مسبح بريجيت ماكرون – بقلم إنعام كجه جي

إنعام-كجه-جي

تحقق لبريجيت ماكرون ما كانت ترغب فيه: أن تنزل لتسبح في الماء من دون أن يطاردها المصورون وينشروا صوراً لها بثوب السباحة.

لن ترتدي الفرنسية الأولى «البوركيني»، بالتأكيد.

كما أنها لا يمكن أن تنزل إلى البحر بكامل ثيابها، مثلما تفعل نساء في شواطئ بلادنا. لذلك حقق لها زوجها رغبتها وأمر ببناء مسبح وراء أسوار قلعة بريغانسون، المقر الصيفي التقليدي للرؤساء على الساحل الجنوبي للبلاد.
سبق لصيادي الصور أن اقتنصوا لقطات لزوجة ماكرون بالمايوه. والحق يقال إنها قد حافظت على رشاقة استثنائية تسمح لها بأن تتباهى بقوامها. لكن السيدة التي تقترب من السبعين لم تعد ترتاح لانتهاك لحظاتها الحميمة مع أسرتها وأحفادها السبعة. ثم إن هناك مسافة منظورة ما بين القوام الرشيق والنحول الموصوف بـ«الجلد على العظم». والعبارة الأخيرة ليست انتقاصاً من معلمة جبارة قادت تلميذها إلى الرئاسة بل القصد منها التمتع بحق التجاسر على زوجة الرئيس بدون أن يؤخذ الكاتب إلى ما وراء الشمس.
قالت بريجيت ماكرون في مقابلة إذاعية إنها تحب ارتداء ثوب السباحة لكن ليس أمام الجميع. ثم جاء خبر بركة السباحة الجديدة، قبل صيفين، ليثير الزوابع. وهو مسبح غير محفور في الأرض بل مشيد فوقها، عمقه متر وعشرون سنتيمتراً، ومساحته لا تزيد على عشرة أمتار في أربعة. وهو ليس ملكاً حصرياً للمدام بل سيبقى في المقر الصيفي تحت تصرف رؤساء المستقبل وعائلاتهم. مع هذا ضاقت أعين الفرنسيين عن استيعابه، خصوصاً بعد أن نشرت الصحف أن المسبح تكلف 34 ألف يورو. وقد كان على أوساط الرئاسة أن تصدر توضيحاً بأن الكلفة تدخل ضمن الميزانية السنوية لصيانة قلعة بريغانسون وقدرها 150 ألف يورو.
جاء في كتاب جديد صدر في باريس بعنوان «الإليزيه على البلاج» أن وقائع إجازات الرؤساء قد تغيرت مع الزمن. وهناك رواية للكاتب جيرار دو كورتانز بعنوان «ديغول بالمايوه». لكن لا أحد يتذكر صورة للجنرال وهو بثوب السباحة. بل يذكر عنه قوله: «سأبقى دائماً بالبدلة الكاملة وربطة العنق ومعي معطف المطر». وعندما كان رئيس وزرائه بومبيدو يميل للتجول مع زوجته بين المصايف، نهره الجنرال بما معناه «يكفي صياعة مع روتشيلد والأثرياء». أما جيسكار فقد كان شاباً رياضياً، يحب الظهور بثوب السباحة واستعراض لياقته. ولما أراد شيراك أن يبدو بمظهر المواطن العادي الذي يرتدي السروال القصير في إجازة الصيف، سخر منه معلقو الصحافة لأنه ارتدى مع السروال جوارب وحذاء جلدياً مقفلاً.
ساركوزي كان حكاية أخرى. أخذته زوجته سيسيليا لقضاء الصيف في أميركا لدى صديق ثري فتعرض لعاصفة من الانتقادات. ولما طلقها، أو طلقته، وتزوج كارلا بروني صار يقضي الإجازة على الساحل الفرنسي، في قصر عائلتها. مكان مفتوح للمصورين المفتونين بعارضة الأزياء المفتونة بالصور وبالمايوهات. ولم يخلُ الأمر من زوبعة حين نشرت مجلة شهيرة صورة لساركوزي ملعوباً بها، أي «مرتشة»، لمسح شحوم خاصرته. وعبرت الزوبعة ولم ينقلب الفنجان.
لا يفوّت ماكرون فرصة استغلال إجازته الحالية للدعاية لولاية رئاسية ثانية. إنه يشتغل عبر الشاشة وكأنه في مكتبه الرسمي ويرد على أسئلة المواطنين. وشوهد وهو يترك القلعة الصيفية ويذهب لتفقد الغابات القريبة التي شبت فيها النيران وأجبرت آلاف المواطنين على الفرار من بيوتهم. لم تعد العطلة مناسبة للهروب من الواجبات. لا أحد بمنأى عن غواية الظهور ومغناطيس وسائل التواصل.

جريدة الشرق الأوسط

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •