الحاج سعيد آل لوتاه – بقلم إبراهيم الهاشمي

ابراهيم الهاشمي

لم يكن شخصاً عادياً أو مجرد عابر في هذه الدنيا الفانية قضى ماله من عُمر ورحل.
إنه علم من أعلام هذا الوطن، ولم يشأ أن يكون مجرد علم فقط؛ بل صنع له بصمته الخاصة التي تميزه عمن سواه من أعلام ورجالات الوطن الأبرار الذين عرفوا قيمة الوطن وحبه وقيمة البذل والعطاء؛ عرفوا قيم الخير والنبل والنجدة في السراء والضراء.
رحل عن دنيانا فبكته القلوب قبل العيون، رجل كرس حياته قيادياً مبتكراً، مؤمناً بأن ما يقدمه وما يغرسه من خير هو واجب عليه، فحرص عليه أشد الحرص وبشتى الطرق. كان فريداً في رؤيته ينظر بعيداً للمستقبل بأفق واسع وفكر ثاقب جعلاه يؤسس أول بنك إسلامي في العالم (بنك دبي الإسلامي)، وأول شركة تأمين إسلامي، وأول مركز للبحوث البيئية، وكلية دبي الطبية للبنات.
ولأنه كان متيقناً مؤمناً بما قاله الرسول محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، وأشار إلى السبابة والوسطى، فقد أسس مؤسسة خاصة لتربية الأيتام تتكفل بهم منذ الصغر، ابتداء بتعليمهم وتخرجهم في الجامعات، ومن ثم عملهم، وصولاً إلى تزويجهم. أسس مركز دبي التخصصي مع مختبرات الأبحاث، وأسس جامعة آل لوتاه، وأسس نموذجاً للوقف الغذائي بشكل متكامل، ولو واصلت عدّ مناقبه وأفكاره التي حوّلها إلى واقع ملموس يخدم الوطن والناس؛ القريب والبعيد، فلن يسعني المجال مهما كتبت، هذا غير الذي لا نعرفه مما كانت تُنفقه يمينه ولا تعلم به شماله.
رحل الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه يرحمه الله؛ رجل الاقتصاد والتجارة والعلم والمعرفة والبر والخير والإصلاح والابتكار مخلّفاً سيرة عطرة وعملاً باقياً ما بقيت الأرض ومن عليها.
رحل بعد أن قدم نموذجاً فريداً في حب الوطن وفن البذل والعطاء والخير، رحل وقد غرس في كل شبرٍ طالته يده نبتة خير، رحل وقد أسس في كل حقل من حقول معرفته سبقاً، وخلف في كل ركن بنياناً راسخ الأركان.
الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه وغيره من رجالات الوطن الأوفياء الذين أفنوا حيواتهم في البذل والعطاء وخدمة الوطن وأهله وناسه، يستحقون تخليد أسمائهم بشتى الطرق، كتسمية الشوارع بأسمائهم، وإصدار المؤلفات التي تسرد سيرهم وأعمالهم وعطاءاتهم، فما قدموه نموذج يحتذى، وإصدار طوابع تحمل صورهم ليبقوا في ذاكرة الأجيال من جيل إلى جيل، راجين لو كان ذلك في حيواتهم وليس بعد مماتهم، هذا إن حصل.
رحم الله الوالد فقيد الوطن الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه وغفر له وأسكنه فسيح جناته وأثابه عنا خير الثواب، وألهمنا وأهله الصبر والسلوان. 
جريدة الخليج

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •