في يوم العَلَم – بقلم د. فاطمة الصايغ

فاطمة الصايغ

تحتفل دولة الإمارات في يوم 3 نوفمبر من كل عام بـ«يوم العَلَم»، يوم الفخر والاعتزاز برفع راية الإمارات عالياً.

فهو يصادف التاريخ الذي تولى فيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مقاليد الحكم في دولة الإمارات.

ويعد هذا اليوم مناسبة وطنية مهمة لتنمية الحس الوطني وتأكيد الهوية الإماراتية، خاصة بين الأجيال الشابة التي لم تشهد لحظة قيام الاتحاد ولكنها تعيش الآن تحت ظله، وتنعم بخيره واستقراره. وفي هذه المناسبة ترفرف أعلام دولة الإمارات على كل المؤسسات الحكومية والخاصة وعلى شرفات وأسطح المنازل.

وهي مناسبة يشارك فيها المواطن والمقيم، للتعبير عن ولائهم وانتمائهم وتقديرهم للنهضة التي تشهدها الدولة، والتي ينعم في ظلها الملايين من البشر. فليس بغريب أن يكون للعَلَم هذه المكانة، فهو رمز الدولة ومهوى القلوب ورمز الوحدة التي حلم بها الآباء والأجداد.

إن يوم العَلَم سوف يظل من المناسبات الوطنية الغالية على المواطنين وكل من يقيم على أرض الإمارات. ففي اليوم الذي رُفع فيه علم الإمارات للمرة الأولى، ولدت دولة عربية أضافت الكثير للعالم العربي، ومدت يدها لتساعد الضعيف والمحروم، وتقف إلى جوار الحق.

إذاً فيوم العَلَم مناسبة للتأكيد على القواعد والأسس الراسخة التي قام عليها الاتحاد، وتأكيد لقيم الخير والتعايش والتسامح التي آمن بها رواد الاتحاد وباتت نهجاً لدولة الإمارات. فقد استطاعت الإمارات ومنذ قيامها أن تكون منارة للتسامح والتعايش لجميع الأجناس والطوائف والأعراق والأديان.

فلا يوجد تفرقة بين عرق أو تمييز ضد فئة، فالجميع وجد في هذه الأرض وطناً له وسط إقليم شهد من الاضطرابات والقلق ما لم يشهده مكان آخر في العالم. وعلى الرغم من كل هذه الظروف الإقليمية الصعبة، إلا أن الإمارات استطاعت أن تعزز مكانتها واحة للأمن والتعايش في المنطقة.

من جانب آخر، تجسّد هذه المناسبة مشاعر الوحدة والتعايش والسلام بين أبناء الوطن والمقيمين المحبين لهذه الأرض المعطاءة. فهي ترسّخ صورة الإمارات كمنارة للتعايش والتسامح في المنطقة، كما تقدم أنموذجاً للتلاحم بين أبناء الوطن، من كافة أطيافهم ومشاربهم، ورغبتهم في الحفاظ على روح الاتحاد والتمسك بقيمه التي أورثنا إياها الآباء المؤسسون.

إنها مناسبة لتجديد الولاء والانتماء لهذا الوطن، وتعميق قيم المواطنة وإثراء الروح الوطنية بين الأجيال الجديدة. لهذا، تحرص الدولة على إشراك الجميع في إعلاء معاني الاتحاد وقيمه عن طريق المشاركة في هذه المناسبة. ففي الساعة 11 صباحاً يوم الثالث من نوفمبر، يقف الجميع صفاً واحداً لرفع العَلَم، بينما يعزف السلام الوطني لدولة الإمارات تعبيراً عن الولاء والمصير المشترك والوحدة التي تضم الجميع تحت راية الاتحاد الخفاقة.

إنها مناسبة تثير في النفوس مشاعر الفخر والاعتزاز والرغبة الأكيدة في حماية المنجز الاتحادي والتضحية في سبيله. إنها مشاعر مؤثرة جداً في القلب والعقل الإماراتي، حيث تجلب ذكريات غالية عندما وقف الآباء المؤسسون قبل حوالي خمسة عقود لرفع العلم الإماراتي للمرة الأولى على قصر الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971.

علاوة على يوم العَلَم، يأتي الاحتفال بيوم الشهيد في 30 نوفمبر، ثم اليوم الوطني في الثاني من ديسمبر، وهما محطتان غاليتان على قلب كل إماراتي، ولهذا فإن هذه المناسبات عادة ما ترتبط ببعضها البعض، وتكوّن عقداً من المناسبات الوطنية اللازمة لإثراء مشاعر الفخر والاعتزاز بدولة الإمارات ومنجزاتها الوطنية والانتماء إليها.

لقد استطاعت دولة الإمارات، وفي فترة زمنية قياسية، أن تبني وتؤسّس وعياً وطنياً قادراً على إدراك مفهوم الوحدة وأهمية الاتحاد، حتى أصبح الاتحاد والانضواء تحت رايته يمثل غاية وطنية، وفخراً واعتزازاً لكل إماراتي. وأصبحت هذه المناسبات، مثل اليوم الوطني ويوم العَلَم ويوم الشهيد، تمثل أعياداً وطنية لكل مواطني الإمارات. كما أصبحت مناسبات لتنمية الروح الوطنية بين الأجيال الشابة الذين تم اختصار الطريق أمامهم في سبيل حياة أكثر يسراً وسعادة.

إن هذه المناسبات الوطنية هي لتجديد العهد والولاء للدولة وقيادتها الرشيدة، والتي لم تدخّر جهداً في سبيل توفير الحياة الكريمة، ليس فقط لمواطنيها، بل ولكل مقيم على أرضها. كذلك هي مناسبة لإظهار حبنا وتقديرنا للجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة في سبيل توفير كل سبل الدعم لمواطنيها، وتوفير الحياة الرغيدة لهم. إنها مناسبة للجميع لإظهار حبهم ودعمهم لبعضهم البعض من أجل إمارات الخير والرخاء.

* جامعة الإمارات

جريدة البيان

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •