محاولات أميركية لإنقاذ تراث من الأفلام الصامتة

محاولات أميركية لإنقاذ تراث من الأفلام الصامتة

في أحد فنادق هوليوود، يحدّق مائة خبير في شاشات كبيرة، يركّزون على أبسط التفاصيل، لمحاولة التعرّف على أفلام صامتة بالأبيض والأسود طواها النسيان منذ وقت طويل.
وهؤلاء الشغوفون بالسينما يراقبون بعناية بالغة مقتطفات من آلاف الأفلام الطويلة القديمة المحفوظة بمكتبة الكونغرس في الولايات المتحدة، لكن أحداً لا يعرف شيئا عنها ولا عن مضمونها ولا مخرجها ولا من شارك بأدائها.
وفي مسعى لكشف ما أمكن عن هذه الأفلام المجهولة الاسم والمصدر، تنظّم المكتبة ورشات سنوية يجتمع فيها خبراء وشغوفون بالسينما.
وقال مدير قسم المحفوظات المرئية والمسموعة بمكتبة الكونغرس غريغ لوكو” مهتم جدا بمعرفة هذه الأفلام وحفظها ونشر تراثنا السينمائي الصامت الذي ما زال قسم كبير منه مجهولا”.
خلال الورشات، يستخدم المشاركون أجهزة لوحية وهواتف ذكية للبحث عبر الإنترنت، إضافة إلى معلوماتهم وقوة ملاحظتهم الثاقبة.
يعتمد الخبراء والهواة على ما اكتسبوه من معلومات طول حياتهم، مما لا يمكن العثور عليه في قاعدة معلومات محددة.
من جهتها، قالت المسؤولة التقنية في المكتبة راشيل ديل غوديو  “البعض لديهم معلومات كبيرة في تاريخ السينما، لكن هذا ليس شرطا لازما.. في بعض الأحيان نقع على أشخاص لديهم ذاكرة قوية جدا” أو مقدرة على تحديد المواقع التي تظهر في المشاهد، أو حتى القدرة على تحديد من هو الممثل من مؤخّرته الظاهرة في مشهد.
تناولت هذه الورشات حتى الآن 763 فيلما من العام 2012، وقد تمكّن المشاركون من تحديد ما يقارب نصفها.
 في العام 2013، أصدرت المكتبة دراسة جاء فيها أن ثلاثة أرباع الأفلام الصامتة التي أنتجتها كبرى الشركات بين العامين 1912 و1929، والبالغ عددها 11 ألفا،  فُقدت.
ومن الكنوز السينمائية المعثور عليها بفضل هذه الورشات فيلم رسوم متحركة من إنتاج “وولت ديزني” في العام 1928، وفيلم لجون فورد عام 1927.
وعثر أيضا على فيلم عن قصة طفل ضيّعه والده، وتبيّن أن هذا الفيلم هو “تودلز، توم أند ترابلز” الذي أنتج في العام 1915