكتاب عبارة عن رواية مطولة تربو على خمسمئة صفحة، وبالرغم من أنني لست من هواة قراءة الروايات القصصية الطويلة، لكنني لم أسأم من هذه الرواية، وأمضيت وقتاً ممتعاً في قراءتها، خاصة وأن صورة جميلة للممثلة الأمريكية الحسناء مارلين مونرو تغطي صورة الغلاف وفي جيدها عقد لؤلؤ رائع يضيف لصورتها جمالاً لافتاً للنظر، كذلك في الغلاف الأخير تبدو صورة الشيخة ميسون نفسها بوجهها ونظراتها الحنون أكثر روعة من صاحبة العقد..
الرواية «في فمي لؤلؤة» مهما تشعب عنها الحديث فإنها تروح وتغدو حاملة عقوداً من الدانات وتنتقل معها من هير إلى هير(1) ومن سِيف إلى سِيف (2) في البحر الخليجي وعند صيادي اللؤلؤ والهائمين في عشقه.. والميزة الكبرى في هذه الرواية، رواية الشيخة ميسون، انها موسوعية المحتوى واستطاعت المؤلفة أن تقف بها عند كل شاردة وواردة رُويت وقيلت في اللؤلؤ، وفي رأيي أن الكتاب، يظهر سعة اطلاع المؤلفة الشيخة ميسون، وتجعل من كتابها، سجلاً تعليمياً يقف بالقارئ في كل فصل من الكتاب على معلومة كان البحث يضنيه للوقوف عليها بغير قراءة هذا الكتاب..
والشيخة ميسون، الأديبة والشاعرة والفنانة التشكيلية، انتقلت بروايتها هذه «في فمي لؤلؤة» من فنون الأدب إلى الغوص في البحث والتاريخ، وفي المعلومة الموسوعية فعند الشيخة ميسون المعرفة المتعددة الأبعاد كما يقول فيها أستاذنا الكبير جابر عصفور، تعليقاً على رواية الشيخة ميسون «ريحانة».
وفي الختام أقول في هذه الحلقة بأني لم أقرأ قبل رواية الشيخة ميسون صقر هذه، رواية تشد الذهن وتدفع إلى النشوة وتفتح أمام القارئ أبواباً من المعرفة كهذه الرواية، «في فمي لؤلؤة»، ولذلك أدعو إلى قراءتها.
وللحديث صلة غداً إن شاء الله
الهير: البقعة البحرية التي تكثر فيها اللآلئ في البحر
السيف: شاطئ البحر

[email protected]
جريدة الخليج