التعليم.. والثقافة – بقلم د.عبد الله الجسمي

عبدالله الجسمي

هنالك فجوة كبيرة لا تزال موجودة بين التعليم المُرتكز على العلوم الحديثة والثقافة، أو الثقافات الدارجة في المجتمعات العربية، إذ‏ لم يُحقق مضيُّ أكثر من قرن على التعليم النظامي أي تحول ثقافي نوعي يذكر، بحيث يعبر عن ثقافة العلم، التي طورت كما في المجتمع الأوروبي الحديث.

إن الهدف من العلم والتعليم هو إحداث تغيرات في واقع أي مجتمع ذات طابع مادي، يعتمد على الإنتاج الصناعي، كما له بجانب هذا، تأثير ثقافي يستند على تحديث الفكر والقيم وطرق التفكير، وكلا الأمرين لم يحدثا للأسف حتى الآن بشكل فاعل في أوطاننا العربية.

‏وهناك أسباب تقف وراء ذلك منها: تسييس التعليم والثقافة، واعتماد التعليم على التلقين والحفظ لا على التفكير الناقد أو المبدع، وهيمنة البعد الاجتماعي للثقافة، خصوصاً بعد تسييس التشكيلات الاجتماعية، وشيوع ثقافة التعصب والتطرف، والتفكير المنغلق، ومحاولات أدلجة العلم والعملية التعليمية، وتركيز النخب الثقافية على الفنون والآداب ‏والتنظير، وعدم إعطائها الفرصة لتأثير العلم على المجتمع والثقافة العلمية اهتماماً يذكر، وهناك مسألة جوهرية لربط العلم بالمجتمع تتمثل في ربطه بالإنتاج الصناعي.

بعبارة أخرى أن المجتمع المنتج هو من يربط العلم والتعليم بحاجاته الأساسية، ويتحول تدريجياً إلى كونه الأساس الذي تقوم عليه الثقافة، ويقود ذلك إلى دخوله في جوانب ‏وتفاصيل الحياة اليومية، ما يسهم في تشكيل الثقافة وارتباطها به، وبتطوراته، ولن تؤتي عملية التعليم ثمارها الحقيقية إلا إذا أوجدت بيئة ثقافية تحتضن المعرفة العلمية، وتحدث العلم وثقافته.
صحيفة الرؤية
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •