يا لروعة الموشحات الأندلسية – بقلم – خالد القشطيني

يا لروعة الموشحات الأندلسية – بقلم – خالد القشطيني

الموشحات ضرب من الشعر العربي الذي يستهويني. ففيه ديناميكية دايلكتيكية تعطيه حيوية خاصة تعكس نكهته الإيقاعية الراقصة. ولا عجب فهو قد ولد في بلد الرقص «الفلامنكو»، الأندلس، في القرن الثالث الهجري، في عهد الأمير عبد الله بن محمد.
وكان ذلك بعد أن تشرب العرب في الأندلس بالنكهة الراقصة للشعب الإسباني. اختلف المؤرخون والنقاد، فكان منهم من اعتقد أنه كان امتداداً طبيعياً لتطور الشعر العربي وقوافيه من أيام الجاهلية. رأى آخرون أنه جاء من مؤثرات الشعر الإسباني الشعبي وأغانيه كـ«الكونتو خوندو». أما الكلمة نفسها فهي مشتقة من الوشاح ـ وهو القماش المزخرف والمجوهر الذي تشده الراقصة والمغنية حول بدنها، مما يدل على العلاقة القوية بين الموشحات والرقص.
ومما يذكر أن الغربيين تأثروا بدورهم بالموشحات فولدت منها تقاليد «التروبادور». ورأى البعض أن شكسبير أيضاً تأثر في نظمه بشعر الموشحات وقوافيها. نجد أمثلة من ذلك فيما يسمونه بـ«السونيت».
وكما قلت، إنني شخصياً وقعت بسحر هذا اللون من الشعر. فترونني كثيراً ما أردد هذه المقاطع من الموشح الشهير لابن زهير الأندلسي. وكثيراً ما نسمعه مغنى في الملاهي والإذاعات والمقاهي:
أيها الساقي إليك المشتكى
قد دعوناك وإن لم تسمع
ونديم همت في غرته
وبشرب الراح من راحته
كلما استيقظ من نشوته
جذب الزق إليه واتكا
وسقاني أربعًا في أربع
ما لعيني عشيت بالنظر
أنكرت بعدك ضوء القمر
فإذا ما شئت فاسمع خبري
غشيت عيناي من طول البكا
وبكى بعضي على بعضي معي
غصن بان مال من حيث التوى
مات من يهواه من فرط الجوى
خافق الأحشاء موهون القوى
كلما فكر بالبين بكى
ويحه يبكي لما لم يقع

جريدة الشرق الاوسط

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
Close Menu