عودة للمقهى – بقلم إبراهيم مبارك

ابرايهم مبارك

المقهى ليس مقاعد ونادلاً وقهوة ساخنة، لم يعد المقهى محطة فقط في الحياة اليومية، بعد أن تمكّن هذا المكان منّا وأسرنا وجوده وعادة التردد إلى هذه المحطات الجميلة والجديدة في حياة الناس في الإمارات والخليج العربي شيء مهم للتواجد ليس من أجل القهوة وحدها، فهي متوفرة في البيوت بصورة أجمل وأجود ونحن قادرون أن نخلق أماكن وزوايا في بيوتنا نزودها بكل شيء نراه في المقاهي والأماكن السياحية، ولكن.
نحن نحنُّ ونشتاق للمقاهي لشيء ليس له علاقة بجودة القهوة، أو جمال الفناجين والأكواب والصحون ولا للمقاعد والكراسي والطاولات، وما يزيّن تلك الزوايا من المقهى، نحن نبحث عن فضاء المقهى، الهواء الطلق ومنظر الشوارع والطرقات وزوايا الحدائق، وجمالية المكان المحاط بالمرافق العامة، نحنُّ للأسواق والناس الذاهبين والعائدين، خطوات المارة وضجيج الناس والأحاديث التي تدور هناك، لا يهمنا أن نعرف أو نتوقف عند الأحاديث وأمامها، فقط الحياة، وأن تسمع صوت الإنسان، البشر المشغولين بحياتهم ويومهم، تعجبنا الخطوات على الطريق وفي الممرات والأسواق، إنها الحياة ونبض الشارع والطريق. في الإمارات اليوم عشرات المقاهي الحديثة والجميلة، ويأتي إليها زرافات من الناس ليل نهار، الإمارات اليوم بحداثتها وجمالها وروعة اختيار أجمل الماركات أو الشركات/ المقاهي العالمية التي تقدم هذا الفضاء الرائع في فن السياحة، وترسيخ فكرة وجود المقهى وأهمية أن يكون ركناً من ثقافة الناس الجديدة في الإمارات والخليج العربي.
تعودت أن يكون ليّ زاوية في المقاهي الذي أحب وأصبحت لا أستطيع أن أكتب غير في المقهى، لا يهمني الحديث الذي يأتي من زوايا بعضهم من رواد المقهى ولا خطوات الذاهبين والداخلين إليه، أدخل في عالمي الخاص، أحلّق بعيداً وأخال نفسي في زاوية خاصة ومعزولة عن الآخرين وحدي طائر نورس يسبح في الفضاء البعيد لا أشاهد غير السحب العابرة والأزرق الجميل، بحر الإمارات وحده الحاضر دائماً في وجودي وكياني هو منبع الذاكرة والجمال في بلد يزهو بكل بديع وجميل.
المقهى خانة جميلة ومهمة في عقل الأجيال الجديدة، لم يعد من الترف مثل العهود القديمة وإن كان له حضوره ووجوده قديماً، ولكن الآن تمكن من معظم الناس، ولقد نالنا الكثير من الضجر والشعور بالأسى والكدر عندما أقفلت الأماكن السياحية والمقاهي على وجه الخصوص في فترة الحجر والمنع من فتح هذه الأماكن السياحية المهمة في ظل الجائحة «COVID- 19».
الآن تعود الحياة مبتسمة وزاهية عند عودة المقاهي والأماكن السياحية للعمل من جديد. 

جريدة الاتحاد

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •