إنعاش الشعر بالحاسوب – بقلم عبد اللطيف الزبيدي

عبداللطيف-الزبيدي

هل يستطيع الحاسوب أن ينفخ روحاً جديدة في الشعر العربي؟ دعك من الأوهام التي يمكن أن يطلقها المغرزون في الماضوية، أو التائهون في الحداثة.

ما يشل حركة الثقافة، ويسلبها دورها، هو أن تفصل نفسها عن الحركة والفعل، أن تعزل ذاتها وتأثيرها، عن علوم عصرها. الموسيقى كانت أذكى من الشعر، الرواية، ففي لمح البصر قفزت إلى عربة الدرجة الأولى في قطار العصر. اليوم، لها مكانة في الحواسيب، في تطوير المكونات الصلبة والبرمجيات. رجاء، لا تتذرع بأن الموسيقى هي أصلاً رياضيات في الإيقاع، وفيزياء في الموجات الصوتية، لهذا يسهل اندماجها في المعلوماتية خلافاً للأدب. هذا يحتاج إلى رد منفصل.

الفنون التشكيلية والرسوم المتحركة والسينما، مدت جسوراً نحو الحواسيب: الجرافيك، صناعة الكرتون، الفن السابع الذي يجمع بين الواقعي والافتراضي، عناق النحت والطباعة الثلاثية الأبعاد، ودخول الأخيرة من أوسع باب مجالات ترميم الآثار وتصميم العمارة. هل نسينا فن الخط؟ هل ننسى فنون الديكور؟ هل سننسى الفنون التي لا تحظى بألقاب الإبداع كاملة مثل تصميم الأزياء؟ إلخ.

بإيجاز: مأساة الشعر العربي جاءت من الغرب. كانت للشعر منذ الجاهلية ستة عشر وزناً، أضيفت إليها مشتقات كالمسمّطات والموشحات وغيرها. 
جاء قوم شعر التفعيلة وقصروها على البحور ذات التفعيلة الواحدة (الرمل، الكامل، الرجز، المتقارب، الهزج، الخبب)، أي أن 63% من الإمكانات الإيقاعية طارت. أرادوا تكحيلها فأعموها. شعر التفعيلة جاء بعد خمسة عشر قرناً. 
لكن الشعر الحداثوي وقصيدة النثر ظهرا بعد سنوات معدودة من السيّاب ونازك الملائكة. حظ الشعر العربي تلقى دعسة أقسى، فقد صادف انحداراً ثقافياً وإبداعياً عامّاً في كل الآداب والفنون، مع غياب شامل للرموز الريادية.
هل ترى أن هذا التمهيد الطويل لم يكن ضرورياً؟ الآن، شاء من شاء وأبى من أبى، الشعر العربي في مأزق. على الشعراء الخروج من جلباب أبي التقوقع. القلم يرى أن على الشعراء المتمكنين من النظرية الإيقاعية، أي العارفين بالفارق بين الإيقاع الشعري لدى العروضي ولدى الموسيقيّ، أن يبحثوا عن إيقاعات جديدة خارج الدوائر العروضية. ما هي الروائع الإيقاعية الممكنة من خلال التنويعات اللامحدودة بالبحور ذات التفعيلات غير الموحّدة؟ الحاسوب سيبتكر بلا حدود.
لزوم ما يلزم: النتيجة الفنية: سيكتشف الشعراء ينابيع تتفجر لهم من بين صخور الجمود والخمود.

جريدة الخليج
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •