صوفيا لورين – بقلم إنعام كجه جي

إنعام-كجه-جي

يخبرنا «نتفليكس» بأنها عائدة. خبر يستدعي الحفاوة. صوفيا لورين عندنا يا مرحباً يا مرحباً. وبعد غياب عن الشاشة زاد على عشر سنوات، ها هي الممثلة الإيطالية الأشهر تؤدي دور مدام روزا في فيلم «الحياة أمامك». أي نجم وقف أمامها وغرق في العينين اللوزيتين؟ لا، ليس آل باتشينو، ولا روبرت ردفورد، ولا حتى آلان ديلون. نقرأ في الإعلان أن بطل الفيلم يدعى إبراهيما غويي. مراهق أفريقي مبتدئ، ليس له من الوسامة كثير حظ. هو فيلم إنساني، إذن، وليس من نوع غرام وانتقام. والقصة مأخوذة من رواية شهيرة للكاتب الفرنسي، الروسي المولد، رومان غاري. وكان قد نشرها أواسط السبعينات باسم مستعار هو إميل أجار ونال عنها جائزة «غونكور».
يشاهد المتفرج الإعلان الترويجي للفيلم ويبحث عن صوفيا لورين. عن بنت نابولي التي وصفت، ذات زمن، بأنها ألذّ صادرات إيطاليا إلى العالم. عن جلد بلون القهوة الخليجية، محمصة على النصف. عن أنف يخالف مقاييس الجمال لكنه «هو الأنف والأذناب غيرهم». عن نجمة عالمية باهرة في ثيابها وزينتها وتسريحاتها وطنّتها ورنّتها، فماذا يجد؟ أمامنا عجوز أكل الزمن وشرب على وجهها. غانية متقاعدة تفتح بيتها الفقير لتربية «أولاد الخطيئة»، ومنهم هذا الطفل. ولد متمرد عنيف وصل من السنغال مثقلاً بسلّة من القسوة والهموم. تعلّم أن يتعارك ويسرق ويضرب لكي يعيش. وسيكون على مدام روزا أن تعيد ترويضه وتقصقص مخالب الغيظ في طباعه.
ليست هي المرة الأولى التي تُنقل فيها رواية رومان غاري إلى الشاشة. والمخرج هذه المرة هو إدواردو بونتي، ابن صوفيا لورين. وصوفيا تاريخ من الفن المعجون بالغواية، ورصيد من أفلام يصعب تعدادها، وأدوار متنوعة جلبت لها «الأوسكار» عام 1962. ثم «أوسكار شرف» عام 1991. جاء في بيان لجنة التحكيم أنها تمنح الجائزة لأحد «الكنوز الحقيقية للسينما العالمية ولمسيرة غنية من عروض لا تُنسى أضافت بريقاً إلى شكل الفن».
جمعتها أدوارها الكثيرة بالعشرات من كبار المخرجين والنجوم. وكانت لها حكاية حب مع زميلها الوسيم غاري غرانت. أو هكذا توهّم النجم الأميركي. أما هي فقد كانت عملية وتعرف ما تريد. اختارت أن تتزوج كارلو بونتي. قصير أصلع يكبرها بعشرين سنة ويعمل منتجاً سينمائياً. وكان بونتي متزوجاً من قبل ومنفصلاً عن زوجته. لكن الكنيسة الكاثوليكية تحرم الطلاق. وهو قد تدبر أمره ليحصل عليه من قاضٍ في المكسيك. وفي المكسيك أيضاً عقد قرانه على صوفيا، عام 1957. بالمراسلة. وناب محاميان عن العروسين. زواج لم تعترف به إيطاليا واعتبرته لم يكن. عاشا سوية خارجين على الأعراف. ثم طلبا الجنسية الفرنسية ونالاها بفضل رئيس الوزراء، آنذاك، جورج بومبيدو. وبعد تسع سنوات تزوجا ثانية ضمن القانون. عاشت صوفيا مع كارلو بونتي حتى رحيله. خمسين عاماً.
سبق أن رأيناها من دون زينة ولا بهرجة. فعلتها في «يوم خاص» أمام زميلها العتيد مارشيلو ماستروياني. جاهرت بملامحها مغسولة من المساحيق وكانت بوجهها العاري أشد تعبيراً من أي توابل وخزعبلات. زعموا، في بداية شهرتها، أنها تشد عينيها إلى الأعلى بشريط لاصق تخفيه تحت شعرها. وجربّت المخدوعات استعمال الشرائط اللاصقة لكي تكون لهن عيناها. تجارب جعلتهن أضحوكة. وظلت الممثلة بعيدة عن مشارط التجميل. وهي، في فيلمها الأخير، لا تلعب دور سيدة الحسن والجمال، بل تشهر موهبتها في مواجهة الشيخوخة. واللوز ما زال في العينين. وصوفيا في السادسة والثمانين زادت قيمة. مثل السجادة نسيج كاشان، تتجلى ألوانها كلما تعتقت.

جريدة الشرق الاوسط

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •