نجمتا «ذهب مع الريح»  – بقلم د حسن مدن

نجمتا «ذهب مع الريح» – بقلم د حسن مدن

لم تكتب مارجريت ميتشل (1900 – 1949) سوى رواية واحدة هي «ذهب مع الريح»، لكنها حققت شهرة لم يبلغها روائيون كبار أصدروا عدة روايات. في بعض الأحيان يكفي كتاب واحد ليصنع لصاحبه المجد. ربما تعود بدايات علاقة ميتشل بالكتابة بعملها في الصحافة، لكنها لم تطل العمل فيها. خرجت من الصحافة بزوج هو رئيس تحرير الجريدة التي عملت فيها، واعتزلت الصحافة بعد الزواج الذي لم يطل كثيراً. كان زواجاً من الصنف الفاشل، فقررت تدّبر أمور حياتها منفردة.
عكفت بعد ذلك على كتابة «ذهب مع الريح» التي حققت لها المجد والشهرة. استغرقت كتابة الرواية منها عشر سنوات كاملة، وتدور أحداثها حول تداعيات الحرب الأهلية على المزارعين في الجنوب الأمريكي. كانت الحرب إيذاناً بانهيار نظام قديم هو الإقطاعية، ونشوء آخر جديد هو الرأسمالية الصناعية. واختارت الكاتبة الحب مدخلاً ومناخاً لروايتها، فعكست من خلال قصة حب متشابكة، تفاصيل ذلك التحوّل الحاسم، الذي غيّر وجه أمريكا القديم وصنع لها وجهاً آخر جديداً.
هل كانت الرواية ستحقق الشهرة التي نالتها لولا أنها تحولت إلى الفيلم الشهير الذي حمل عنوانها؟ لا إجابة قاطعة عن ذلك، ولكن الذي نعرفه أن مارجريت ميتشل رفضت، وبعد النجاح الساحق للفيلم عروضاً عديدة ومغرية لكتابة جزء ثانٍ من تلك الرواية، ربما مخافة ألّا ينال ذلك الجزء الثاني نجاح الرواية الأم.
ل «ذهب مع الريح» نجمتان: كاتبة الرواية وبطلة الفيلم.
لم تعش ميتشل طويلاً، كما هو الحال مع بطلة فيلم روايتها الممثلة أوليفيا دي هافيلاند الحائزة جائزة الأوسكار مرتين، التي رحلت قبل يومين عن عمر يناهز 104 أعوام في هدوء بمنزلها في باريس، التي اختارتها مستقراً لها منذ العام 1935، مع أنها تحمل الجنسية الأمريكية، وولدت لأبوين إنجليزيين باليابان.
كما هو الحال بالنسبة لكاتبة الرواية، فإن بطولة هافيلاند ل«ذهب مع الريح» جعل منها واحدة من أعظم نجمات العصر الذهبي ل«هوليوود». الفيلم نفسه فاز بثماني جوائز أوسكار، واختاره معهد الفيلم الأمريكي ليكون الرابع في قائمة الأفلام الأمريكية المئة الأفضل في القرن العشرين، وحتى عام 2006 أصبح الفيلم ثاني أعلى الأفلام إيراداً في تاريخ السينما الأمريكية.
يمكن للأدب والفن أن يعيدا بناء تاريخ أفل، فيجعلا منه حاضراً. الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر قال مرة، وهو يستذكر يوم افتتاح الفيلم في ولاية جورجيا، في نهاية عام 1939، إنه كان «أكبر أحداث الجنوب في حياتي». – See جريدة الخليج