شأن ثقافي – بقلم إبراهيم مبارك

ابرايهم مبارك

في هذه الفترة المليئة بالكمامات والنصائح والإرشادات اليومية في اتباع طرق السلامة والصحة وتجنب الزحام والاختلاط بناس كثر، والفحوص التي لا تنتهي، هذا التوتر المستمر، أحلامك المحجورة والتخيلات بأنك تقطع المسافات والمحيطات، ولكن في الواقع أنت في سكون تام، هذا المكوث والاستقرار في مربعات كبيرة لا تتجاوزها. هذه الوجوه المكممة ليل نهار والتي لا تتبين لمن هي، حتى صاحبك أو صديقك لا تكاد تعرفه إلا إذا رفع كمامته، هذا الجو الملبد بالحذر والحرص على أن لا ينتقل إليك شيء يضر بصحتك أو ينقل إليك عدوى/‏‏ مرض العصر.. كل هذه الحالات غير الطبيعية، إلى ماذا تحتاج من المثقف؟
هل يحتاج المهتم بالشأن الثقافي أن يقرأ الرواية أو الشعر باعث الأمل والنشيد والفرح، أو يعوض يومه بالفن والموسيقى، تلك الألوان الزاهية من النشاط الثقافي والفني، أم كل هذا معاً؟ كثيراً ما تنتاب الفرد أن يزيد من فترة قراءة الشعر الجميل المفرح باعث الروح الجميلة والمحلق بعيداً خلف الكلمة الزاهية والمفرحة، أو ينشغل بالفن التشكيلي، ويستغل ظرف هذا الزمن بأن يطوف بكل أنواع الفنون، يمتع بصره ويرفع من ذائقته الفنية بالتعرف على المزيد من إبداعات الفنون وروادها محلياً وعالمياً. وقد تكون الموسيقى دواء جميلاً ورائعاً في ظل هذه الفترة الكئيبة التي تلقي بظلالها على الجو العام والخاص، وبما أن الموسيقى هي الطائر المحلق دائماً وأبداً إلى سماوات الجمال والفرح عبر أنغام بديعة يوفرها هذا التقدم الرهيب في عالم الاتصال، والقدرة على طرق كل أبواب المدارس والساحات الموسيقية على اتساع هذا العالم المنفرج عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فإن الفرصة عظيمة بأن تحلق بعيداً وتخرج من أزمنة الأمراض والقيود والحجر في محيطك دون سفر أو ترحال.
هذا الجمال والتحليق توفرها الكثير من الفنون عندما تختار الجيد والمناسب، ولكن البعض يجد أن هناك فرصة إضافية أتاحتها لنا هذه الحالة الطارئة وهذه القيود بأن نستغل هذا الظرف في وضع برامج ثقافية ومعرفية، وأن نزيد من زمن القراءة والإبحار خلف عالم الكتب والقراءة والمعرفة، والمفيد أن نحول وقتنا وزمننا إلى لحظات مفيدة ومثمرة، وأن ندرب النفس على الصبر والتزام جداول وبرامج تزيد من حصيلة العلم والاطلاع على كل جديد، وقراءة ما تم تأجيله من كتب وأبحاث ومعارف، إنها اختلافات في نمط التفكير تتباين بين فرد وآخر.. شخصياً أجد أن هذا الوضع قتل الروح الحرة في التحليق والسفر والترحال، وأثر الوضع حتى على روح حب القراءة، وأصبحنا ننشد حرية الانطلاق، حيث إن التحليق في الفضاء المفتوح يجعلك تغني وتنشد للحياة بفرح أكبر وأجمل. 

جريدة الاتحاد

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •