دفء الشتاء – بقلم إبراهيم مبارك

ابرايهم مبارك

من أجمل الفصول في الإمارات الشتاء الذي يأتي بالجمال والمطر والفرح، يأتي لنشر الحبور ودفء العواطف وانشراح الصدور، إنه الغيث الذي يسقي الأنفس بالسعادة والزهو والجمال، هذا التغير الذي يحل بكل الأمكنة وأمزجة الناس، وينشر الحب والانطلاقات الكبيرة نحو المرابع والصحراء والبحر والجبل، فاصلة واضحة بين لهيب الصحراء التي انطوت في الأشهر الماضية، وجمالية هذه الفترة التي تبدأ الآن، وتمتد أشهراً طويلة تزدان فيها أرض الإمارات بكل جميل ومفرح، ولعله يأتي في هذا العام بدءاً من السنة الجديدة الفرح الكبير بعد انجلاء أشهر كئيبة، وعلامات الفرح والتغيير نحو الحبور والزهو بالحياة واضحة الآن بعد تحطيم قيود ذلك الطارئ الذي حل بالمدن والأمكنة، عام جديد يحمل بشارته هذا الشتاء الدافئ الجميل.
لنعانق البحر ونرفع أشرعة الفرح والاستمتاع بهذه الشواطئ الجميلة في الإمارات، لنشعل شموع وأضواء المدن الملونة احتفالاً وبهجة بالقادم الجميل، وحين تزول الجائحة، بإذن الله، سيكون حدثاً بديعاً عندما تشاهد الوجوه الجميلة تعبر الطرقات والمرافق والحدائق، وهي تبتسم للحياة، لنترك المتشائمين والمتشائلين. الحياة لم تخلق للوجوه العابسة ولا لناشري الحزن والهم والسقم، لنواجه الحياة بشجاعة التحدي، ولتصبح وتمسي أيامنا وليالينا معمورة بفرح الشتاء والمطر والحقول، لنشعل أضواء المدينة وننير قمم الأشجار والجبال بالمصابيح الملونة، نطلق بالونات الفرح في كل ناحية وزاوية ومكان وساحة.
الشتاء الدافئ وإخاله يأتي بالتغيير، يأتي بالبشارة والسعادة والفرح، الآن يفتتح هذا التغيير التدريجي بدءاً من ديسمبر الجمال وإشارات الانفراج الواضحة، أما العام الجديد فإنه حتماً سيكون سنة الانتهاء من كل شيء يمنع الانطلاق والفرح بالحياة الجديدة، دائماً ذاكرة الشتاء هي الأروع لدينا جميعاً إنه ربيع الحياة ووردة الوقت، في الشتاء تعم الفرحة وينطلق الناس في كل ناحية ومدينة، يفرح البحر، تسعد الصحراء ويبتهج الوادي والجبال والسهول.
تهل السحب والغيوم وينهمر المطر الذي يغير وجهة الحياة يبعث الفرح، تزهر الأرض ويخضر الجبل..
حتى إن دفء الشتاء يخلق حياة جديدة وعلاقات ودودة ورائعة ترى الناس في سعادة وبهجة وفرح، هذا الساحل موعود دائماً في فصل الشتاء بالحب والجمال يمتاز عن سائر الأقطار بالشتاء الجميل، يزهر العشق به لكل شيء، للأمكنة للعلاقات الإنسانية والانطلاق في مناحي الحياة المختلفة، إنه شتاء بديع، لا قارس ومؤذٍ، ولا صقيع متعب وكئيب. في الإمارات الشتاء مثالي وجميل لحب الحياة والتمتع بكل شيء فيها، إنه انطلاقة للفرح مثل ابتهاج النوارس هنا بالبحر والسواحل، شتاء يأتي هذا العام ليمحو صيفاً ليس هو الصيف الذي عرفناه قديماً، فترة مرتبكة بما حل في الحياة اليومية الطبيعية، ما لها غير شتاء جميل يهطل فيه المطر مدراراً، وتعبره الغيوم محملة بالغيث، وتحلق في سمائه النوارس.

جريدة الاتحاد

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •